“جاجة حفرت على رأسها عفرت”

صلاح ابو هنّود   –

 

  • مخرج وكاتب

 

الأول نيوز- لم تعد تحرّكات الأساطيل مجرّد استعراض قوة أو رسائل ردع تقليدية، بل باتت إعلانًا صريحًا عن دخول مرحلة جديدة تُدار فيها السياسة الدولية بمنطق العقاب والثواب، حيث يتحوّل التوسّع الإسرائيلي من مشروع يُدار في الظل إلى سياسة مُعلنة محمية بالقوة، ويُعاد تعريف المواقف لا بوصفها آراء سيادية بل اختبارات طاعة.

في هذا السياق يبدو التهديد جديًا لا لأنه يَعِد بحرب شاملة، بل لأنه يؤسّس لنظام يُعاقِب كل من واجه إسرائيل أو ساهم في عزلتها، دولةً كان أم جماعة أم فردًا، ويُقدّم في المقابل ما يمكن تسميته بالمكافأة الكبرى: “ولاية غزة” الترامبية، حيث تُفصل الأرض عن تاريخها، وتُعاد صياغتها كإقليم وظيفي مرتبط بالطاقة والغاز، لا بالقضية والحق، في محاولة لتحويل الثروة إلى بديل عن العدالة، والإغراء الاقتصادي إلى أداة لكسر الموقف الأخلاقي.

تحرّك الأساطيل هنا لا يهدف إلى القتال بقدر ما يهدف إلى الإخطار الأخير بأن زمن الاعتراض انتهى، وأن الصمت لم يعد حيادًا بل شرطًا للبقاء خارج دائرة العقاب، وهكذا يصبح البحر منصة إعلان سياسي، وتتحوّل القوة إلى لغة إدارة، ويُعاد رسم المشهد الإقليمي على أساس من يُكافأ على القبول ومن يُعاقَب على الرفض، فيما يكمن الخطر الحقيقي لا في قيام “ولاية غزة” بحدّ ذاتها، بل في نجاح هذا النموذج الذي يجعل التوسّع الإسرائيلي شرطًا للاستقرار، ويصوّر الموقف بوصفه تهديدًا، والصمت بوصفه حكمة، إيذانًا

بعالم يُدار بلا أقنعة.

ليس بالضرورة أن تنجح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بل بالعكس قد يكون

 ” جاجة حفرت على رأسها عفرت”

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

قراءة في كتاب: “سردية الأروقة* للدكتورة هيفاء أبو غزالة*

  الدكتور محمود المساد – الأول نيوز – ويبقى ما لم يكتَب عمّا يدور في …