ليست حربنا

الدكتور أحمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –

 

 

في خضمّ التصعيد المتسارع بين أمريكا وإسرائيل من جهة، و إيران من جهة أخرى، تتكاثر التحليلات وتتضارب التوقعات، لكن تبقى الحقيقة الثابتة أن الأردن ليس طرفًا في هذه المواجهة، ولن يكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين. موقعنا الجغرافي يضعنا في قلب الإقليم، غير أن عقيدتنا السياسية والعسكرية واضحة: حماية الدولة الأردنية أولًا، وصون سيادتها فوق كل اعتبار.

إن الحروب الكبرى لا تُقاس فقط بعدد الصواريخ والطائرات، بل بمدى قدرتها على إعادة رسم التوازنات الإقليمية. وأعتقد أن ما يجري اليوم يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية؛ إنه صراع إرادات ورسائل قوة، ومحاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة في المنطقة. لكن وسط هذا الضجيج، تبقى الدولة الأردنية ثابتة على نهجها: لا انخراط في صراعات لا تخدم مصلحتها الوطنية، ولا تهاون في الدفاع عن سمائها وأرضها.

إن – الجيش العربي – تحمل عقيدة دفاعية واضحة تقوم على الردع والحماية لا على المغامرة. وأي محاولة لاختراق أجوائنا أو المساس بأمننا الوطني ستُواجَه بحزم، أيًّا كان مصدرها. السيادة ليست شعارًا بل ممارسة يومية، وأمن الأجواء الأردنية خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

ومن وجهة نظري، فإن وضوح الموقف الأردني يبعث برسالة طمأنة للداخل وردع للخارج في آنٍ معًا. فالأردن ليس حلقة ضعيفة، بل دولة مؤسسات تمتلك جيشًا محترفًا وأجهزة أمنية يقظة.

في أزمنة الأزمات، لا تقل الجبهة الداخلية أهمية عن الجبهة العسكرية. هنا يبرز دور المواطن في الالتزام الصارم بتعليمات ، والامتناع عن تداول الشائعات أو نشر الأخبار غير الموثوقة. فالحروب الحديثة تُخاض أيضًا عبر الإعلام ومنصات التواصل، وقد تكون الشائعة أخطر من الصاروخ.

إن الالتزام بالتعليمات، والتعامل بوعي مع أي طارئ، والتعاون مع الجهات المختصة، كلها تعبيرات عملية عن المواطنة المسؤولة. في تقديري، أقوى ما نملكه في هذه المرحلة هو تماسكنا الداخلي وثقتنا بمؤسساتنا.

قد تتبدل موازين القوى، وقد تتسع رقعة الاشتباك أو تنحسر، لكن الأردن سيبقى متمسكًا بثوابته: حماية حدوده، وصون استقراره، والنأي بنفسه عن صراعات المحاور. لسنا طرفًا في هذه الحرب، لكننا في قلب منطقة مضطربة، ولذلك فإن الحياد الواعي المقرون بالجاهزية الكاملة هو الخيار الأكثر حكمة.

تبقى الرسالة الأهم: سماء الأردن وأرضه ومواطنيه أمانة في أعناق رجاله البواسل، والوعي الشعبي هو خط الدفاع الأول. وفي زمن الفوضى، يكون الانضباط الوطني هو أقوى أسلحتنا.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الضمان الاجتماعي بين الاستدامة والعدالة: أزمة ثقة في الأردن

الأول نيوز – ‎د.مارسيل جوينات أثار الحديث عن تعديل قانون الضمان الاجتماعي الأردني جدل واسع …