تداعيات اندلاع الحرب الإقليمية على الاقتصاد الأردني

الاول نيوز – د.مارسيل جوينات

أعاد اندلاع المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، مع مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة، تشكيل المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط. فإلى جانب التداعيات السياسية والأمنية، تبرز التأثيرات الاقتصادية كعامل رئيسي قد يطال العديد من دول المنطقة، وفي مقدمتها الأردن، الذي يرتبط اقتصاده بشكل وثيق بالاستقرار الإقليمي وحركة التجارة والطاقة.

إذ بعد قطاع الطاقة من أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأردني. فالأردن يعتمد بدرجة كبيره على استيراد النفط والغاز لتلبية احتياجاته المحلية. ومع تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، تزداد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، بالأخص مع تأثر الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والسلع في العالم.
إن ارتفاع أسعار النفط نتيجة هذه التوترات قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء داخل الأردن، ما ينعكس على الأسعار في الأسواق المحلية ويزيد الضغوط المعيشية على المواطنين، إذ يكفي ما يعانيه المواطن الأردني من ظروف اقتصادية صعبه.

وكذلك القطاع السياحي، الذي يشكل أحد المصادر المهمة للدخل القومي في الأردن، لذا نواجه تحديات كبيرة في ظل أجواء عدم الاستقرار. فالسياح عادة ما يتجنبون السفر إلى المناطق التي تشهد توترات عسكرية، حتى لو كانت تلك التوترات في دول مجاورة. وهذا ما شهده القطاع من إلغاء الحجوزات في اغلب المواقع السياحية، وتوقف الطيران سأعد على إلغاء الحجوزات مثل البتراء ووادي رم والبحر الميت، الأمر الذي قد ينعكس بشكل سلبي على إيرادات الفنادق والمطاعم وقطاع النقل والخدمات السياحية، كما يؤثر على الأيدي العامله في هذا القطاع المهم في الأردن . وكما كنا متفائلين بأن يكون فصلي الربيع والصيف مرتفعان بالحركة السياحية.

كذلك قد تتأثر حركة التجارة الإقليمية التي يعتمد عليها الأردن في جزء من نشاطه الاقتصادي. فالمملكة ترتبط بعلاقات تجارية مهمة مع دول الجوار مثل العراق والسعودية، وتعد هذه الأسواق من أهم وجهات الصادرات الأردنية. وفي حال تأثرت طرق النقل أو ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ حركة التبادل التجاري وإضعاف أداء بعض القطاعات الإنتاجية.

وفي ظل هذه التحديات، قد تواجه الحكومة الأردنية ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة، سواء بسبب ارتفاع كلفة الطاقة أو الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لدعم بعض السلع والخدمات الأساسية، إلى جانب تعزيز الإنفاق الأمني تحسب لأي تداعيات إقليمية.

ولمواجهة هذه التحديات، يمكن للأردن تبني مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الوقائية، مثل تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وعدم تعقيد الأجراءات وتسهيلها على المواطن وذلك بهدف تقليل تأثير تقلبات أسعار النفط العالمية. كما يمكن تعزيز الشراكات التجارية مع أسواق جديدة خارج المنطقة لتقليل الاعتماد على التجارة الإقليمية المتأثرة بالصراعات. إضافة إلى ذلك، فإن دعم القطاع السياحي من خلال حملات ترويجية دولية تمهد لما بعد إنهاء الحرب، وتقديم حوافز استثمارية قد تساعد في الحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي. إن تبني مثل هذه السياسات قد يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع الأزمات الإقليمية والحفاظ على استقراره الاقتصادي في ظل بيئة دولية غير مستقره.

عن Alaa

شاهد أيضاً

نعم: “تِخسى يا كوبان”!!

الأول نيوز – الدكتور محمود المساد – يُقال: إن “كوبان” هو الرجل البوّاق، أي بالفصحى …