الشرق الأوسط بين التوازن والانفجار

الاول نيوز – صلاح ابو هنّود
مخرج وكاتب
في ظاهر المشهد يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقف على حافة حرب كبرى، لكن في عمق الصورة يظهر شيء مختلف:
نظام توازن هش يمنع الانفجار… ويمنع في الوقت نفسه الوصول إلى السلام.
فالقوى الكبرى في المنطقة تمتلك أدوات هائلة للحرب، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن استخدام هذه الأدوات إلى أقصاها قد يفتح بابًا يصعب إغلاقه.
إسرائيل تمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا واضحًا، والولايات المتحدة ما تزال القوة العسكرية الأكبر في العالم.
لكن هذا التفوق لا يعني القدرة على فرض نهاية للصراع.
في المقابل لا تملك إيران القدرة على هزيمة هذه القوى عسكريًا، لكنها نجحت خلال عقود في بناء شبكة نفوذ إقليمية وقدرات صاروخية تجعل من استبعادها من المعادلة أمرًا شبه مستحيل.
وهكذا نشأ في المنطقة ما يمكن تسميته توازن الردع غير المكتمل.
فهو ليس سلامًا مستقرًا، لكنه أيضًا ليس حربًا شاملة.
كل طرف يملك ما يكفي من القوة لإيذاء خصمه، لكنه لا يملك ما يكفي لحسم المعركة.
في مثل هذا التوازن تصبح المنطقة أشبه بحقل طاقة مشحون.
كل ضربة، وكل عملية عسكرية، وكل خطاب سياسي حاد يضيف شحنة جديدة إلى هذا المجال المتوتر.
ومع تراكم هذه الشحنات يصبح السؤال الحقيقي ليس:
هل ستندلع الحرب؟
بل:
متى يفشل هذا التوازن الهش في احتواء التوتر؟
التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تبدأ دائمًا بقرار واضح، بل أحيانًا بخطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب.
والشرق الأوسط اليوم مليء بالعوامل التي تجعل مثل هذا الخطأ ممكنًا:
صراعات مفتوحة، جبهات متعددة، أسلحة دقيقة، وقوى إقليمية ودولية تتقاطع مصالحها فوق أرض واحدة.
لكن في الوقت نفسه توجد قوة أخرى تعمل في الاتجاه المعاكس:
الخوف من الحرب الكبرى.
هذا الخوف هو ما يجعل معظم اللاعبين يتحركون بحذر شديد، ويضبطون إيقاع التصعيد حتى وهم يرسلون رسائل القوة.
وهكذا تعيش المنطقة داخل مفارقة تاريخية غريبة:
سلام لا يتحقق… وحرب لا تكتمل.
توازن يمنع الانهيار الكامل، لكنه لا يفتح الطريق إلى الاستقرار الحقيقي.
ولهذا فإن السؤال الأهم لم يعد متعلقًا بالمعركة الحالية أو الضربة القادمة، بل بطبيعة المرحلة التاريخية التي دخلها الشرق الأوسط.
هل نحن أمام نظام توازن طويل الأمد يشبه ما عاشه العالم في الحرب الباردة؟
أم أن هذا التوازن الهش ليس سوى مرحلة انتقالية تسبق انفجارًا أكبر يعيد رسم خريطة القوة في المنطقة؟
الإجابة لا تزال مفتوحة.
لكن المؤكد أن الشرق الأوسط لم يعد يعيش زمن الحروب السريعة والحاسمة، بل زمن الصراعات الطويلة التي تتراكم فيها الضربات ببطء… حتى يقرر التاريخ في لحظة ما تغيير قواعد اللعبة.ف

عن Alaa

شاهد أيضاً

الأردن في “قلب العاصفة”: إعادة هيكلة الاقتصاد الكلي في ظل “صدمة العرض” الإقليمية

الأول نيوز – الدكتور زيدون محمود المساد دكتوراه في الاقتصاد الدولي – جامعة هاورد، واشنطن …