قطاع الإنشاءات في عين العاصفة … تحديات المرحلة واستراتيجيات المواجهة

الأول نيوز – شاكر خليف

تشير المعطيات الحالية إلى أن التوترات الإقليمية، الناتجة عن التهديدات المتبادلة والمواجهة العسكرية المفتوحة، قد أثرت بشكل مباشر وعميق على بنية الاقتصاد العالمي. وقد وضعت هذه التطورات الاقتصادات الإقليمية، وفي مقدمتها الاقتصاد الأردني، أمام تحديات غير مسبوقة. جغرافياً واقتصادياً، يقع الأردن في “عين العاصفة”، حيث يمثل قطاع الإنشاءات أحد أكثر القطاعات حيوية وحساسية في البلاد، نظراً لارتباطه الوثيق بسلاسل الإمداد الدولية، وتكاليف الطاقة، وتوافر التمويل، واستقرار القوى العاملة.

يُعد قطاع الإنشاءات في الأردن مستهلكاً كثيفاً للطاقة، سواء بشكل مباشر عبر تشغيل الآليات والمعدات، أو بشكل غير مباشر من خلال مصانع الأسمنت والحديد التي تعتمد كلياً على الغاز والكهرباء. علاوة على ذلك، أدت أزمة الملاحة العالمية واضطراب سلاسل التوريد إلى قفزات هائلة في أجور الشحن وعلاوات التأمين ضد مخاطر الحرب. كل هذه العوامل مجتمعة جعلت المنطقة تشهد حالة من الاضطراب السعري الحاد، الموجه بعوامل الحرب والنزاع وليس بأساسيات العرض والطلب التقليدية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز الحاجة الماسة لانتقال وزارة الأشغال العامة، انسجاماً مع التوجهات الحكومية، من وضعية “الاستجابة للأزمات” إلى “الإدارة الاستباقية للمخاطر”. و هنا فإنني أقترح العمل عبر المسارات التالية:
* تعزيز الأمن اللوجستي: تفعيل الاستيراد البري وتوفير مخزون استراتيجي للمواد الأساسية يكفي لمدة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر، مع تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية مؤقتة على المواد الإنشائية المستوردة برياً لتعويض فروقات كلفة النقل.
* المرونة التعاقدية والتسعيرية: تفعيل “لجنة طوارئ الأسعار” لتجتمع أسبوعياً وتصدر ملاحق تعديل فورية للأسعار، لضمان عدم تحميل المقاول المنفذ لأي خسائر أو فروقات مالية ناتجة عن الظرف الطارئ الجيوسياسي.
* دعم السيولة والتمويل: رفع المبالغ المخصصة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في قطاع المقاولات، وتقديم قروض ميسرة، مع السماح للبنوك بإعادة جدولة الديون وتأجيل الأقساط دون فرض فوائد تأخير لتوفير السيولة التشغيلية اللازمة.
* الحماية القانونية: مراجعة كافة العقود الإنشائية القائمة من منظور قانوني دقيق، وتوثيق كافة الأضرار الناتجة عن تأخر التوريد أو الارتفاع المفاجئ في الأسعار لحفظ حقوق جميع الأطراف.

إن الأردن، برغم محدودية موارده، أثبت تاريخياً قدرة استثنائية على التكيف مع الأزمات الإقليمية. واليوم، تبرز الأهمية القصوى لتبني إدارة حكيمة واستباقية لقطاع الإنشاءات، ليس فقط لحماية هذا القطاع الحيوي، بل لحماية الاقتصاد الوطني برمته، باعتبار قطاع الإنشاءات قاطرة رئيسية للنمو الاقتصادي الشامل.

عن Alaa

شاهد أيضاً

الفوسفات … واليقين الاداري

الأول نيوز – الدكتور عبدالمهدي القطامين على مدى يومين في اجواء عاصفة ماطرة وخير وفير …