القس الأب سامر عازر – الأول نيوز –
يصادف يوم الأحد الموافق الخامس من نيسان أحد السُعُف أو الشعانين بحسب التقويم اليولياني الشرقي، حيث تحتفل به كنائس الأردن موحّدة منذ عام 1978. ويعكس هذا التوحيد الدور والرسالة الهاشمية في تعزيز وحدة الصف وزرع قيم الوئام الديني، سواء بين المسيحيين أنفسهم أو بين المسلمين والمسيحيين، في إطار من الأخوة الصادقة والمواطنة الجامعة التي تكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية في أجواء من الأمن والطمأنينة، وبدعم مباشر من التوجيهات الملكية السامية وحرص الدولة الأردنية.
ويقدّم الأردن نموذجًا يُحتذى به عالميًا في التعددية الدينية، وحماية المكوّن المسيحي الأصيل، وصون مقدساته، ولا سيما موقع عماد السيد المسيح (المغطس)، وذلك انطلاقًا من الوصاية والرعاية الهاشمية، التي تؤكد على ضمان حرية العبادة وصون الإرث الديني، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحديات متزايدة تستهدف الوجود المسيحي التاريخي ودوره في بناء الحضارة العربية والإسلامية.
ويُعدّ أحد الشعانين من أبرز الأعياد في الإيمان المسيحي، إذ يمثّل مدخلًا لأسبوع الآلام، الذي يبلغ ذروته في الجمعة العظيمة وعيد القيامة المجيدة.
ويستذكر المسيحيون في هذا اليوم دخول السيد المسيح الإنتصاري إلى مدينة القدس على جحش ابن أتان، في رمز عميق لرسالة المحبة والسلام والتواضع، بعيدًا عن مظاهر القوة العسكرية، مجسدًا بذلك رسالته في نشر قيم الرحمة والتسامح والعدالة وخلاص الإنسان.
وفي الوقت الذي تُقام فيه هذه الشعائر في الأردن بحرية وأمان، يواجه المسيحيون في القدس وفلسطين قيودًا تحدّ من قدرتهم على ممارسة شعائرهم الدينية واحتفالاتهم السنوية التقليدية، خصوصا في ظل أجواء الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية والإجراءات الإسرائيلية التي تعيق حتى الوصول إلى الأماكن المقدسة. وسوف تؤدي هذه الإجراءات والقيود المفروضة إلى إلغاء مسيرة الشعانين التقليدية التي تنطلق سنويا ومنذ عهد طويل من بيت فاجي على سفوح جبل الزيتون باتجاه البلدة القديمة، والتي اعتاد أن يشارك فيها آلاف المؤمنين من مختلف أنحاء العالم، حاملين أغصان النخيل والزيتون ومرتلين ترانيم الفرح. كما ستقتصر الاحتفالات هذا العام على إقامة الشعائر الدينية داخل الكنائس وبأعداد محدودة.
وفي هذا السياق، تثّمن كنائس الأردن النهج الهاشمي في ترسيخ قيم التعددية والحرية الدينية، مؤكدة أهمية استمرار الجهود الأردنية لرفع القيود عن الأماكن المقدسة، وضمان حرية الوصول إليها، والمحافظة على الوضع التاريخي والقانوني القائم، بما في ذلك كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وصون حق المؤمنين في العبادة بحرية وأمان.