الاول نيوز – د. أحمد الطهاروة
يشكل إقرار مجلس الوزراء للنظام المعدِّل لنظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية لسنة 2026 خطوة مهمة في مسيرة تحديث منظومة العدالة الأردنية، ونقلة عملية من مفهوم رقمنة بعض الإجراءات القضائية إلى بناء بيئة تقاضٍ إلكترونية أكثر تكاملًا.
ويأتي النظام تنفيذًا لاستراتيجية قطاع العدالة للأعوام 2022–2026، التي تستهدف تطوير إجراءات التقاضي وتبسيطها وتسريعها، من خلال تعزيز استخدام الوسائل الإلكترونية، بما في ذلك وسائل الاتصال المرئي والمسموع في الإجراءات القضائية المدنية وجلسات التقاضي.
ولعل أبرز ما يحمله التعديل الجديد هو الاتجاه نحو الاستغناء عن الإجراءات الورقية داخل المحاكم، وعدم الحاجة إلى إيداع الملفات ورقيًا بعد إرسالها إلكترونيًا، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لأن التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بمجرد تقديم الدعوى أو اللائحة إلكترونيًا ثم مطالبة المحامي أو المتقاضي بإعادة تقديمها ورقيًا، فذلك لا يعدو أن يكون ازدواجًا بين النظامين الورقي والإلكتروني.
كما يتضمن التعديل مفهوم البريد الرقمي المرتبط بالهوية الرقمية، ليكون عنوانًا معتمدًا لاستلام التبليغات والإشعارات الإلكترونية ومرفقاتها، إلى جانب تعزيز الربط البيني مع قواعد البيانات والأنظمة الإلكترونية لدى الجهات ذات العلاقة للتحقق من البيانات والوثائق وتبادلها.
إن هذه الخطوة من شأنها، متى أحسن تطبيقها، أن تخفف العبء عن المحاكم والمحامين والمتقاضين، وتختصر الوقت والجهد والكلفة، وتحد من تداول الملفات الورقية وضياعها أو تأخر انتقالها، وتتيح للقاضي والمحامي الوصول إلى ملف الدعوى بصورة أكثر سرعة وتنظيمًا.
لكن نجاح العدالة الرقمية يقاس بقدرتها على حماية ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وسلامة التبليغ وسرية المعلومات وحجية المستندات الإلكترونية، مع ضرورة وجود بنية تقنية مستقرة وخطط بديلة عند تعطل الأنظمة الإلكترونية.
لقد أصبحت التكنولوجيا اليوم جزءًا من مرفق العدالة، وما أقره مجلس الوزراء يمثل خطوة متقدمة في هذا الاتجاه، على أن تبقى الغاية الأساسية من الرقمنة هي تيسير الوصول إلى العدالة وتسريع الفصل في الخصومات دون المساس بضماناتها.
فالعدالة الناجزة لا تعني السرعة وحدها، وإنما تعني عدالة أسرع، وإجراءات أبسط، وضمانات أقوى.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم