استقالة عصام الروابدة ليست كافية…القضاء هو الفيصل

أسامة الرنتيسي –
 
لو تمت فعلا محاسبة حقيقية لمن يفكر في أخذ القانون بيده، لما تجرأ أحد على حمل عصا أو مسدس، أو حتى مكالمة هاتفية تحمل تهديدا، لكن سياسة الطبطبة التي تمارسها الحكومة وأجهزتها والمؤسسات الاخرى، تدفع الى استمرار الاخطاء والاعتداء على حقوق المواطنين.

فبدلا من قبول استقالة المستشار في الديوان الملكي عصام عبدالرؤوف الروابدة، كان الاولى أن يتم تحويله للقضاة على ما ارتكب بحق سائق حافلة جت، وبحق الخمسين راكبا، وبحق تجاوز القانون، واستغلال الوظيفة، والاساءة الى مكان عمله.
لولا الاعلام، والاعلام الحديث تحديدا، لما عرفت قضية عصام الروابدة، ولا انفتحت ملفاته عبر السوشيال ميديا.
إذن، لا أحد يفكر في تكميم الإعلام، ولا في الاحتواء الناعم أو الخشن، فهي استراتيجية محكومة بالفشل مسبقاً، وتثبت الأيام، وبخاصة التي نعيش وقائعها حالياً، أن دور الإعلام في حماية حقوق الإنسان ليس وظيفة إضافية، ليس وزراً زائداً من أجل إثقال كاهل إعلاميينا، بل إن إطار هذا الدور هو أقرب إلى المقولة التالية: لا حقوق للإنسان بدون إعلام، ولا إعلام بدون حقوق الإنسان. وهكذا، إذا كانت المهمة الأساسية للحكومة -أي حكومة- في النهاية هي تحقيق الحقوق الأساسية للإنسان، فإن مهمة الإعلام التي يستمد منها سلطته هي أصلاً تتبع مدى نجاعة التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومة في سبيل ذلك.
وتتخذ مساهمة الإعلام في تحسين وضع حقوق الإنسان بعدين: الأول، الفضح الفوري للانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان. والثاني، الوقاية من انتهاكات هذه الحقوق.
جريمة كبرى أن يستمر الصمت على ما يجري، ونستمر في سياسة الطبطبة، والاستقواء على القانون وتطويعه، وسهولة التفكير بكسر إرادة الدولة في حماية مواطنيها، والتفكير البلطجي الذي يعتقد أنه أقوى من القانون والدولة، وأنه يمتلك الوسائل التي يستطيع بها أخذ حقه.
نطالب بالإصلاح الشامل، ونقبل أن يكون بطيئاً وسلحفائياً، لكن لا يمكن أن نقبل أن تكون معالجة الاعتداءات والبلطجة أيضاً بطيئة وناعمة وضمن نهج الطبطبة وبوس اللحى “وامسحوها بلحيتي هالمرة».
سياسة الطبطبة لا تتعلق فقط بما يحدث من اعتداءات على المواطنين، بل أيضاً في بعض المشاجرات الاجتماعية، وما نزال نسمع ونرى أن المحافظ الفلاني تمكن بعد مجهود كبير، وبحضور نواب المنطقة، من جمع وجهاء الطرفين وإجراء مصالحة بينهما.
سياسة الطبطبة تراكم المشاكل ولا تحلها، وتبقي النار تحت الرماد، وبنسمة هواء خفيفة، أو لحظة غضب من متهور، نكتشف أننا عدنا إلى جاهليتنا الأولى في “عد رجالك ورد الماء”، كما تقول أمثالنا الشعبية.
لقد أصبح شعارنا الجميل “إننا دولة مؤسسات وقانون” محل اختبار، ليس من طرف الحكومة وأجهزتها، بل من طرف كل المشاركين في معادلة الدولة، وأي معالجة لأي مشكلة خارج أطر دولة القانون، وعلى رأسها الاحتكام للقانون والقضاء، هي محاولات فعلية لتقويض “دولة المؤسسات والقانون”.
ليس عصام الروابدة وحده من تجاوز القانون وحدود وظيفته، لهذا لا يمكن الاكتفاء ببيان تبريري، واعتذار وبوسة لحى، المطلوب أن يأخذ القانون مداه.
الدايم الله….
 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

وضع حجر الأساس لمبنى جديد بمستشفى الأمير فيصل

الأول نيوز – وضع رئيس الوزراء جعفر حسان، الأحد، حجر الأساس لمشروع إنشاء مبنى جديد …