المحامي جمال القيسي –
ظهيرة الثلاثاء الماضي قال لي الموت: مرحبا في مجال نروح أنا وياك مشوار (زغير)؟! أيقنت أنه يكذب بشأن صغر المشوار فأجبته: لا. تسلم مستر (موتو). فقال ضاحكا: الله يسلمك! تخيلوا!
تصوروا (سيلفي) أني غادرت المكتب أكابد أوجاع قلبي، فوجدته إلى جانبي في السيارة. نفث دخان سيجارته في وجهي قائلا: لا والله غير تروح معي. يزم فكك من ورشة هالحياة وسخافاتها.. ما زهقت؟! ابتسمت ونترت رأسي: (هؤ).. ما زهقت. وانطلقت، متابعا: الحياة جميلة يا صاح. اليوم مثلا الغدا في البيت كفتة. والليلة سأسهر مع فتحي الضمور و ماهر القيسي وبيني والبهجة عشرة آلاف عصفور ومواعيد كثيرة وروايات وسيرة ذاتية وحب تفتح بعد الأوان لكنه جاء كما عناقيد الكروم في آب قطافها.
لم يرد، وظل يرقب الناس من نافذة السيارة بحياد تام، ولكنه فجأة وعلى الدوار الخامس باغتني وجثم على صدري، وأنشبَ مخالبه في قلبي الطيب. (حلوة أنشب).
دفعته فلم يتزحزح. أوقفت السيارة وتخلصت منه بالركلات الترجيحية وألقيت به من النافذة، ومضيت كالسهم إلى المستشفى وشتائمه تملأ الشارع ووعيده يطرق مسامعي.
في موقف السيارات وقد بدا قلبي مرتاحا قليلا، وبعد أن ركنت سيارتي طلب مني شاب صغير تبدو عليه مظاهر الغباء أن أحرك السيارة وأعود إلى باب الطوارئ كي يستلمها مني وأدفع تذكرة الفاليت. ضحكت وأخبرته أنه بهذا التفكير يستحق منصب سياسي بجدارة، مع وسام البيروقراطية الدولي ولم أحرك السيارة.
بعد لحظات من دخولي قسم الطوارئ جاء الموت غاضبا، وأمسكني من عنقي فكتم أنفاسي، فلم أستطع الإجابة على أسئلة الطبيبة ولكنها أخيرا فهمت من نظراتي الغائمة أنها نظرات اختناق لا تسبيل جفون وإعجاب، رغم جدارتها بذلك.
المهم دارت بي الدنيا لاسيما حين وجه لي (موتو) نطحة قوية برأسه مثل نطحة زيدان، على الحجاب الحاجز؛ فحجز عني الهواء تماما.
نطلع فاصل. (ضوضاء وأصوات متلاطمة وبحر بلا قرار أغرق فيه مختنقا)
بعد الفاصل:
غرفة ذات أضواء ساطعة فوقي وفريق طبي حولي ومحاليل وأدوية تجري في أوردتي، وجهاز تنفس! أثناء الفاصل سمعت الأوامر بتكرار حقني بالمورفين! ونداءات الاستعجال لدكتور القلب بوجود حالة جلطة قلبية وأن المريض يعود من الغيبوبة ثم يدخل فيها والحالة طارئة ومستعجلة جدا.
ثم (جابوا الطبيب ومددوني على اللوح) تقريبا.
قصدي ثم عدت من الغيبوبة فسألني بعد أن حمد الله على سلامتي ممرض ضخم برأسمالية متوحشة مثل محقق نفد صبره: معك تأمين؟
أجبته: معي. طب شو معي؟
قال كتلميذ: معك تامين. أوضحت: ما حالتي؟ رد: انت رجعت من فم الموت!
فسألته: طيب ليش مشلحيني!
رد: مآخذينك إلى القسطرة!
كان مفعول المورفين جليا وأنا أرد عليه: (قسطرة ولا غندرة؟ لأنه غندرة مشي العرايس غندرة.. مش قسطرة)!
المهم أجريت القسطرة ولم يظهر أي انسداد في الشرايين والطريق سالكة إلى وفي قلبي فاطمأن قلبي على وضع قلبي واطمأنت روحي إلى وجود أحبة في حياتي أمدوا في عمر قلبي مائة عام بلهفتهم علي وخوفهم على قلبي. لهم الأشجار الباسقة في بستان قلبي الأخضر. أشجار أسقيها بماء الوفاء لهم ما دق قلبي. فديتكن. فديتكم.
الوسومالأول نيوز جمال القيسي
شاهد أيضاً
الجيش يحبط 10 محاولات تهريب كميات كبيرة من المواد المخدّرة
الأول نيوز – أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية فجر الأحد على واجهتها، عشر محاولات تهريب كميات …