الأول – الزميلان عريب الرنتاوي وجميل النمري نشرا اليوم الاثنين على صفحتيهما على الفيسبوك مقالين قالا انهما منعا من النشر، ولتعميم الفائدة ينشر موقع “الاول” المقالين كاملين:
نعم لـ “حكومة إنقاذ وطني”
عريب الرنتاوي
من بين كافة الشعارات التي رددها المتظاهرون الغاضبون في الكرك، استوقفني شعار “نحو حكومة إنقاذ وطني”، أفترض أن المتظاهرين يتوقعون منها العمل على إنفاذ بقية الشعارات التي رددتها حناجرهم واستبطنتها كلمات المتحدثين أمام الجمهور الحاشد الذي أمّ المدينة، والتي تدور في معظمها حول محاربة الفساد ووقف الاعتداء على جيوب المواطنين ولقمة عيشهم، وتدعو للمحاسبة والمساءلة والشفافية واستكمال مسارات الإصلاح المتعددة.
في ظني أن هذا الشعار، يستحق وقفة تأمل وتفكير، للإجابة على ما يستبطنه من أسئلة وتساؤلات: هل نحن فعلاً بحاجة لحكومة إنقاذ وطني؟ وما الذي تعنيه حكومة كهذه؟ وبم تختلف عن الحكومة الحالية وغيرها من حكومات سبقتها، تشكلت بنفس الطريقة ومن ذات المصادر والدوائر؟ … وأي برنامج سياسي – اقتصادي – اجتماعي يتعين عليها العمل على إنفاذه لتكون حكومة مستحقة لاسمها بجدارة: حكومة إنقاذ وطني؟
من دون تردد أو تلعثم، أضم صوتي لأصوات المتظاهرين في “كرك الهيّة”، فنحن بحاجة لحكومة إنقاذ وطني … وأعني بحكومة الإنقاذ، حكومة “سياسية بامتياز”، يتكون عمودها الفقري، رئيساً ووزراء سيادة، من شخصيات سياسية – تمثيلية وازنة، وأفضل أن تشارك فيها أحزابٌ سياسية وازنة كذلك… حكومة تضع حداً لمرحلة مديدة من حكومات التكنوقراط و”الخبراء”، من دون أن تخلو منهم، أقله في الوزارات الفنية.
طوال ما يقرب من عقدين، شغلت فئتان أرفع المناصب في الدولة الأردنية، رسمياً أو من خلف ستار: التكنوقراط والأمن … وعلى أهمية هاتين الفئتين وحيوية الأدوار التي تضطلعان بها، إلا أن الدول لا تُقاد بالأمن ولا بالتكنوقراط … الدول تقاد بالسياسة والسياسيين “الرؤيويين”، فهؤلاء، وهؤلاء وحدهم، يمتلكون “حيثية” تمثيلية، وهؤلاء، وهؤلاء وحدهم، من بمقدورهم أن يشكلوا “مصدات” عن النظام، تمتص طاقات الغضب وتستوعب الاحتجاج، وتجسر بين الجمهور العريض والدولة.
هؤلاء، وهؤلاء وحدهم، يمتلكون لغة للحوار والتفاعل والتخاطب مع الجمهور، مما افتقرنا إليه وغاب عن حياتنا الوطنية العامة لسنوات طوال … وتشتد الحاجة لهؤلاء، وهؤلاء وحدهم، في ظروف كالتي نعيش، وتتميز بتفشي مظاهر الغضب والإحباط، وتفاقم احتمالات فقدان السيطرة والتحكم … هؤلاء يستطيعون بما يتوفرون عليه من صدقية ونظافة كف ولسان وسريرة، أن يضطلعوا بأدوار تاريخية تمكن الأردن من حفظ منجزاته، والبناء عليها، وتحويل التحديات إلى فرص.
حكومة انقاذ وطني، من شخصيات سياسية نظيفة وذات صدقية في أوساط مجتمعاتها، مطعمة بخبراء وتكنوقراط وأمنيين، هي ما نحتاجه في هذه المرحلة بالذات … حكومة لها، رئيساً وطاقماً، قواعد اجتماعية، يمكن البناء فوقها والتعويل عليها، طالما أننا ما زلنا بعيدين – عن سبق الإصرار والترصد – عن خوض غمار الحكومات البرلمانية العتيدة، التي كلما تراءى لنا أنها قريبة، كلما بدت أبعد منالاً.
حكومة إنقاذ وطني، تتوفر على “حساسية اجتماعية” عالية، تمكنها من مقاومة شروط “صندوق النقد الدولي” المُنهكة والمُهلكة … حكومة قوية، قادرة على التصدي لملف “محاربة الفساد” وإنفاذ سيادة القانون واستعادة هيبة الدولة، من دون اللجوء إلى القوة الخشنة المفرطة، حكومة لن يضيرها التوسع في هوامش حرية الرأي والتعبير والاجتماع والتنظيم … حكومة قادرة على استرداد “الولاية العامة” وممارستها من دون الاضطرار للسير وسط حقول الألغام ومراكز القوى.
حكومة انقاذ وطني – تمثيلية، يجد فيها الأردنيون، معظم الأردنيين إن لم نقل جميعهم، أنها تمثلهم … تبدأ باستعادة ثقة المواطن بمؤسساته، وتضع على جدول أعمالها تسريع برامج الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، جبناً إلى جنب مع المضي في برامج التصحيح الاقتصادي المراعية لأبعادها الاجتماعية، وتقود البلاد والعباد في حرب لا هوادة فيها ضد كافة مظاهر والاختلال في أداء أجهزة الدولة ومؤسساتها، وفي التصدي لظواهر التطرف والغلو والعنف التي اجتاحت مجتمعنا خلال الأعوام الماضية.
وهي بحكم طبيعتها، انتقالية، تمهد لإصلاح جملة التشريعات الناظمة للعمل العام، وفي صدارتها قانون الانتخاب، وتشرف على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، لتأتي ببرلمان على صورتها وشاكلتها، برلمان سياسي – حزبي – وطني بامتياز، قادر على الاضطلاع بمهام ولايته الدستورية، وقادر على أن يكون رافعة للحل لا أن يبقى جزءاً من المشكلة.
نعم لحكومة إنقاذ وطني، موسعة وسياسية، تُطلق ورشة حوار وطني شامل، حول مختلف عناوين وموضوعات أجندة العمل الوطني الأردني، وتؤمن بأن الحلول لأزماتنا المتراكبة، لن يكون على حساب الناس، بل مع الناس وبمشاركتهم وبقرارهم الحر والطوعي، الواعي لكل الظروف المحيطة بالبلاد، من داخلها ومن حولها.
لم تكن أحداث الكرك الاحتجاجية قد انطلقت ونحن نكتب بالأمس “رسالة إلى من يهمه الأمر”، نحذر فيها من غضب الأردنيين وإحباطهم… لكن ما حصل في الكرك، هو الرسالة الأبلغ التي يتعين على الجميع قراءتها بكل تمعن، ليس لأن الحدث كبير وفي مدينة كبيرة فحسب، بل لأنه “بروفة” لما يمكن أن يحدث في بقية المدن الأردنية، إن لم يكن اليوم فغداً أو بعد غدٍ، إن استمر الحال على هذا المنوال.
نذر ربيع اردني جديد ؟!
جميل النمري
تلوح نذر ربيع اردني جديد قد يكون أقصر أمدا ويختلف نوعيا عن امتداد الربيع العربي الذي عايشه الاردن بحراكاته المعروفه.
الناس ليست مهتمة بالاصلاح السياسي الذي تسيد شعارات الربيع العربي بل بالاقتصاد والأوضاع المعيشية وبالفساد والامتيازات والاثراء وهي الأمور التي يعتقد الناس انها تقف وراء المديونية والعجز ثم في النهاية الفقر والبطالة والتهميش والمعاناة للفئات الشعبية. وقد يسود شعار اسقاط الحكومة لكن المقصود طبعا اسقاط ” نهج الحباية ” وفق التعبير المستخدم على صفحات التواصل واليافطات.
دخل الاردن في حينه مرحلة الاصلاح السياسي استجابة لحراك الربيع العربي وشعار ” الشعب يريد اصلاح النظام” وقام الملك بحل مجلس النواب وتغيير الحكومة ودعا لتعديل الدستور واجراء انتخابات بقانون جديد مع حزمة التشريعات الأخرى للاصلاح السياسي لكن لم نحصل على برلمانات افضل ولا حكومات أفضل ولم نصل الى ” الحكومات البرلمانية” وما بين ايدينا عمليا هو ارتفاع شاهق للمديونية وتفاقم العجز واتساع البطالة ثم معالجة ذلك بنفس الادوات، رفع الاسعار والضرائب أي تدفيع المواطنين الثمن كله.
مجموعة الاجراءات التقشفية لم تكن مقنعة للجمهور، وعندما تهدي رئاسة مجلس نواب الشعب خبرا طازجا للجمهورعن شراء سيارتين جديدتين للمجلس بقيمة 80 الف دينار في نفس الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة عن وقف شراء السيارات وسحب السيارات من عند المدراء فإن كل اعلانات الحكومة التقشفية تتبخر. حتى اعلان خصم 10% على الرواتب ( ليس عن كل الراتب بل عن المبلغ الذي يزيد فوق الالفي دينار) لم ينل تقديرا كبيرا وقلنا في حينه ان الأمر يستحق اجراء اكثر قوة والاستعجال في حسم سقف ما يتم تقاضيه كرواتب ومكافآت واي شكل آخر من العوائد على جميع العاملين في الحكومة والمؤسسات العامة وبمختلف التصنيفات بما في ذلك العقود. وبشكل عام لم يرى الجمهور شيئا حقيقيا شاملا يحدث وتمتلىء صفحات التواصل بأمثلة من دول اغنى منا بعشرات المرات عن الاقتصاد في الانفاق والتواضع والشفافية عند المسؤولين.
الفجوة مع الجمهور تتسع والثقة بالمؤسسات تتراجع ولم يعد هناك رهان على الاصلاح السياسي بل يريد الجمهور شفافية كاملة في الانفاق وفي التقشف يضع الجميع جمهورا ومسؤولين على سطح واحد مشترك والأمر لا يستثني القطاع الخاص بالطبع فبحجة حماية الاستثمار والأعمال يتم عمليا تجنيب الأثرياء دفع الحصة العادلة من الكلفة في الأزمة.
الحكم الرشيد والكفوء والشفاف هو القضية. وأحد أوجه الشفافية تعني ان نعرف كل ما يتقاضاه كل واحد طوال الوقت، لأن أغلبية من المسؤولين على مختلف المستويات لا يريد أي منهم على المستوى الفردي أن يتنازل عن كل امتياز حظي أو يمكن ان يحظى به ولا الرقابة الصارمة على الهدر، . ولعل رئيس الوزراء نفسه لا يعرف الحقيقة وثمة امثلة عن ممارسات استمرت بعد الاعلان عن الاجراءات التقشفية، وهناك مجالات لا يمكن السيطرة عليها دون تغيير الانظمة والتعليمات وخذ مثلا التأمين الصحي للفئة الأولى التي تشمل الوزراء والاعيان والنواب وغيرهم.
الكرك أرسلت أول أمس السبت رسالة وثمة تجاوب من مناطق اخرى وأساس الحراك الجديد هو القناعة العامة بأن النهج مستمر والقادم ليس احسن وليس اخف وطأة والناس تريد ان تدافع عن نفسها، وثمة وعي أنضج بالوسائل والغايات كما عبرت عن ذلك حملات المقاطعة للسلع والخدمات، وأنا لا اجزم لكن “أشعر” ان حراكا شعبيا من نوع مختلف يطرح المطالب بطريقة مختلفة يتبلور وقد يكون الشعار اسقاط الحكومة لكنه فقط العنوان السريع لاسقاط النهج”.
الوسومالاردن الرنتاوي النمري منع من النشر
شاهد أيضاً
تورط مسؤولين سابقين من “سلطة المياه” بقضايا فساد
الأول نيوز – تعاملت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد مع عدة قضايا في الآونة الأخيرة، وفي …