حكومة تدير دفتر حسابات ولا تدير اقتصاد وطن

الدكتور ثروت المصالحة –
 
لم يتصور أحد بما فيهم النواب الذين مرروا موازنة الدولة بطريقة غريبة ان تتجرأ هذه الحكومة على اتخاذ قرارات رفع تناولت تكاليف جميع اوجه حياة الاردنيين كما فعلت في سلة غذاء المواطن وخصوصا الخبز وفي الكهرباء والمحروقات والمواد الاساسية والدواء وما سيترتب على هذه الارتفاعات من موجة ارتفاع جنونية وتراكمية في كل مناحي الحياة تجعل معيشة الناس الكريمة من الصعوبة بمكان.
ولا ندري هل تفهم هذه الحكومة توجيهات جلالة الملك بصورة معكوسة ؟؟ ذلك عندما يشدد جلالته في اكثر من موضع بضرورة حماية الطبقتين الوسطى والدنيا فهل تعتقد هذه الحكومة العتيدة ان قراراتها ستؤثر فقط على الاغنياء وليس الاخرين؟؟
عندما يتحدث النائب الثاني لرئيس مجلس الاعيان دولة السيد سمير الرفاعي محذرا الحكومة من انها لا تقوم بدراسة أثر القرارات التي اتخذتها العام الماضي على المجتمع والاقتصاد فتعود لتقوم باصدار حزمة ثانية من الرفع أشد قسوة وستتبعها للعلم الحزمة الثالثة في موازنة العام القادم 2019 وكأنها تراهن على ان خزان إنتماء الاردنيون لوطنهم وولائهم لقيادتهم فيه ما يكفي لتحمل مثل هذه القرارات الجائرة .
حكومة فشلت في تحقيق اي هدف أو مؤشر مستهدف في موازنة 2017 بدأ من ارتفاع الدين العام الى 27,4 مليار دينار وارتفاع نسبته من الناتج القومي الى 95,3% وانخفاض النمو المتوقع من من 3,2% الى 2,1% وارتفاع البطاله الى مستويات قياسية بلغت 18,5% ووازدياد العجز بالرغم من ان الحكومة حاولت ان تتذاكى لتخفيض هذا العجز من خلال تخفيض النفقات الرأسمالية الضرورية لتحفيز النمو بمبلغ 204 ملايين دينار في منتصف العام الماضي عندما ادركت ان جميع الارقام المستهدفة في موازنتها لن تتحقق .
وعندما نتحدث عن القطاعات المختلفة فسنرى تراجعا في جميعها فالبورصة تراجعت مؤشراتها وتراجع القطاع العقاري بنسبة 30% وازداد عجز الميزان التجاري 11% وتراجع القطاع الصناعي بنسبة 4% وتراجعت السياحة العلاجية 35% وتراجع اعداد العاملين في القطاع السياحي بالرغم من ان الحكومة ووزيرة السياحة تمضي اغلب وقتها بالتغني بارتفاع العائد السياحي؟
والرغم من الانجاز المخيب لهذه الحكومة خلال عشرين شهرا من عمرها الا انها قررت التمادي في نفس النهج وهو مزيد من الضرائب وترسيخ اسلوب الجباية ضاربة بعرض الحائط كل النظريات الاقتصادية التي تؤكد بان النتيجة الحتمية لمثل هذه القرارات هو انكماش الاقتصاد وتراجع النمو وارتفاع التضخم ومزيد من خنق المواطن وتعميق معاناته في تامين حياته وهي حصيلة العام 2017 .
وأستذكر ما قاله رئيس الوزراء في بداية حكومته عندما اشار الى ان الحكومة السابقة كانت بصدد رفع اسعار عديد السلع الاستهلاكية وانه قد عرض الموضوع على مجلس الوزراء ولم يوافق أي وزير على هذه القرارات فيا ترى ما الذي استجد الان مع حضرات الوزراء انفسهم ليتم اتخاذ قرارات اشد قسوة شملت تلك المواد الاسياسة وغيرها الكثير؟؟؟
وفي الوقت الذي يقوم جلالة الملك عبدالله الثاني بجهد عظيم في المحافل الدولية لحماية مصالح الاردن والدفاع عن حقوق اشقائنا الفلسطينيين والقدس العربية بالرغم من سواد الواقع العربي وتخلي الكثير منهم عن أولويات الامة المتفق عليها منذ عقود وذلك لصالح صراعات جانبية تمثل اولوية لهم حاليا فان هذه الحكومة التي تسللت مستغلة توحد الاردنيون خلف قيادتهم في الدفاع عن القدس لتمرير هذه الموازنة الخطيرة جدا في مجلس النواب لا تملك الادوات لمساعدة جلالة الملك على المستوى الوطني من خلال تحقيق منعة المواطن ليكون رديفا لقيادته ومؤسساته الامنية ذلك ان دفع المواطن الى الحائط بهذه القرارات القاسية سيؤدي بالضرورة الى فقدان المواطن لثقته التي كانت دوما صمام الامان في الصمود والتصدي لاي اخطار تواجهنا.
وفي مجمل الحديث هي حكومة تدير دفتر حسابات مالية وتبحث في نهاية اليوم عن ايردات مالية تكفي لتغطية نفقاتها الجارية (النفقات الرأسمالية في مجملها قروض ومنح) بدون النظر لاي ابعاد اجتماعية لقراراتها وبالمناسبة فحتى خطتها لتحفيز الاقتصاد لم تشر الى كيف ستؤمن الحكومة حصتها من خهذه الخطة والبالغة 10 مليارات دولارعلى مدى اربع سنوات وكيف ستقنع الحكومة القطاع الخاص باستثمار مبلغ 14 مليار دولارخلال نفس المدة وهي الحكومة التي تقوم بتغيير قراراتها وتشريعاتها بشكل مفاجىء وغير مدوس احيانا كثيرة مع ما يسببه ذلك من تأثير مباشر على كلف الطاقة والانتاج والتشغيل للعديد من هذه المشاريع المقترحة في خطتها ويضعف الجدوى الاقتصادية لاي مشروع استثماري .
عيون الاردنيون تتجه الان صوب حادي الركب وصاحب الشأن جلالة الملك لتصحيح المسار واعادة الرشد الى هذه الحكومة او أراحة الناس منها لينهض اخرون من رجال الوطن للتصدي لهذه التحديات الجسام والتفكير بطرق ابداعية لبناء اقتصاد وطن يعيد عجلة النمو الى سكتها الصحيحة ويؤثر ايجابا على حياة المواطن ويخلصه من قرارات قاسية تتخذها حكومة عاجزة
 
حمى الله الاردن وجيشه قيادته

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

وضع حجر الأساس لمبنى جديد بمستشفى الأمير فيصل

الأول نيوز – وضع رئيس الوزراء جعفر حسان، الأحد، حجر الأساس لمشروع إنشاء مبنى جديد …