المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – لافتٌ حقاً ما ينشر في الفضاء الأزرق ,مواقع تطلب منك الإجابة عن بعض الأسئلة لتعطيك من خلالها تحليلاً لشخصيتك ,واللافتُ أكثر أنها تجذب العديد للمشاركة في ذلك الاختبار ,الفكرة لطيفة أن يخبرك أحدهم عن ما يميّز شخصيتك أو عن بعض صفاتك ,لكن السؤال هنا هل عندما يجيب المشارك عن هذه الأسئلة يجيب عنها بصدق وصراحة ؟ أم أن الأجابة في كثير من الأحيان تكون كيف يحب أن يكون أو كيف يحب أن يراه الناس؟ وبالتالي ستكون نتيجة التحليل ما يود المشارك سماعه وليس ما يعبر فعلياً عن شخصيته
تحضرني هنا إجابة عادل إمام في مسرحية ( شاهد ما شافش حاجة) عن سؤال المحقق (الفنان عمر الحريري) هل أنت انسان على خُلق ؟ ليجيب عادل إمام :أحب أن أكون إنساناً على خُلق – ثم بعد الحصول على النتيجة تتم مشاركتها مع أصدقاء الفيسبوك ,و نتيجة التحليل عادةً ما تكون على شاكلة :أنت طيب القلب ,أنت شخص حساس,أنت شخص معطاء,أنت محبوب بنسبة 99% وكأنها نتيجة زعيم عربي بالإستفتاء على تجديد البيعة !
والسؤال المهم هنا ,إذا كنّا جميعاً متسامحين ,محبوبين ,أشخاصاً حساسين , طيبو القلب, وأمثلة للتفاني والعطاء و مساعدة الآخرين ,أين هم الأشخاص العصبيون الذين لا يتوانون عن الصراخ وربما العراك لأتفه الأسباب,أو من هم الذين يمطرون أي شخص عبَّرَ عن وجهة نظر تُخالف وجهة نظرهم بالتعليقات القاسية وربما البذيئة,ولا يكتفون بذلك بل يتعدى الأمر للتعليق على شكله أو عرقه أو عائلته, ومن أي كوكب أولئك الذين يحسدون ,ويحقدون , يؤذون, ويغتابون .
فإذا كنّا جميعاً قديسين فأين الأشرار..؟!.
على مواقع التواصل الجميع مسالمون عندما يتحدثون عن أنفسهم ,الجميع محامو دفاع يبررون وجهات نظرهم ويدافعون عنها, وهم الذين في كل تحليل للشخصية يكونون الملائكة التي تمشي على الأرض ,وفي الواقع هم أؤلئك الذين يخطئون ويجرحون ,ينتقدون ,وينصّبون أنفسهم قضاة وجلادين على غيرهم .
نحن بشر نخطىء ونصيب ,وخير الخطّآئين التوابون, الذين يصارحون أنفسهم بعيوبهم فيعملون على تصحيحها,بأوجاعهم ليداوها,وبالنقص الذي يشعرون به لتجاوزه, يعرفون نقاط القوة لديهم فيعززونها ,و نقاط الضعف فيعالجونها, لا يفجّرون غضبهم بمن حولهم بلا ذنب,ولا ينتقمون لأوجاعهم ممن لم يوجعوهم .
القاعدة الذهبية تقول : كما تُحب أن تُعامَل ..عامل الآخرين .