الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز – لم يعد مقبولا وقد دخلنا أعتاب القرن الحادي والعشرين – الاول في الألفية الثالثة – أن نسير على النمط ذاته في تفسير ما حولنا أو تدبر الأمور، ولا يعقل أن نأخذ الأمور مسلمات من دون تنقيح أو غربلة .
كما لم يعد مقبولا أن ينشأ جيل ويأتي جيلٌ آخر ونحن نتوارث المنظومات الفكرية القديمة سواء كان منها الديني أو الثقافي أو الاجتماعي ، ليس للمسميات نقطة خلاف ، بل الموروث والفكر الرديء .
نرث ما هو الأصلح والأفضل . ..
شئنا أم أبينا نعترف أن هذه المنظومة المعقدة والمتداخلة قد أسهمت في تشكيل هُويتنا لبعض من الوقت.. نحن لسنا بصدد نسف ما كان سابقا ولكن ليس هو الأفضل في وقتنا الحاضر وليس الحل السحري لمشكلات عصرنا الحالي ..
تعقدت حياتنا بشكل غير مسبوق ، وأصبحنا نعيش في جزيرة اسمها لعبة الحياة ..
علينا أن نقف وقفة جدية وعصرية ، ونحدد ما الفكر الذي نريد!؟
عقولنا تحتاج إلى عمليات هدم وترميم وشطف وكنس لموروثات علقت وتحجرت ..
تغيير نمط التفكير ليس كفرا بل التحجر بفكر بالٍ وتالف هو الكفر بذاته .
قد يتصرف بعضنا أو قد يسألون أو يناقشون وكأننا نعيش في عصر القرون الوسطى وإذا حاولت إبداء وجهة النظر ، فتجد الدنيا تقوم ولا تقعد وقد ينعتك ( بالكفر ) وليست الاهتراءات الفكرية المتعفنة هي المكون الأساس لفكره .
نمارس في حياتنا طقوسا وعادات ولا ندرك فسفة أعمالنا ، بل هذا ما وجدنا عليه آباءنا ..
أين نحن من الفكر الناقد ، والتفكير الإبداعي والتأملي وما وراء المعرفة .. أين نحن من الاستدلال والاستنباط والتحليل والبحث عن الحقيقة …
لدينا عدد من الأسئلة ما زلنا نبحث عنها ويعتبرها بعضنا من المحرمات ، لدينا إجابات ناقصة غير مكتملة وقد تكون مضللة لأسئلة تدور في أذهاننا ..
أين نحن من الفلسفة الفكرية أو الفكر الفلسفي ..لقد غاب الفكر الفلسفي عن العقل العربي ، فأصبح يتسول الفكر من هنا وهناك ويغلفه في عقله. محفوظا كما نحفظ المعلبات ، خاليا من التفكير والتحليل والمنطق ..فأضحت الفلسفة كأي ماركة من ماركات العطور والمكياج والملابس نرتديها من أجل التفاخر بها ..نفتقد مهارة التعامل معها ..
نحن في زمن تتسارع فيه الحضارة والثورة والتنكولوجيا والمعرفة والفلسفة، وجب علينا استيعاب ما هو جديد وما هو كوني وتهيئة أنفسنا وأن نبتكر لاستقباله ، ونجدد دواخلنا يوميا وأن نبدع في تدويره ، وأن نضع فلسفة لحياتنا. لأن الفلسفة أكثر مجالات الفكر كشفا لطبيعة الشعوب وتحولاتها ..
والسؤال المهم: أين نحن من الفكر الفلسفي الذي يصنع لنا رؤية ويقدم لنا مشروع حياة فكرية ممتلئة بالثقافة والتحدي والحرية والمواجهة ؟.
الفلسفة عبارة عن ثورة كونية وفردية ومكانية وزمانية ؛ إذ يسهم الفكر الفلسفي في رفع الستارة عن الأفكار الهدامة والتسلط والهيمنة ، ويحفز العقل على التفكير الحر المستنير ويواجه جميع التحديات والصعوبات التي فرضتها علينا تطورات العصر،
الفلسفة هي الفسيفساء الكونية والتي تمكن الانسان من مواجهة أزماته وتسمو بإنسانيته ، وتسهم في حل المشكلات الهائلة المطروحة حاليا على البشرية .
كما أن الأسئلة الفلسفية المدهشة كفيلة بإيقاظ ما بداخلك مِن حلول..
نبحث عن تفسير لخطابات ، لأقوال ، لأعمال لا للتستر عليها وحملها كما هي ، نبحث عن مفكر شجاع وإنتاج فلسفي مدهش مميز يهتم بالشأن الديني ، والاجتماعي ، والاقتصادي وجميع مناحي الحياة ..
لا وجود لإنسان وإنسانية من دون فكر ولا فلسفة ولا تفلسف ..للأسف في مجتمعنا وعالمنا العربي نحن نعاني من أمية وجهل في الفلسفة ..لهثنا وراء أناس لا يفقهون من العلم شيئا ..وحاربنا العلماء والفلاسفة ..
لأننا لا ندرك قيمتها ونجهل فهمهما والتعامل مع ادواتها وتطبيقاتها .برغم أنها تدخل في جميع مفاصل حياتنا اليومية وعلى الصعيد الفردي والمجتمعي ، واذا غيبنا الفكر الفلسفي يعني عطلنا الطبيعة البشرية… ومن اساسيات الفلسفة ” عندما يبدأ الانسان فهم ذاته بذاته ، وعلاقته بهذا الكون ، فإذا ما وجد ذاته يبقى عائما وتائها ، وسيبقى يبحث لكي يصل إلى بر الامان إن استطاع اليه سبيلا.
غابت مناهجنا وطرائق التدريس عن ادوات الفكر الفلسفي والتأمل والبحث والموازنة والمجادلة . وبعدت عن الجانب التطبيقي للفلسفة لتحاكي حاجات الناس ..واكتفت بأساليب تقليدية بالية خالية من التشويق والإثارة والتساؤل ..
لا أدري ما هو أقصى طموح الإنسان في هذا الكون ، وإن كان يعلم فلسفة وجوده ودوره في الحياة ..