أثيوبيا تلعب هذه المرة بالنار على الحدود السودانية

الدكتور أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – يُعد القصف المتبادل بالمدفعية الثقيلة على طول الحدود بين السودان وإثيوبيا في  الآونة الأخيرة ، أحدث تطور في تاريخ من التنافس المستمر منذ عقود بين البلدين، رغم أنه من النادر أن يقاتل الجيشان الإثيوبي والسوداني بعضهما البعض مباشرة للسيطرة على الأراضي ، أو لأي سبب كان ، ويدور النزاع بينهما حاليا حول منطقة “الفشقة ” حيث يلتقي شمال غرب منطقة أمهرة الإثيوبية بولاية القضارف في السودان. ، وعلى الرغم من سبق تعيين  الحدود بين البلدين عام 1902، لكن  العمليات العدائية العسكرية التي تندلع بين الفينة و الفينة بين  البلدين تعكس أهمية قيام الدول المتجاورة بترسيم الحدود بينها بعد قيام ذات الدول بتعيين حدودها  الدولية بموجب معاهدات دولية تعد من أسمي المعاهدات الدولية التي تبرمها  الدول .

عُيّنت  الحدود بين السودان و إثيوبيا وفقا للاتفاقيات المبرمة في الحقبة الاستعمارية  لعامي 1902 و 1907 ، ويستنتج من هذه  الاتفاقيات أن خط الحدود الدولية  يمتد إلى الشرق من المناطق  التي تنازع أثيوبيا بأحقية ما فيها ، ولكن لم تقم الدولتان بترسيم الحدود  الدولية بينها وفقا للاتفاقيات المبرمة ،و كانت اتفاقية   السلام المبرمة  في  أديس ابابا عام 1972  قد أقرت بإنشاء لجنة مشتركة بين البلدين لترسيم الحدود الدولية ، أي وضع العلامات الحدودية علي خط  الحدود التي يبلغ طولها 744 ، ولكن تَغلبت  المشاعر الوجدانية علي الحقوق  القانونية بين البلدين فأهملا وضع  العلامات  الحدودية بين  البلدين علي طول خط الحدود السابق تعيينه .

تنطلق إثيوبيا في خضم غِيّها في ملفات كثيرة منذ تولي السيد آبي أحمد مقاليد السلطة ، من منطلقات استعلائية متعددة الأسس  البالية ، فتارة المحاجة بأنها واحدة من أوائل  الدول الإفريقية استقلالا ، وتارة أخري تستغل  أثيوبيا استضافتها لمقر منظمة  الوحدة الإفريقية منذ مايو 1963 استغلالا نفعيا ميكافيليا علي حساب جيرانها و منهم الآن السودان، و سابقا أريتريا و الصومال ، لكن الحقيقة الواقعية العارية  التي لا تستطيع أثيوبيا أن تهرب منها  هي واقع الثروة التي يراد الاستحواذ  والحفاظ عليها خلف الحدود الإثيوبية ، فالشاهد أن أثيوبيا ما فتئت تبتغي أن يكون آلاف المزارعين  الإثيوبيين في الإقليم  السوداني حصان طروادة ، فستغل حضورهم في السودان من أجل المساومة علي ترسيم الحدود  السياسية الدولية التي تآكلت بفعل فاعل إثيوبي و دون أي فاعل أخر  .

 تريد أثيوبيا أن تتآكل الحدود المشار إليها  تباعا ولاحقا حتي ينشب ذلك التنازع  على اقتسام هذه المناطق  الحدودية ،  فالمناطق أوالتخوم  الحدودية في الداخل  السوداني تغيرت خريطتها الديمغرافية ، ولم يعد التماسك  الديمغرافي في هذه  المناطق السودانية متماسكا فبثرت  أثيوبيا بذور الشقاق، وانتصبت رويدا رويدا حدودا جديده  واقعية ، لم تكن مرئيه في السابق ، وتريد أثيوبيا بالطبع وحين تتوافر الشروط الضروريةأن تتحول هذه الحدود وفق الزعم و العقيدة الإثيوبيتين إلى حدود للوحدات السياسية سواء أثيوبيا أو السودان .

يعكس النزاع الحدودي الحاصل الآن بين الدولتين الجارتين أثيوبيا والسودان أن الإخلال في توازنات القوى يصبحأمرا واقعا  فقط ، فالحدود الخرائطية  وفقا للخرائط المرفقة بالاتفاقيات الدولية هي الحدود المُقرة و المستقرة دوما بين الدول ، وتكاد تكون معاهدات تعيين  الحدود الدولية النوع الوحيد من المعاهدات الدولية التي لا يجوز تعديلها ، ولكن اذا كان التغيير في هذه الحدود الخرائطية بطيءوصعب التغيير ، فهناك حدودا أثيرية غير مرسمه فعليا لكنها متحوله على الدوام ، و الأقوى، وهنا في حاله النزاع السودان الأثيوبي هي أثيوبيا ، يوسع هذه الحدود  ا لصالحه  ، والأضعفينكفئ إلى الخلف ويرضي  بفضاء أضيق،  وهذا ما حدث تماما حين تراجعت السودان عن بعض المناطق في ولايةالغضارف علي مدي عقود خلت ..

ان السلوك الأثيوبي الشاذ يمكنوا تفسيره بانه يرى بان الحدود دائمه التحول ويمكن إعاده النظر بها عبر الزمن حتى تكون متوافقة مع متطلبات تكون ونشوء القوه صعودا لهذه القوه و نضوجها أو تلاشى هذه القوه و اضمحلالها ، و المنهج الأثيوبي القديم الجديد تجاه جارته السودان يعكس سياسه الأمر الواقع الذي لا يستند إلى القانون،  والقانون هنا هو الاتفاقيةالدولية لتعيين الحدود بين البلدين في عام 1902 تلك الاتفاقيات التي أبرمتها بريطانيا الاستعمارية مع الملك الأثيوبي ميلك ولذلك فان انتهاك هذه الاتفاقيةانفرادا من جانب أثيوبيا لن يعدل من الاتفاقيات التي رسخت أمرا قانونيا وواقعيا في ذات الوقت منذ عقود خلت ،  ولن يغير أي تعديل بالقوة العسكرية الإثيوبية  من المراكز القانونية للبلدين  ، حيث ان خط الوسط بين الدولتين كان قد تم تعيينه وحسمه  في عام 1902 .

 

 

 

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نبكيكِ يا قدس كما بكاكِ المسيح!

القس سامر عازر – الأول نيوز –   اليوم الأحد، التاسع والعشرون من آذار، يحلّ …