الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – بعد موت الإمبراطور فيليب المقدونيّ خلفه ابنه الإسكندر عام 336ق.م. ملكًا على مقدونية، وعمره عشرون عامًا. بعد سنتين من ملكه، قرَّر غزو آسية، فراحت المدن تسقط أمامه الواحدة تلو الأخرى، إلى أن وصل إلى مدينة صور التي كانت تَعتبر نفسها لا تُقهر، أرادت أن تعقد معه معاهدة لا أن تخضع له، ولكنَّه أراد أن يضمَّها إلى إمبراطوريَّته، فقاومت ورفضت أن تخضع له. وبعد مقاومة دامت فترة طويلة حتَّى كاد الإسكندر ييأس من اقتحام صور البحريَّة، استطاع أن يدخلها. عندئذٍ فضَّل شعبها أن يموتوا حرقًا من أن تستسلم مدينتهم إلى يدي الإسكندر.
وكتب التاريخ تذكر قصَّة الصيدونيِّين الذين أرادوا التخلُّص من حكم الفرس عليهم، لكنَّ ملك الفرس أرسل جيشًا إلى صيدا لإخضاعها، عندئذٍ بادر الصيدونيُّون إلى حرق مدينتهم وتدميرها بكاملها مع أسطولهم البحريّ، ثمَّ أضرموا النار في منازلهم وهم بداخلها لئلاَّ يتركوا للفرس فرصة للانتقام منهم، وذلك سنة 351 ق.م.
وفي عصرنا الحاليّ، يتكلَّم بحسرة الكثير من التجَّار عن أولئك “الأمناء” الذين يفرضون ضريبة على المحالّ التجاريَّة للمحافظة على أمنها وسلامتها، وفي حال لم يقبل صاحب المحلّ دفع الضريبة يقوم هؤلاء “الأمناء” بالاعتداء ليلاً على المحلاّت وسرقتها أو حرقها، لذا يفضِّل الكثيرون حرق محلِّهم على التفاوضع مع المغتصبين…
كلَّ مرَّة يكون الملك أو الإمبراطور مستبدًّا وظالمًا، لا يمكن التفاوض معه لأنَّه، في كلِّ مرَّة يبتكر ذريعة ليزيد من ضرائبه عليك، ويوهمك أنَّك في حمايته. والحال، عندما تكون الدولة ضعيفة، تتحكَّم الميليشيات والأحزاب بالدولة وبالشعب على حدِّ سواء. وعندئذٍ، تصبح الدولة “مزرعة” مستباحة لكلِّ “طمَّاع طاغية”.
وهنا تأتي القاعدة الذهبيَّة أمام هذه الحالات:
في عصر كثرت فيه الأحزاب الإرهابيَّة، لا يجوز التفاوض معها، لأنَّها في الأساس، لا يعنيها وجودك، فهمُّها الأوحد هو الاستيلاء على ممتلكاتك، إن بالقوَّة أو بالتفاوض الخدَّاع.
لا يجوز الخضوع لإرهابها وابتزازها، لأنَّها كلَّ مرَّة تجدك ضعيفًا أمامها، تمادت في إجرامها لتأخذ منك مكاسب أكثر إلى أن تقضي عليك أو تفنيك.
ومن الحماقة أن تحاول الاتِّفاق مع حركة إجراميَّة متطرِّفة لتضايق به خصمك، لأنَّ هذه الحركة الإرهابيَّة التي أظهرت لك التحالف لا يهمُّها إلاَّ مصلحتها فقط، وسيأتي يوم تكون فيه بأمسِّ الحاجة إليها، تنقلب عليك وتطيح بك. لا تنخدعنَّ من كلِّ واحد يكلِّمك بالمبادئ ويوهمك أنَّه يطالب بحقِّك لأنَّ الكلام سهل للغاية، والأفعال هي التي تبرهن صدق الكلام أم كذبه. ولكن احذر، عندما يتحكَّم المرء في أمره سوف ينقلب عليك ويدمِّرك.
ما يميِّزنا ويجعلنا من أبناء العالم الثالث، أنَّنا منقسمون وراء أحزاب نظنُّها تعمل لخير أوطانها، فإذا بها تعمل لخيرها الخاصّ، ولا يهمُّها من الوطن إلاَّ أن تأكل ثروته، إن لم تستطع أن تبتلعه بحدِّ ذاته. أليس هذا ما نراه في وطننا العربيّ برمَّته؟
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم