الثلاثاء , يونيو 9 2026
أخبار عاجلة

التجرؤ على المال العام !

أسامة الرنتيسي

  

الأول نيوز – أخبار الاختلاس والتجرؤ على المال العام لا تتوقف، وكأن وسائل الردع والمكافحة التي أُنشئت في البلاد غير كافية أو للدقة ردعها غير مؤثر.

في الأشهر الماضية، ظهر هناك ملف اختلاس في مستشفى الجامعة الأردنية لموظف من الطبقة الرابعة في المالية اختلس نحو مليون دينار في عدة سنوات.

عدة سنوات، فأين كان موظفو شؤون الرقابة والمحاسبة والتدقيق السنوي، وكيف يُترك مختلس يصول ويجول في فساده.

مؤخرا في وزارة المالية وداخل حرم مكتب الوزير  التحقيقات أظهرت تورط 4 موظفين في جنايات الاختلاس، التزوير، هدر المال العام، وإساءة استعمال السلطة، وضُبط اختلاس بقيمة نصف مليون دينار.

يبدو أن كف يد المختلس عن المال العام، وتحويله للقضاء وسجنه لعدة سنوات لم يعد كافيا ولا رادعا لمنع غيره من الفعل ذاته.

في الشهر الماضي استدعت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد النائب مصطفى العماوي للاستماع لأقواله وتوثيق مزاعمه حول وجود ممارسات فساد، إلا أنه لم يقدم وثائق تثبت ادعاءاته عند استكمال التحقيقات، فأغلق الملف على ذلك.

وفي الأسابيع الماضية ظهر رئيس الوزراء الأسبق عبدالرؤوف الروابدة في فيديو ومقابلة متلفزة سابقة تم نبش الفيديو بعد تصريحات العماوي نفى فيه الروابدة أن يكون قد أعطي له أي دونم في شارع الأردن أو غيره، لافتا إلى أن أشخاصا حصلوا على آلاف الدونمات في شارع الأردن.

ليس معقولا أن لا يفلت مشروع او قرار في البلاد في السنوات الأخيرة من شبهة فساد، واعتداء على المال العام، حتى أصبح كل قرار او توجه او صفقة متهما حتى تثبت براءته.

ليس هناك ما يُغضب الأردنيين جماعات وأفرادا، أكثر من ظواهر الفساد المرتبطة بعناوين معروفة وشخصيات رفيعة المستوى، خصوصا أن الوجه الآخر من الصورة يزدحم بالمشكلات والمآسي الاجتماعية والإنسانية (مثل البطالة والفقر) الناجمة عن سياسات الاستغلال البشع وفقدان الشعور بالمسؤولية الوطنية والاجتماعية.

لا أحد ينكر حجم الارتياح العام للاستجابة للمطالب الشعبية بالكشف عن ملفات الفساد ومحاسبة المسؤولين، الذي سوف يريح أكثر ويسجل هدفا مباشرا في أجندة الإصلاح الشامل عندما تكون هذه المحاسبة علنية أمام الجميع من خلال وسائل الإعلام بأطيافها كافة.

وسوف يتعزز يقين الأغلبية الساحقة بأن معركة مواجهة الفساد قد انطلقت فعلا، عندما تأخذ هذه السياسة مجراها، وتُعتمد استراتيجية ثابتة في برامج عمل الحكومات، وأن لا تقتصر على إثارة زوابع، او تقديم ضحايا من الوزن الثقيل أمام الرأي العام، لأننا تعبنا من الحديث عن الفساد، ولا نرى فاسدين خلف القضبان.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – زوابع تنطلق في سماء بلادنا تبعدنا عن جوهر …