الأحد , مايو 17 2026

المومني ، رجلٌ أزعجهم بالهدوء، فحاربوه بالاجتزاء والتأويل

 لطفي الزعبي * –

 

الأول نيوز – هناك رجالٌ إذا تكلّموا،

أُسيء إلى المعنى لا إلى الكلام

لأن البعض يسمع بعاطفته، لا بعقله

ويقرأ بعين الخصومة،لا بعين الفهم.

وذلك ما حدث تماما مع وزير الاتصال الحكومي الأردني الدكتور محمد المومني

 

هذا الرجل

لمن عرفه عن قرب، ليس طارئا على الفكر، ولا عابرا في المشهد، ولا باحثا عن شعبوية رخيصة تُشترى بالتصفيق المؤقت

بل هو رجل دولة حقيقي، يحمل في صوته هدوء العارف،

وفي منطقه اتزان الأكاديمي،

وفي حضوره أخلاق الأردني النبيل الذي لم تُفسده المناصب، ولم تغيّره الكراسي.

 

عرفناه مؤدبا قبل أن يكون مسؤولا

ومتواضعا قبل أن يكون وزيرا

ومثقفا لا يستعرض ثقافته،

وعالما لا يتعالى بعلمه، وقريبا من الناس دون تكلف أو تصنّع.

 

والمؤلم حقا

أن بعض الناس اقتطعوا حديثه كما تُقتطع الجمل من سياقها لإشعال النار، لا لإظهار الحقيقة.

بينما الرجل كان واضحا وضوح الشمس حين أكد أن الإعلام المهني هو السلطة الرابعة،

وأنه لا بديل عنه ولا انتقاص من مكانته.

 

لكن هل يُعقل اليوم أن ننكر تغيّر أدوات العالم؟

هل ما زال الناس يتلقّون المعلومة بالطريقة ذاتها قبل عشرين عاما؟

وهل أصبح الحديث عن أدوات التواصل الحديثة جريمة؟

 

المومني لم يُعلن حربا على الإعلام

بل كان يدافع عنه بطريقة أكثر واقعية ووعيا بالمستقبل.

 

هو ببساطة قال إن معركة الإشاعة اليوم لم تعد تخاض فقط عبر الشاشات والصحف،

بل عبر هاتف صغير في يد كل إنسان

 

وأن الدولة الذكية هي التي تستخدم كل وسيلة ممكنة لإيصال الحقيقة بسرعة ومسؤولية.

 

وهذا ليس انتقاصا من الإعلاميين

بل اعتراف بأن الزمن تغيّر

وأن من لا يتطور، يتأخر.

 

وللإنصاف

فإن كثيرا ممن هاجموا الرجل،فعلوا ذلك عبر حساباتهم الشخصية على منصات التواصل ذاتها التي كان يتحدث عنها!

 

وهنا تكمن المفارقة التي أشار إليها المومني بذكاء وهدوء دون صدام أو إساءة.

 

محمد المومني ليس خصما للصحافة

ولا عدوا للإعلام

ولا باحثا عن بدائل تُقصي أصحاب المهنة.

 

بل هو رجل يحاول أن يبني جسرا بين الإعلام التقليدي وهيبة المهنة،

وبين العصر الرقمي الذي فرض نفسه على العالم كله.

 

وفي زمن الفوضى التي نعيش

يبقى الهادئون أكثر الناس فهما.

وفي زمن المزايدات

يبقى العقلاء أكثر الناس تعرضا لسوء التأويل.

 

سيختلف الناس معك

نعم

لكن الإنصاف يقتضي ألا تُحاكم الرجال بالنوايا،

ولا تشنق الكلمات خارج سياقها.

 

وسيظل الدكتور محمد المومني في نظر كثيرين نموذجا للمسؤول المؤدب، المتزن، المثقف،

الذي يتحدث بلغة الدولة لا بلغة الإثارة

ويحمل من الاحترام ما يكفي ليصغي للجميع، حتى لمن يختلفون معه.

 

وفي النهاية

الدول لا تبنى بالصراخ والصوت العالي

بل بالعقول الهادئة، والقلوب الصادقة، والرجال الذين يفهمون أن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين إعلامي ومؤثر

بل بين الحقيقة والإشاعة.

 

  • قناة ومنصة المشهد دبي

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

النكبة… جرح الأمة الذي لم يندمل

الاول نيوز – د. أحمد ناصر الطهاروه في الخامس عشر من أيار من كل عام، …