الثلاثاء , يوليو 21 2026

التحالفات الدولية والسيادة الوطنية

الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
في عالم تحكمه المصالح وتوازنات القوة، لم تعد التحالفات السياسية والعسكرية خيارًا ترفيهيًا للدول، بل أصبحت إحدى أدوات حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار. فكل دولة، صغيرة كانت أم كبيرة، تسعى إلى بناء شبكة من العلاقات والشراكات التي تمكنها من مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، وتحقيق مصالحها الوطنية ضمن بيئة دولية شديدة التعقيد.
ولذلك، فإن وجود اتفاقيات تعاون دفاعي أو شراكات عسكرية بين الدول لا يعني بالضرورة انتقاصًا من سيادتها أو ارتهان قرارها السياسي، بل إن معيار الحكم على هذه العلاقات هو مدى خدمتها للمصلحة الوطنية واحترامها الكامل لسيادة الدولة وقوانينها. وهذا ما تؤكده تجارب دول العالم، التي تنوعت تحالفاتها تبعًا لمصالحها وظروفها الجيوسياسية، بعيدًا عن الاعتبارات الأيديولوجية.
والأردن ينتهج منذ عقود سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع علاقاته الدولية، فلا يقتصر تعاونه على دولة بعينها، وإنما يقيم شراكات مع قوى دولية وإقليمية متعددة، شرقًا وغربًا، بما يخدم أمنه الوطني ويحافظ على استقلالية قراره السياسي. وهذه السياسة أسهمت في ترسيخ مكانة المملكة باعتبارها دولة معتدلة قادرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.
ويؤكد التاريخ أن التحالفات ليست ظاهرة استثنائية؛ فقد تحالفت دول عربية مع المعسكر الشرقي خلال الحرب الباردة، بينما اختارت دول أخرى إقامة شراكات مع الغرب، وكانت جميعها تستند إلى تقديرها لمصالحها الوطنية ومتطلبات أمنها القومي.
ومن هذا المنطلق، فإن محاولة التشكيك في خيارات الأردن السيادية أو استخدام طبيعة علاقاته الدولية ذريعة لتبرير أي اعتداء على أراضيه أو التدخل في شؤونه الداخلية، تمثل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي ولمبدأ احترام سيادة الدول. فالأردن ليس طرفًا في صراعات الآخرين، ولم يكن يومًا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وسيبقى حقه في اختيار شركائه وتحالفاته قرارًا سياديًا خالصًا لا يقبل المساومة أو الوصاية.
إن احترام سيادة الدول يبدأ باحترام حقها في رسم سياساتها الخارجية واختيار تحالفاتها بما يحقق أمنها واستقرارها، بعيدًا عن الضغوط والاتهامات التي لا تستند إلى حقائق أو أسس قانونية.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

الذكاء الاصطناعي والتفكير الناقد: معادلة الوعي في عصر الخوارزميات

الأول نيوز – د.مارسيل جوينات في خضم التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد …