الأحد , أغسطس 30 2026

لا نسمع صوتا للرئيس !

أسامة الرنتيسي

 

الأول نيوز – فُضّت الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة، وأقرّت خلالها قوانين صعبة ومصيرية، وشهدت جلسات مجلس النواب مشادات وعراكا وغضبا وانسحابات، وانتقادات لأداء رئيس المجلس، لكننا لم نسمع حرفا واحدا من رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان، وكأن هذه القوانين المهمة ليست محسوبة على حكومته الرشيدة.

صحيح أن وزراء دافعوا عن قوانينهم وبالذات الوزير وليد المصري، لكن أن يغيب الرئيس بهذا الشكل ولا نسمع له صوتا، فهذا شيء غريب.

ما علينا…؛ مع أنّ خيبة الأمل لا تصنع سياسةً، لكنّ المتابع للحياة السياسية في الأردن يشعر بخيبة أمل من كل شيء. فالأداء مرتبك، ولا يدري المرء إلى أين تسير الأمور؛ الكل في حالة انتظار وترقب، والكل يضع يده على قلبه من قابل الأيام.

ما دامت السياسة في بلادنا تُصنع من دون خطط وتقاليد وأعراف، يطّلع عليها المواطنون، ويعرفون اهدافها وآلياتها واستراتيجياتها، فلن يستطيع اي محلل سياسي أو خبير استراتيجي الإجابة على سؤال أي مواطن، لِمَ يُخرج زيد من موقع المسؤولية ويؤتى بعمرو؟ وما هو البرنامج الذي سينفذه عمرو، ولم يستطع زيد تنفيذه؟، ولمَ تبقَ التعيينات والاستقالات والإقالات والتغييرات في بلادنا على هذا النحو؟!.

ليعترف الجميع أن بوصلة الأوضاع العامة في البلاد مرتبكة، حائرة، ضبابية؛ تنفيذ بطيء، والأخطر الجلوس في مقاعد الانتظار. فبأي اتجاه تسير الأوضاع العامة الآن؟

على الأكتاف جُملة من الأمنيات التي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر، تحتاج إلى أجواء عامة إيجابية لإنجازها. هذا إضافة إلى مشاكل ذات وزن ثقيل بدأت تطرح نفسها بقوّة.

في هذه المرحلة، مع أن هناك أصواتا سياسية ثقيلة تقرأ أن المستقبل السياسي للحكومة ومجلس النواب لن يتعدى الدورة البرلمانية المقبلة، وبعد ذلك سنذهب إلى مرحلة جديدة بانتخابات مبكرة وحكومة جديدة، إلا أن الأجدر بنا أن نتيقظ إلى:

الإسراع في إنجاز القوانين السياسية والاجتماعية الناظمة للحريات ومعيشة المواطنين، وعدم الجلوس منتظرين تحليل ما يجري في المحيط العربي، لأن الضامن الوحيد لاستقرار الوضع العام في البلاد هو المبادرة إلى الانفتاح على قوى الشعب وتنفيذ حزمة الإصلاحات العامة.

والحكمة تقتضي أن نستوعب الدرس، في عدم التلكؤ في تنفيذ استحقاقات الإصلاح والمطالب الشعبية، في الحلول الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد.

اكثر ما يقلق الأردنيين هذه الأيام الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وبعيدا عن لغة الأرقام الجوفاء، والتقارير المدبلجة بحبر لا تفوح منه رائحة الوجع، ثمة في مجتمعنا، بشر يوشكون على استنفاد آخر قطرات الحياة من أجسادهم، من جرّاء وصولهم إلى مرحلة الفقر الذي حطم كل “خطوط” التصنيفات الرسمية، من مدقع ومطلق.. وصولا إلى (عيش سريري).

السؤال عن المحتاج والبحث عنه والاكتراث بأحواله الصعبة لا يكلف شيئا، بل يعيد إلى حياتنا وعلاقاتنا الانسانية بعضا من روحها التي ذبلت في هذا الزمن الذي يزداد جفافا وتصحرا ويباسا.

نعول على أن تكون الحياة عكس تلك التي وصفها عنوان رواية الروائي المرحوم جمال ناجي بأنها “حياة على ذمة الموت”.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الاستثمار .. متى يُصَحَّح المسار

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – يجول جلالة الملك بلدان العالم ويصل إلى الصين …