الإثنين , أكتوبر 19 2026

العدالة التي تتأخر في العبور

الأول نيوز – المحامي الدكتور إبراهيم الطهاروة

يقول المثل: “لا يُقطع الجرف بخطوتين”، وهذا حال التحول الرقمي في وزارة العدل. فالعالم يعبر الهوة الرقمية بقفزة واحدة، ونحن نقطعها بخطوتين مترددتين فلا نبلغ الضفة الأخرى ولا نبقى على الأولى.

لقد صار التقاضي عن بعد ركنًا أصيلًا في منظومات العدالة الحديثة: مستندات تُقدَّم إلكترونيًا، وجلسات تُدار عبر الاتصال المرئي، ومرافعات تُسمع من أي مكان، ومتقاضٍ يتابع قضيته من هاتفه. وقد أثبتت التجارب أن هيبة العدالة في الإنصاف والسرعة لا في كثرة الأوراق. أما عندنا فما زالت إجراءات كثيرة تُدار بعقلية الورق والختم والحضور الشخصي، وما وُجد من مبادرات رقمية جزر معزولة بلا رؤية متكاملة.

وثمن هذا البطء يدفعه الجميع: فالنزاع المعطّل مال معطّل يُضعف جاذبية بيئة الأعمال، والمتقاضي يتحمل كلفة الانتقال وتكرار التأجيل، والقضاء يرزح تحت تكدّس الملفات، وصورة الدولة في مؤشرات التنافسية تتأثر.

والمطلوب رؤية وطنية موحدة بجدول زمني ومحاسبة، وتشريعات تمنح الجلسات عن بعد والمستند الرقمي حجية كاملة، ومنصة متكاملة من قيد الدعوى إلى تنفيذ الحكم، وتدريب القضاة والمحامين مع إشراكهم في التصميم، وحماية للبيانات منذ البداية.

إن الوزارة تملك الكفاءات والإرادة، وينقصها الجرأة على القفزة الكاملة. فالعدالة لا تنتظر على حافة الهوة، والعالم لا ينتظر المتردد.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

سقوط العقول قبل الحدود: سلاح المخدرات كأداة لهدم الدول واغتيال الوعي

الأول نيوز – صلاح ابو هنّود مخرج وكاتب في المشهد الجيوسياسي المعاصر، تتخذ الحروب أشكالاً …