هل سيُحاكم ترامب مُحاكمة سريعة منصفة أم متسرعة جائرة ؟

الدكتور أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – “القضاء الناجز مطلب جوهري و إطالة المحاكمة نوع من العقاب للمتهم” قولٌ مأثور عالمي أجمع عليه الفقهاء القانونيون و أكدته المواثيق الدولية العديدة لحقوق الإنسان، ورسخته الممارسات القضائية الدولية و الوطنية ، وبمقتضي ذلك ، فإن بطء إجراءات التقاضي، وإنكار المحاكمة  السريعة كي  تحقق العدالة الناجزة، وتنصف المظلومين، أيًا كانت انتماءاتهم سواء السياسية أو الدينية أو القومية أو العرقية أو غيرها ، يفضي لا محالة إلي ظلم  بين للمتهم ، وينطبق ذلك المبدأ الإنساني و القانوني في ذات الوقت علي  المحاكمات  السياسية المرتقب عقدها للرئيس الأمريكي  السابق دونالد ترامب بعد أسبوعين أمام مجلس الشيوخ الأمريكي ، وهي المحاكمة التي ينتظرها العالم أجمع ودون أي مشاحة .

إن المحاكمة السريعة لا المُتسرعة تعد أحد أهم ضمانات المحاكمة العادلة بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأهمها العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 ، وينص العهد على: “ضرورة عدم الإبطاء في إحالة المتهم إلى هيئة قضائية مستقلة محايدة منشأة بقانون ومختصة جنائيًا بمقاضاته، حيث إنه من المستقر أن العدالة البطيئة ظلم بين للمتهم قبل المدعين على ذلك المتهم”.

جَلِي أن قضايا الرأي العام التي تستحوذعلى اهتمام العامة والخاصة، تُعد من الملفات الواجب على أي سلطات الاهتمام بها، وذلك لكشف الحقيقة وردع الجناة وجبر ضحايا الجرائم المدعاة،ومن هنا فإنه في قضايا عديدة غَلّبت المحاكم ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم على حقوق المجتمع في كشف الحقيقة، وإنزال العقاب الناجز للمتهمين، وردع الجناة.

إن  القضاء العاجل والناجز مطلب جوهري، والقضاء الفرنسي يعتبر القضاء العاجل أحد مظاهر القضاء العادل، حتى قيل إن بطء التقاضي هو أحد مظاهرالظلم ، وهذا لا يعني بالضرورة مطالبة القضاء بالإسراع في الفصل بالقضايا المنظورة أمامه دون اتباع الإجراءات وتمحيص الأوراق والقرائن والأدلة بما يوصلهم إلى الحقيقة، ولا يعني مطالبتهم بالانصياع للرأي العام، وهذا يمتد أيضا للمحاكمات  السياسية التي ستعقد للمتهم دونالد ترامب، و الذي اتهمه مجلس النواب الأمريكي  بتحريض أنصاره و مؤيديه بالعصيان و اقتحام الكونجرس  الأمريكي يوم الأربعاء السادس من يناير عام 2021 .

لا مِرية  أن أية اتهامات مستقبلية من قبل أنصار و مؤيدي الرئيس السابق ترامب بتسرع مجلس  الشيوخ الأمريكي  في إجراءات محاكمةترامب و الحيف بضمانات المحاكمة  العادلة بموجب  المواثيق الدولية لحقوق  الإنسان ، أو اتهام  مجلس  الشيوخ بوضعإجراءات جديدة انتقامية لمحاكمة ترامب ، ستجعل من ترامب ذبيحا وقديسا ، وربا يزيد ذلك من الانقسام  الحاصل  في الأمة  الأمريكية و التي يحاول الرئيس الجديد جو بايدن  تداركه .

هناكمبادئ  قانونية أساسية لإجراء محاكمة عزل كاملة وشفافة وعادلة ،  فيجب وضع إجراءات المحاكمة قبل بدء المحاكمة ، ولذلك يمكن أن تكون المحاكمة عادلة فقط إذا تم الاتفاق على هذه القواعد مسبقًا، فينبغي الاتفاق  المسبق على أي قواعد تكميلية أو تعديلات على القواعد الحالية التي أقرها مجلس الشيوخ في المرة الأخيرة التي حُوكم بمقتضاها الرئيس ترامب أمام ذات المجلس في المرة الأولي لمحاكمته .

كما يجب على مجلس الشيوخ الاستماع إلى القضية كاملة قبل التصويت على إقالة الرئيس ، ويجب منح الرئيس فرصة كاملة للرد ، و يجب أيضا أن تكون المحاكمة مفتوحة للجمهور ، نظرا لاستثنائية الحدث و شخصية المتهم ، فسواء تعلق  الأمر بعزل الرئيس الامريكي أو حرمانه من شغل أية  مناصب عامة في الولايات المتحدة هي مسألة ذات أهمية استثنائية للشعب الأمريكي ، فلن يتسنى للشعب  الأمريكي فهم قضية عزل الرئيس ودفاع الرئيس ، وأبواب مجلس الشيوخ مؤصدة ، فيجب أن يُسمح للشعب الأمريكي بمشاهدة الإجراءات إلى أقصى حد ممكن ، ولا يجب أن تضحي بالشفافية فقط من أجل تعزيز المصالح المقنعة مثل حرمة مداولات مجلس الشيوخ ، أو الحاجة إلى حماية المعلومات السرية بشكل شرعي ، أو الاعتراف بحق المبلغين في إخفاء الهوية.

الشاهد أن المتطلبات الدستورية الحالية والقواعد الدائمة لمجلس الشيوخ توفربالفعل ضمانات أساسية لمحاكمة عزل كاملة وشفافة وعادلة ، فعلى سبيل المثال ، تنص القواعد بالفعل على أن مجلس الشيوخ يجب أن يبدأ محاكمة العزل في غضون يوم من استلام مواد العزل من مجلس النواب ، وذلك الإجراء يضمن محاكمة سريعة ناجزة لأي متهم محال لمجلس الشيوخ من  مجلس النواب .

أيضا على الرغم من أن رئيس قضاة المحكمة العليا يرأس المحاكمة ، إلا يمكن نقض أحكامه ، من خلال تصويت مجلس الشيوخ ، فدور رئيس القضاة في المحاكمة لا يقوم  بدور القاضي في قضية جنائية أو مدنية فقد يتخذ قرارات أولية يمكن استئنافها على الفور أمام مجلس الشيوخ بكامل هيئته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

 

 

 

 

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

رئيس وزراء أستراليا يدعو للتحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

الأول نيوز – قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الأربعاء، إنه لا يعتبر أمنه أمرا …