أنا لا أخاف الموت

كاتيا سلامي * –

 

الأول نوز – خواطر إنسانيّة

أنا لا أخاف الموت

لا أخاف أن يتحوّل جسدي إلى تراب…….

وتنحل لفائف ضميري وتنبت كلماتي ورودا من باطن الأرض المملوءة من بقايا الأموات….الحياة كانت وما زالت وستظل دائما تولد من رحم الأرض . ظاهرها ساكن ، وجوفها بركان ثائر ممزوج بالعطاء ….

تراب خالد معطاء يضج بالأماني، وصوت الباطن يعلو ويعلو، والحياة تنمو والكائنات الحيّة تطلب البقاء والخلود ، حياة تغيب وأخرى تظهر، وتزهر ربيعا  وتفرغ ما عندها بغية التجدّد فما كان كان وما سيبقى سيبقى …

قوّة جبّارة بقدرة إلهيّة ترسم الأقدار .

لا منازع الحياة انتشار واسع في دنيا الخلود ، ولكن

الخلود لمن…..؟ ولماذا؟….

فكر يجوب العالم وعقل طامع للمعرفة وماذا بعد…!!!!

حياة مستمرّة، بين نقيضين بالمعنى ، متشابهين متتاليين

معالم غريبة ، وفرق شاسع بين حياة وموت، موت وحياة…..

إستمرارية معكوسة تبدأ الحياة لتنتهي بالموت وفي الآخر بداية لحياة جديدة….

وفي كلتا الحالتين مشاعر متجدّدة ، متشردة ،لا تعرف الثبات، كائنات حيّة متحركة مسيّرة تائهة على دروب

البقاء، لا تتعب ولا تستكين.

أرواح فرحة تلوّن أيّامها بالأمل ، وأرواح تزيّن آلامها بالراحة الأبدية ،تعب وهناء ، راحة وشقاء، دروب وحروب، والنهاية واحدة والطريق مرسومة  ولكن

.. لا ….

هناك روح وحياة ، الحياة فانية وإنّما الروح خالدة

 بأفعالها .

وأنت أيها الإنسان الطامح في هذه الحياة لدنيا الخلود ..

هل قدّمت ضريبة البقاء وفرائض الغفران؟…

هل حسبت الزمن والأيّام بما تشتهي الأديان ؟

هل راودك الظنّ يوما أنّ طريق الحياة مكسور الجناح إن لم ترافقه خاتمة الأحزان؟….

أنت أيها الإنسان الإنسان المولود من رحم الوجع والنسيان ، من قدرة الإيمان ومقدرة الرحمان ، هل تعلم أن شهقة الحياة ولدتك كائنا مسيّرا من رب الأكوان ..

أنت يا حاملا بأعماقك الحق والباطل هل تعلم أنّك عظيم بجبروتك زائل بأهواءك فان من إنسانيّتك خالد بأفعالك…

هل علمت يوما أنّك كائن مجبول من نور ونار  بقدرة جبار . …….. 

هل علمت يوما أنّ خالقك أعطاك حياة ووهبك روحا

ونفسا وأعطاك حريّة الدنيا للتعبير وتمييز النفس، فلا تشبه الأرواح إلاّ بالبداية والنهاية، بالخُلق والخَلق…

أنت أيها الإنسان المكوّن من خير وشر، من نور وظلام أين أنت من هذه الدنيا من مخلوقات الله ….

وأين أنت من مكوّنات الدنيا الحقة…

أيّها الملتزم بقوانينك وامتيازاتك عن سائر المخلوقات ….

من أنت ؟؟؟ …..من أنت …؟؟؟…

إنسان بإنسانيّتك ،كائن حي بأوصافك ، قلب يخفق بالحب والمحبة ، من أنت أيها الطامع  في دنيا  الفناء.

أنت وأنا وككلّ روح تسعد في دنيا البقاء ، تسعد للوصول إلى فرح يعلو الجراح،  إلى كنوز من الرحمة والصفاء ،

إلى تحرّر من  الأعماق ،إلى فكر يسبر الأغوار ، إلى حريّة تنطلق إلى فضاءاللاّعودة…..

أنت أيّها الطائر الحزين ستجد فرح اللّقاء في دنيا الخلود ، أحسب الوقت بالأفعال ، والأيّام بالأعمال والنوايا الحسنة ، أحسب الدنيا بالآخرة ، فلا خوف ممّا رسم لنا ، فلا نخاف ممّا هو محتوم، أحزان وهموم ، لقاء وفراق وكل ما هو مرسوم من حفنة تراب خلقنا منها وإليها نحن راجعون……

  • كاتبة وشاعرة لبنانية

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

‎جغرافيا الروح وانبعاث التاريخ: قراءة في القدر العربي وخرافة الهزيمة المطلقة

‎الأول نيوز – صلاح أبو هنّود – مخرج وكاتب إن المأزق الذي تعيشه الأمة العربية …