بعد إقالة وزير الدفاع الاسرائيلي… هل تسقط إسرائيل في الهاوية ؟ 

أيمن سلامة –

 

الأول نيوز – استدعى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وزير دفاعه غالانت إلى مكتبه الأحد، وأبلغه أنه فقد الثقة به بعد أن عمل ضد الحكومة وضد التحالف، و في سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، يائير لابيد، إن إقالة غالانت لمجرد أنه حذّر من تهديد للأمن القومي “مستوى متدن جديد”، مضيفًا أن نتنياهو قد يكون قادرا على إقالة غالانت، ولكن لا يمكنه إقالة الشعب الإسرائيلي الذي يقف في وجه جنون الائتلاف الحاكم، وأردف :

“إقالة وزير الدفاع، يوآف غالانت، لمجرد تحذيره من تهديد لأمن إسرائيل، هو تدني جديد لحكومة معادية للصهيونية تمس بالأمن القومي وتتجاهل تحذير جميع المسؤولين الأمنيين”.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي المقال قد دعا اليوم إلى وقف خطة الحكومة لإصلاح النظام القضائي في البلاد، مع تعليق المظاهرات المناهضة لها، وأرجع غالانت دعوته وقف الخطة: “من أجل أمن إسرائيل ومن أجل أبنائنا وبناتنا نحتاج إلى وقف الإصلاحات التشريعية في هذا الوقت”.

بعد إقالته لوزير الدفاع كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “ضرورة الوقوف بقوة ضد العصيان “، في إشارة إلى قراره إقالة وزير الدفاع غالانت من منصبه على خلفية أزمة الإصلاحات القضائية، و قالت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم الأحد، إن قنصل إسرائيل في نيويورك أساف زامير أعلن تقديم استقالته اليوم بعد إقالة وزير الدفاع.

وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في خضم تصارع مراكز القوى في إسرائيل، والمفارقة الغريبة أن محكمة العدل العليا في إسرائيل كأي محكمة عليا، هي رأس القضاء و التي يلجأ إليها الكافة لتقول كلمتها في أي نزاع يهدد مبدأ فصل السلطات، أو الحقوق المكفولة للأفراد والمؤسسات، لكن المشهد اليوم مختلف

ً تماما، فالصراع بات على دور القضاء وصلاحياته، فالحراك الأخير في إسرائيل

في هذا المعترك حامي الوطيس لا يقتصر علي فريق واحد، ولكن اثنين كلاهما يصر على حماية الديمقراطية الإسرائيلية و لكن بطرق مختلفة.

بينما يضغط بنيامين نتانياهو، لتمرير خطة الإصلاح القضائي التي صاغ مسودتها الأولى وزير العدل- ياريف ليفين- لكن الألاف يتظاهرون في الشوارع يرفعون شعارات “إنقاذ الديمقراطية” ومنع “الإطاحة بالنظام السياسي” المعمول به في إسرائيل منذ قيامها عام 1948، وفي الكنيست تعلو أصوات المعارضة محذرة من “انقلاب يهدد ديمقراطية إسرائيل”، إذ يجد زعيمها، يائير لبيد، أن

حكومة خصمه نتانياهو يجب أن ترحل، واضعاً ثقله السياسي للتأثير في الشارع للضغط أكثر، وإسقاط حكومة اليمين المتطرف.

المفارقة الأكثر غرابة أن نتانياهو مكبل باتهامات ومحاكمات في قضايا فساد، تهدد مستقبله السياسي ويريد أن يغلق ملفه القضائي، ويهدف من خطة الإصلاح القضائي لإضعاف النظام القانوني في البلاد من أجل إلغاء محاكمته وإخراجه من قضايا الفساد المتهم بها .

إن الحزمة الإصلاحية المطروحة بصيغتها الحالية تضعف قدرة المحكمة العليا على مراجعة القوانين، وحماية الديمقراطية الإسرائيلية المدعاة ، حيث تتضمن الخطة “بند التغلب”، الذي يمنح الكنيست حرية تعديل القوانين الأساسية شبه الدستورية في البلاد، وإذا كانت القوانين الأساسية في إسرائيل تحمي حقوق الإنسان وحقوق الأقليات، حيث إن المجتمع الإسرائيلي متنوع ومنقسم سياسياً وعرقيا، فهذه الخطة وفقا لمراقبين كثر تشكل تحديا لدور هذه القوانين.

وفقاً لما يعنيه “بند التغلب” فإن تغييرا جذريا سيطرأ على ميزان القوى بين السلطتين القضائية والتشريعية في إسرائيل، إذ سيسمح للكنيست بإصدار قوانين تتعارض مع القوانين الأساسية في البلاد، وسيحد هذا البند من قدرة المحكمة العليا على إبطال تلك القوانين.

جلي أن الفصل بين السلطات، وهو عنصر مهم في معظم الأنظمة السياسية الديمقراطية الحديثة، ويتطلب الفصل بين الفروع الثلاثة للحكومة: التنفيذية والتشريعية والقضائية، لمنع إساءة استخدام السلطة، ويعرف أيضاً باسم نظام الضوابط والتوازنات، ويتم منح كل فرع صلاحيات معينة للتحقق من الفروع الأخرى وتحقيق التوازن بينها.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الاحتلال يشدد إجراءاته العسكرية في القدس والضفة الغربية في رمضان

الأول نيوز – يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ إجراءات عسكرية مشددة في الضفة الغربية المحتلة، …