الإثنين , أغسطس 31 2026

سيادتنا ليست ساحة لتصفية الحسابات

الاول نيوز – د. أحمد الطهاروة

أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة ما وصفه بـ«قاعدتي الملك حسين والأزرق الأمريكيتين» في الأردن، مدعيًا تدمير بنى تحتية ومواقع تمركز مقاتلات. غير أن الرواية الأردنية جاءت واضحة وحاسمة: منظومات الدفاع الجوي للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي اعترضت فجر الاثنين ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، ودمرتها قبل أن تشكل تهديدًا للمواطنين أو الممتلكات.

ولم تبقِ الوقائع الأمر في نطاق البيانات الرسمية وحدها؛ فقد انتشرت مقاطع فيديو صورها سكان ومصادر محلية في الأردن، ولا سيما في محافظة إربد، تظهر عمليات الاعتراض والانفجارات في السماء، وهي مشاهد تنسجم مع بيان القوات المسلحة بشأن اعتراض الصواريخ، وتدحض الادعاء الإيراني بتحقيق إصابات وتدمير منشآت داخل الأردن.

المسألة هنا ليست اصطفافًا إلى جانب الولايات المتحدة أو غيرها، بل سيادة دولة. فالأردن ليس طرفًا في هذه الحرب، ولن يسمح بأن تتحول أرضه أو سماؤه إلى ساحة لتصفية الحسابات. وما قامت به قواتنا المسلحة هو دفاع عن المجال الجوي الأردني وحياة الأردنيين ومنشآتهم، وليس دفاعًا عن أي طرف آخر.

وما حدث قد يكون مقدمة لتصعيد إيراني جديد خلال الأيام المقبلة. فطهران تواجه ضغطًا أمريكيًا متزايدًا وحصارًا مؤلمًا يضغط على اقتصادها ويفاقم أزماتها الداخلية. ومن المتوقع أن يحاول الحرس الثوري رفع مستوى التصعيد، خصوصًا في مضيق هرمز وضد المصالح الأمريكية في المنطقة، بهدف زيادة كلفة الضغط على إيران ومحاولة كسر الحصار المفروض عليها.

وللتصعيد أيضًا بعد داخلي لا يمكن تجاهله؛ فالنظام الإيراني بحاجة إلى إظهار قدرته على الرد أمام الشارع الإيراني، ومحاولة تحويل الأنظار عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وامتصاص الغضب الشعبي من خلال استدعاء المواجهة الخارجية.

وهنا تبرز أهمية الموقف الأردني الثابت: الأردن ليس طرفًا في الحرب، لكنه لن يكون ساحة لها. وكل صاروخ أو مسيّرة تهدد أجواء المملكة وأمن مواطنيها ستتعامل معها قواتنا المسلحة باعتبارها تهديدًا للسيادة الوطنية.؛

لقد أثبتت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي مرة أخرى أن حماية سماء المملكة ليست شعارًا سياسيًا، وإنما قدرة عسكرية وقرار سيادي. واعتراض الصواريخ التي اخترقت أجواء المملكة هو دفاع عن الأردن، وليس دفاعًا عن أي دولة أخرى.

وفي زمن تتداخل فيه الصواريخ مع حرب المعلومات والدعاية، تبقى الحقيقة الأردنية واضحة: سيادة الأردن خط أحمر، وأمن الأردنيين فوق حسابات جميع الأطراف.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

زيارة الملك إلى الصين.. توسيع الخيارات وبناء شراكات المستقبل

  الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز – تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى …