الخميس , سبتمبر 3 2026
أخبار عاجلة

رسالتا الملك للجيش.. وفاء للإنجاز واستمرار في مسيرة التحديث

الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –

تحمل رسالتا جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الفريق الركن المتقاعد يوسف أحمد الحنيطي، وإلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد اللواء الركن مجدي الحراسيس، دلالات تتجاوز في مضمونها مناسبة تسليم المسؤولية من قائد إلى آخر، لتؤكدا نهجاً هاشمياً راسخاً في إدارة المؤسسة العسكرية يقوم على الوفاء للرجال، واستمرارية المؤسسة، وتراكم الإنجاز.

ففي رسالته إلى الفريق الحنيطي، استعرض جلالة الملك مرحلة مهمة من مسيرة القوات المسلحة الأردنية، شهدت ظروفاً إقليمية بالغة التعقيد، كان خلالها الجيش العربي أمام تحديات أمنية وعسكرية متغيرة ومتسارعة. وجاءت الإشادة الملكية بدور الحنيطي في تعزيز قدرات القوات المسلحة وتحديثها وإعادة هيكلتها شهادة تقدير لسنوات طويلة من الخدمة والعطاء، ولقيادة المؤسسة العسكرية خلال مرحلة لم تكن سهلة في تاريخ المنطقة.

ولعل العبارة الملكية التي تشير إلى أن الحنيطي يغادر موقعه بعدما «أنجز واجبه باقتدار»، وأنه قد ينتقل إلى موقع آخر من مواقع العمل والعطاء، تعكس ثقافة الدولة الأردنية في تقدير رجالاتها، وأن انتهاء المسؤولية العسكرية لا يعني انتهاء العطاء الوطني.

أما الرسالة الملكية إلى اللواء الركن مجدي الحراسيس، فتحمل في جوهرها تكليفاً استراتيجياً واضحاً للمرحلة المقبلة. فالملك لم يكتف بالتأكيد على حماية الأراضي والأجواء الأردنية والتصدي للتهديدات، وإنما وجّه صراحة إلى متابعة جهود إعادة هيكلة القوات المسلحة، وتطوير إمكانيات الجيش العربي وتحديث أدواته، بما يمكّنه من مواجهة التحديات والتهديدات المستجدة بأعلى درجات الكفاءة والجاهزية.

وهنا تكمن الدلالة الأهم في الرسالتين: تتغير القيادات، لكن المشروع الوطني العسكري مستمر.

فإعادة هيكلة القوات المسلحة ليست مرتبطة بشخص أو مرحلة إدارية، وإنما هي رؤية استراتيجية يقودها جلالة الملك لتطوير جيش المستقبل؛ جيش أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع طبيعة الحروب الحديثة، والتكنولوجيا العسكرية المتسارعة، والطائرات المسيّرة، والتهديدات العابرة للحدود، والتحولات المتلاحقة في البيئة الأمنية الإقليمية.

كما أن تركيز جلالة الملك على الاهتمام بنشامى ونشميات القوات المسلحة وبناء قدراتهم يؤكد أن الإنسان سيبقى أساس القوة العسكرية الأردنية، مهما تطورت التكنولوجيا والأسلحة وأنظمة القيادة والسيطرة.

إن انتقال رئاسة هيئة الأركان المشتركة بهذه الصورة المؤسسية الهادئة يقدم نموذجاً أردنياً في تداول المسؤولية داخل مؤسسات الدولة: قائد يغادر محاطاً بالتقدير الملكي بعد أن أدى الأمانة، وقائد يتسلم الراية محملاً بالثقة والتكليف، ومؤسسة عسكرية تواصل مسيرتها دون أن تتوقف بتغير الأشخاص.

وبين رسالة الوفاء للحنيطي ورسالة التكليف للحراسيس، تبدو رسالة ثالثة موجهة إلى الأردنيين جميعاً: أن الجيش العربي مؤسسة دولة راسخة، وأن تحديثه وتطويره مشروع مستمر، وأن أمن الأردن وسيادته وحماية أرضه وسمائه ستبقى في مقدمة الأولويات الوطنية، بقيادة هاشمية جعلت من الجيش العربي درع الوطن وسياجه المنيع.

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

ساعتان مع ذنيبات! … هكذا تكون المسؤولية الاجتماعية!!

الدكتور ذوقان عبيدات – الأول نيوز –   لست بحاجة الي الحديث عن المسؤولية الاجتماعية …