الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ولقاؤه أخاه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لتؤكد عمق العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، ووحدة رؤيتهما تجاه قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وخلال اللقاء، نبه جلالة الملك إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى ضم الأراضي وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وهي إجراءات لا تهدد فقط حقوق الشعب الفلسطيني، وإنما تقوض فرص تحقيق السلام، وتدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وتكتسب المباحثات الأردنية الإماراتية أهمية خاصة في هذا التوقيت؛ فدولة الإمارات، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وعلاقات دولية واسعة، تستطيع أن تؤدي دوراً مهماً في حشد موقف دولي رافض لسياسات الضم والاستيطان. كما أن علاقاتها مع إسرائيل في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية تمنحها قنوات اتصال مباشرة يمكن توظيفها للضغط باتجاه وقف الإجراءات الأحادية التي تقوض حل الدولتين.
أما الأردن، بقيادة جلالة الملك، فقد ظل الأكثر وضوحاً وثباتاً في التحذير من مخاطر تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن الأمن والاستقرار الإقليميين لن يتحققا من دون حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
إن العلاقات الأردنية الإماراتية ليست علاقات ظرفية، بل شراكة راسخة قامت على الأخوة والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والمواقف المتقاربة تجاه قضايا الأمة. ومن هنا، فإن لقاء جلالة الملك وسمو الشيخ محمد بن زايد يحمل رسالة تتجاوز العلاقات الثنائية، مفادها أن مواجهة مخاطر الضم والاستيطان وحماية فرص السلام تتطلب موقفاً عربياً فاعلاً، يوظف أدوات السياسة والدبلوماسية والعلاقات الدولية لمنع فرض واقع جديد على الأرض.
وفي هذه المرحلة، تبدو الحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى تحويل الموقف العربي الرافض للضم والاستيطان إلى تحرك سياسي مؤثر، يحمي حق الفلسطينيين ويمنع انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم