الإثنين , أكتوبر 19 2026

المعركة ضد ثقافة المسلم

الأول نيوز – صلاح ابو هنّود
مخرج وكاتب
لم تعد المعركة ضد الثقافة الإسلامية مجرد نقاش فكري محبوس في الصالونات السياسية، بل تحولت إلى ممارسات يومية طالت تفاصيل الحياة الإنسانية البسيطة، ابتداء من حق الفتاة في اختيار ملبسها داخل صفها المدرسي، وصولاً إلى حق الإنسان في اختيار ما يدخل جوفه وفق عقيدته. إن ما شهدناه في أذربيجان من استهداف وتضييق على تلميذات صغار بسبب الحجاب، وما تلاه من حملات شعبية واسعة لمقاطعة طباخ هندي في بريطانيا بعد مجاهرته بالعداء للحم الحلال، ليس إلا رأس جليد لطوفان من ازدواجية المعايير التي تمارس علناً ضد المسلمين والمسلمات في مختلف أنحاء العالم.
تتجلى الفجوة الأخلاقية والإنسانية في الخطاب الذي يدعي حماية الحرية والديمقراطية عندما تتحول معركة الزي المدرسي في أذربيجان إلى حرب معلنة على طفولة وتدين تلميذات بعمر الورد. في الوقت الذي تحظى فيه المظاهر الدينية والطقوس الصارمة لبعض الطوائف الدينية الأخرى بالاحترام والتقدير تحت باب الخصوصية الثقافية والدينية المكفولة، يصنف الحجاب الإسلامي كرمز سياسي يجب حظره ومحاربته وحرمان صاحباته من أبسط حقوقهن الإنسانية المتمثلة في حق التعلم والتربية. هذا التناقض الصارخ يكشف كيف يتم تجريد المفاهيم الحقوقية من مضامينها السامية عندما يتعلق الأمر بامرأة أو فتاة مسلمة تمارس حقها الطبيعي في ستر جسدها والتعبير عن عقيدتها.
وعلى الجانب الآخر من هذه المواجهة الثقافية، تجلت صورة أخرى للازدواجية في التصريحات العدائية التي أطلقها أحد الطباخين الهنود في بريطانيا ضد طقوس الذبح الإسلامي واللحم الحلال. لم تكن تلك التصريحات مجرد رأي شخصي في طريقة طهي أو إعداد للغذاء، بل كانت تعبيراً عن استكبار وعداء أيديولوجي يحاول وصم التقاليد الإسلامية بالبدائية، مع تجاهل تام لحقيقة أن معايير الحلال تراعي الذبح الرحيم والنظافة وتلبي احتياجات مئات الملايين حول العالم. غير أن الرد الشعبي الواعي عبر المقاطعة الحازمة جاء ليرسخ حقيقة مفادها أن احترام عقيدة المسلمين وطعامهم ليس محلاً للمساومة، وأن من يزدري ثقافتهم وهويتهم لن يكون جزءاً من نجاحهم أو مكاسبهم الاقتصادية.
إن الربط بين المنصات المؤيدة للصهيونية وتغذية هذه الهجمات المتكررة على مظاهر الإسلام ليس محض مصادفة عابرة، بل هو امتداد لسردية إعلامية وسياسية تعتمد على تنميط المسلم وشيطنة هويته واختزال دينه في شبهة أو تهديد للقيم المدنية. وفي المقابل يتم غض الطرف الكامل عن الممارسات والطقوس الدينية الخاصة بالأديان الأخرى وإحاطتها بأسوار عالية من الحماية القانونية والإعلامية. إن هذه الوقائع المتتابعة تؤكد أن حماية الكرامة الانسان تجزأ، وأن الاعتزاز بالحجاب والحرص على الطيبات من الطعام هما حق أصيل لا تملك أي جهة في العالم سلطة سلبه أو العبث به.
‎على كل حال العداء للإسلام قديم منذ محاولة حرق ابراهيم كي لا يكون مسلما إلى أبي لهب وعبر كل الأزمنة حتى عهد الصهيونية العالمية التي يحاول زعيمها سحب جنسية  امرأة سياسية منتخبة  لأنها وقفت ضد حرب الإبادة الجماعية في غزة

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

سقوط العقول قبل الحدود: سلاح المخدرات كأداة لهدم الدول واغتيال الوعي

الأول نيوز – صلاح ابو هنّود مخرج وكاتب في المشهد الجيوسياسي المعاصر، تتخذ الحروب أشكالاً …