أسامة الرنتيسي –
لا يمكن أن يفعل ما فعله ذاك الوحش البشري في الطفل السوري في شارع الاردن لولا ما كان تحت تأثير المخدرات، ولا يمكن للشاب الغريب أن يقتل امه في طبربور ويبشع فيها لولا ما كان خارج حدود الوعي العقلي بفعل المخدرات.
يوميا تسمع قصة أو معلومة جديدة عن انتشار المخدرات في الأردن، خاصة بين الشباب، بعضها لا يصدق، وآخر قابل للتصديق، مما يقع من حوادث وجرائم تقشعر لها الأبدان.
قد لا يعرف 90 % ممن تقل أعمارهم عن 30 عامًا ما هو دفتر الـ أوتومان، لكن ما هو مفجع حقًا ما يقوله تجار في محال السوبر ماركت أو البقالات الصغيرة القريبة من الجامعات أو المدارس الثانوية، إن الطلب على دفاتر الـ أوتومان زاد في الفترة الأخيرة بشكل لافت للنظر، من دون أن يعرفوا الأسباب.
ودفتر الـ أوتومان لمن لا يعرف؛ هو ورق السجائر الرقيق الذي كان يستعمله المدخنون، من جماعة دخّان الهيشي أو الورق الأحمر، وقد كان مطلوبًا بكثرة قبل نحو 30 عامًا، حيث كان الدخّان من الزراعات الرئيسة في بلادنا، إذ كان معظم المدخنين يعتمدون على الدخّان العربي، ولا يشترون علب الدخّان المصنّع.
لأصحاب البقالات الذين زاد الطلب على دفتر الـ أوتومان في محالهم، ولا يعرفون السبب، أقول لهم: إنه من أجل لفّ سجائر الحشيش المنتشرة بين شبابنا وطلبة جامعاتنا ومدارسنا.
قبل فترة نقلت معلومة عن قاض في محكمة أمن الدولة، قال فيها: “إن قضايا المخدرات التي تصل إلى المحكمة تضاعفت خلال السنة الماضية بنسبة تكاد تصل إلى 100 %”، وقد تفاجأت في اليوم التالي من معلومة أخرى مِن قاض أعلى في المحكمة ذاتها، ليصحح بقوله: إن النسبة زادت إلى ما يقارب الـ 130 %، خاصة في قضايا التعاطي، وليس فقط 100 % كما ذكرت.
مرة أخرى أقرع جرس الانذار في قضية المخدرات، بعد أن وصلتني معلومات وآراء جديدة حول الظاهرة، تؤكد أنها أكبر من قدرة جهاز مكافحة المخدرات، يعمل على ترويجها شخصيات وازنة، من العيار الثقيل.
وكما يؤكد الصديق المهندس عمر؛ انه منذ سنوات ليست ببعيدة كان الحصول على حبيبات من مخدر(البرازين او الكبتاجون) يحتاج الى عنصرين (النفوذ والمال) وثالثهما العناء، فقد كانت الحبة الواحدة تباع ببضعة دنانير، ولا يحصل عليها الشخص النافذ الا بمشقّة، أما اليوم فهي متوافرة في الشوارع والمقاهي والجامعات والمدارس، وهي أماكن يكثر فيها ترويج المخدرات، بل لم تعد هذه الآفة مقتصرة على المدن، بل انتشرت في القرى، كالنار في الهشيم، لأن المال والنفوذ والعناء لم تعد ضرورية للحصول على هذه الحبة التي باتت تباع بخمسة قروش!
لنذكر إن نفعت الذكرى، أن الفاجعة الأكبر، عندما تسمع روايات عن انتشار ظاهرة المخدرات بين طلبة المدارس، خاصة الراقية منها، والمصيبة أنهم طلبة لا تتجاوز أعمارهم الـ 14 عاما.!
وأن المخدرات قتلت 55 شخصا في الأردن خلال الأربع سنوات الماضية، وأن نسبة 10 من مئة إلى 20 من مئة من الجرائم عامة تعود الى تعاطي المخدرات، وتم ضبط 1000 طالب جامعي ومدرسي يتعاطون المخدرات في الفترة القريبة الماضية، وأن المركز الوطني لتأهيل المدمنين استقبل أكثر من 3 آلاف حالة، تكلفة علاج المدمن الواحد اليومية على الدولة تبلغ 350 دينارا.
قد يكون صحيحا أن فرض رسوم وضرائب عالية على المشروبات الروحية وارتفاع أسعارها بشكل خيالي، وكذلك السجائر، هو السبب الذي زاد انتشار المخدرات نظرا لانخفاض أسعارها، لكن الصحيح أكثر أن قضية المخدرات يجب ان تحتل أولوية وطنية في المعالجة، ومن المعنيين بالحل جميعهم.
الوسومأسامة الرنتيسي الأول نيوز المخدرات
شاهد أيضاً
82.8 دينارا سعر الذهب عيار 21 في السوق المحلية
الأول نيوز – بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21، في السوق المحلية الثلاثاء، عند …
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم