الاول نيوز – د فايز الهروط
على السطح، تبدو العلاقة الأمريكية الإيرانية صراعاً وجودياً و شعارات لاهبة ستحرق التاريخ و المستقبل وتهدم حضارة كل منهما الاخر .
لكن كواليسها تهمس بحكاية أخرى ؛ حكاية تجعلنا نتساءل بمرارة: هل نحن أمام “زواج كاثوليكي” أبدي يبدو فيه الزوجين على شقاق ممنوع فيه الطلاق ، أم “زواج متعة” براغماتي ينتهي بعد مدة معينة و فيه كلا الزوجين عاشق ولهان ؟
الحقيقة أنهما معاً ثنائي يتخادمان في الميل حينا و في البعد احيانا ؛ ذلك انهما مدخلات المعادلة الإقليمية ومخرجاتها منذ عقود طويلة .
ينطبق عليهما المثل : “القط يحب خنّاقه” ؛ فطهران بحاجة لـ “الشيطان الأكبر” لتبرير مشروعها، وواشنطن تسترشد بـ “البعبع الإيراني” لتضمن تدفق صفقات السلاح وهيمنتها .
أما الضحية الدائمة في هذا “الزفاف” فهي “أمة العرب” التي تدفع الفاتورة من أمنها ومستقبلها .
ثمة حنين سياسي ونفسي يربط واشنطن بطهران يعود لزمن الشاه، تجسده الرغبة الأمريكية الدائمة في عقد “صفقة كبرى” ، وكأن لسان حالهم: “بصلة المحب خروف”؛ مهما علت نتانة رائحتها ، فمهما بلغت المناوشات، تظل قنوات الوسطاء مفتوحة لتبادل الرسائل الدافئة ( سويسرا و عمان).
وعندما تقتضي المصالح، تسقط الأقنعة فوراً ليتحول الخصام إلى “زواج متعة” مؤقت؛ كما حدث في تنسيق إسقاط طالبان والعراق، أو الأجواء المشتركة لضرب “داعش”.
هنا يرفع الزوجان اللدودان شعار: “اللي فات مات، وإحنا أولاد اليوم”.
في المحصلة، لسنا أمام رغبة ان يلغي طرف الطرف الاخر ، بل أمام صراع ذكي “لإدارة النفوذ”.
المؤسف أن البعض ما زال يقرأ المشهد باللونين الأبيض والأسود، بينما يُكتب تاريخ هذا الزوجين والمنطقة برمتها بالرمادي دائماً ، وانه لا يوجد عداء حقيقي مملوء بالطمع والحقد الا للعرب وامتهم التي تبدو ضعيفة !!
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم