الإثنين , مايو 25 2026

كل شيء في المنطقة العربية قابل للتغيير

أسامة الرنتيسي –
 
ما يحدث في المنطقة وفي محيطنا تحديدًا، ألغاز وطلاسم لا يمكن لأي عبقري تفكيكها، مهما كانت مرجعياته ومعلوماته، وأن يقدم رؤية متكاملة، مقنعة، مبنية على أدلة وبراهين، لأن ما يفسر واقعة معينة لا  يصلح لتفسير  واقعة أخرى.
ما يحصل على الأرض إن كان في السعودية أو لبنان أو الخليج عموما، أو اليمن، أو فلسطين، كما أن الساحات الساخنة منذ سنوات في سورية والعراق وما بينهما من ملفات أخرى، وتفريخات عصابات الإجرام، واجنداتها في المنطقة، لا تصلح فيها أية أدوات قياس أو موازنة او مقاربة.
لهذا علينا فعلًا التفكير خارج العلبة التقليدية، وأن لا نبقى أسرى تفسيرات وقراءات سابقة، نبني عليها التحليل والرؤية وقراءة المستقبل، فالأمور تفرض علينا التفكير بالقطعة، لأنه قد ثبت أن لا أحد يمتلك المعلومة الدقيقة لما يخطط للمنطقة، وكيف سيكون مستقبلها، وهل هناك سايكس بيكو طائفية جديدة بدأت ملامحها تظهر في أكثر من منطقة.
علينا أن نتخلص من الاجتهادات والبحث عن جهة التصنيع والصيانة والتشغيل لعصابة داعش والنصرة والقاعدة، هل هي أميركية أم إسرائيلية أم إيرانية، ام من إنتاج نظام الأسد وتركيا، ام بتمويل سعودي وتسليح قطري، ام نتيجة استهداف السنّة في العراق؟، لأن هذا التفكير للأسف يعفي الأنظمة وأجهزتها المتسلطة من السؤال المحوري، عن دورها في الفساد وتغييب العدالة ودولة الحقوق والقانون.
إلى الآن لم تنته التحليلات في كيفية احتلال داعش للموصل، وكيف هربت الفرق العسكرية أمام ثلاثة آلاف مقاتل يطاردونهم بالسيارات الرباعية، وجاء بعدها احتلال الرمادي، وبالطريقة ذاتها، حتى اعترف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن داعش استولت على أكثر من 2500 همر من مخلفات الجيش العراقي.
في لبنان؛ حالة من عدم الاستقرار السياسي والضبابية في كل شيء، ودخلت مرحلة الخطف والمساومة بعد خطف سعودي من قبل حزب الله.
وفي السعودية؛ تطورات غير مسبوقة لا أحد يعلم إلى أين سيصل مداها، وهل ستستقيم الأمور، أم تدخل المملكة حروبا ونزاعات أخرى.
في سورية، سيطر النظام السوري على البوكمال على الحدود العراقية، آخر معقل كبير لتنظيم داعش، وتوقفت الأسئلة عند الدولة الجديدة التي يطمح النظام السوري في إبقاء السيطرة عليها في دمشق واللاذقية والسويداء، ودولة أخرى للدروز.
في العراق، القراءات كلها تشير إلى أنه من الآن فصاعدا لن نرى ‘العراق العظيم’ موحدًا، بل سنرى ‘العراق الجديد’، مقسمًا إلى دويلات ثلاث، إحداها للأكراد في الشمال كادت أن تصبح حقيقة، وأخرى للشيعة في الجنوب تنتظر التفاهمات، وثالثة للسنة تنتظر الحسم، أما غير ذلك، فإن العراق موحدا ينتظر الاقتتال والفوضى.
لم تجد الأفكار الغريبة عن دولة سنية في الأنبار، أو حتى توسع المملكة الأردنية الهاشمية إلى المملكة العربية الإسلامية، حالة استهجان ورفض لأن كل شيء قابل للتحقيق، مع أننا في زمن تفتيت الدولة الوطنية لا توسيعها، وهذا هو المخطط الإسرائيلي الذي يتم تنفيذه بأيدي عصابة داعش.
لهذا جاءت قبل أشهر تهديدات إسرائيل بإعادة احتلال الضفة الغربية، المحتلة أصلا، وجاءت فوضى التصريحات لقيادات حركة حماس، عن توقيع تهدئة مع إسرائيل، حيث يقول موسى أبو مرزوق: لم نستلم أفكارا مكتوبة’ للتهدئة مع إسرائيل، ويرد عليه مسؤول العلاقات الدولية في الحركة أسامة حمدان من لبنان لا بل استلمنا، ويبعثر الأوضاع زياد الحية من غزة على اعتبار أن كل ما يجري من تصريحات لإلهاء الرأي العام. كل شيء في المنطقة قابل للتغيير، حتى لو لم يقتنع أحد بما يجري، ويرفض العقل تصديق غير المعقول.
الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – لم تترك قوات الاحتلال الصهيوني وحكومة الكيان يوم …