الأحد , مايو 24 2026

صندوق الملك عبدالله الثاني.. 25 عاما من التنمية برؤية ملكية وتمكين للمجتمعات المحلية

الأول نيوز – يحتفل صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية نهاية العام الحالي باليوبيل الفضي على تأسيسه تحت شعار “رؤية تتجدّد… ومستقبل يصنع”، بعد مسيرة امتدت لخمسة وعشرين عاما شكل خلالها نموذجاً وطنياً رائداً في العمل التنموي المستدام، ومظلّة مؤسسية تُعنى بتمكين الإنسان وتعزيز التنمية في مختلف محافظات المملكة.

وانطلقت مسيرة الصندوق برؤية ملكية سامية آمنت بقدرة الإنسان الأردني على البناء والإبداع وصناعة المستقبل، إذ جاءت فكرة تأسيسه ترجمة للرؤية الملكية التي عبّر عنها جلالة الملك عبدالله الثاني في رسالة وجّهها إلى رئيس الوزراء أواخر عام 2001، أكد فيها أهمية تمكين المواطنين وتوفير فرص التنمية والإنتاج في مختلف مناطق المملكة.

وقال جلالته في الرسالة: “لقد لمستُ حماس المزارعين في عجلون والأغوار والصيادين في العقبة للعطاء والإنتاج إذا ما توفرت لهم وسائل الدعم والمشورة الفنية اللازمة، وأسعدني شغفُ المتقاعدين العسكريين للتدرب على مهارات الحاسوب الحديثة، وإقبال أبناء البادية والريف وبناتهما على الفرص التي تمنحهم تطوير قدراتهم المعرفية من خلال التعلم عن بُعد”.

وشكّلت هذه الرؤية الملكية الأساس الذي انطلقت منه مسيرة الصندوق ليكون مظلة وطنية تحفز التنمية وتعزز الإنتاجية وتمكّن الشباب والمجتمعات المحلية في مختلف محافظات المملكة، إذ واصل منذ تأسيسه تنفيذ مشاريع وبرامج نوعية استهدفت بناء القدرات، وتحفيز الاستثمار، ودعم المجتمعات المحلية، وتعزيز ثقافة الريادة والإنتاج، انطلاقاً من الإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان والمجتمعات المحلية.

ويعد احتفال الصندوق باليوبيل الفضي محطة وطنية لاستذكار مسيرة حافلة بالإنجازات التنموية التي تحققت برؤية ملكية سامية، إذ رسّخ الصندوق على مدار خمسة وعشرين عاماً نموذجاً وطنياً في العمل التنموي القائم على التنمية المحلية، والشراكة مع أصحاب المصلحة، والاستدامة، والاستثمار في الإنسان، وتحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية، بما ينسجم مع رؤى التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري، ويعزز جاهزيته للمستقبل ويسهم في تنمية المجتمعات المحلية.

ويهدف صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية إلى المساهمة في تأسيس مشاريع إنتاج ريادية للمواطنين، ودعم برامج تنمية المجتمعات المحلية والأنشطة التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية الوطنية، وتشجيع الأنشطة العلمية والثقافية والتعليمية والاجتماعية لتنمية المواهب وتقديم الحوافز للمبدعين في مجالاتهم.

ويتولى الصندوق لتحقيق أهدافه مهمات عدة، أبرزها تأسيس المشاريع الإنتاجية التنموية وتطويرها في المحافظات، وتقديم وسائل الدعم والمشورة الفنية اللازمة لها، وتأسيس المؤسسات والشركات أو المساهمة أو المشاركة فيها، والمساهمة في التدريب والتأهيل المهني للمواطنين، ومساعدة الطلبة المتفوقين في مختلف المراحل التعليمية، ودعم الأنشطة العلمية والمجتمعات المحلية بما يؤدي إلى تطويرها وتحسين الظروف المعيشية فيها.

وخلال مسيرته، حقق الصندوق عبر مشاريعه التنموية وبرامجه المتنوعة أثراً تنموياً واسعاً في قطاعات متعددة شملت السياحة، والتعليم المهني، وريادة الأعمال، والطاقة، والصناعات الإبداعية، وتمويل المشاريع الصغيرة، إلى جانب تمكين الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية في مختلف المحافظات.

وفي مجال ريادة الأعمال، شكّل تأسيس شركة تطوير المشاريع الريادية “Oasis500” عام 2010 محطة مفصلية في دعم منظومة الريادة في الأردن والمنطقة العربية، إذ تمكنت الشركة من احتضان واستقطاب نحو 193 شركة ناشئة، وتمكينها من استقطاب استثمارات إقليمية وعالمية، ما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار، ومن بين هذه الشركات “مدفوعاتكم” و”طماطم”.

وفي قطاع الصناعات الإبداعية، أنشأ الصندوق شركة السنبلة للإنتاج الفني بهدف إنتاج محتوى يوثق المحطات الوطنية والتاريخية المهمة باستخدام أحدث تقنيات الإنتاج الفني، وقدمت الشركة أعمالاً نوعية من أبرزها الفيلم الوثائقي التاريخي “الثورة العربية الكبرى”، إلى جانب دعم وتشغيل استديوهات Olivewood.

كما عملت شركة تطوير معان على توفير بنية تحتية مؤهلة لتشجيع الاستثمارات في المحافظة، من خلال تطوير منطقة معان التنموية وجذب الاستثمارات إليها استناداً إلى المزايا التنافسية فيها.

ومن أبرز المشاريع القائمة مشروع الطاقة الشمسية، حيث تم تطوير مساحة المجمع الشمسي الأول البالغة خمسة ملايين متر مربع، بقدرة توليد تبلغ 165 ميغاواط من الطاقة الكهربائية باستخدام ألواح الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة الوطنية الكهربائية.

كما تضم المشاريع منطقة الروضة الصناعية التي تحتضن ما يقارب 29 مصنعاً، حيث تم بناء 51 ألف متر مربع من المباني النمطية الصناعية، إلى جانب واحة الحجاج، والمجمع السكني للطالبات في جامعة الحسين بقدرة استيعابية تبلغ 1460 طالبة.

ووفرت هذه المشاريع نحو 600 فرصة تشغيلية مباشرة لأبناء المجتمع المحلي، و1500 فرصة تشغيلية مؤقتة، كما استقطبت استثمارات بقيمة 350 مليون دينار في المجمع الشمسي الأول، واستثمارات بقيمة 80 مليون دينار في الروضة الصناعية.

وفي مجال التعليم المهني والضيافة، برزت الأكاديمية الملكية لفنون الطهي كواحدة من أهم المؤسسات التعليمية المهنية في المملكة، إذ ساهمت منذ تأسيسها عام 2008 في إعداد كفاءات مؤهلة وفق أعلى المعايير العالمية، وحققت نسب توظيف مرتفعة لخريجيها وصلت إلى 92%.

كما تحولت الأكاديمية عام 2021 إلى كلية جامعية تقنية تمنح درجتي البكالوريوس والدبلوم، وحصلت على وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الأولى تقديراً لدورها في الارتقاء بالتعليم المهني وتلبية احتياجات سوق العمل.

وفي إطار تعزيز البيئة الاستثمارية السياحية، ساهم الصندوق في تطوير الساحل الشرقي للبحر الميت من خلال إنشاء مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي استضاف مؤتمرات عالمية وعربية مثل المنتدى الاقتصادي العالمي والقمة العربية، إضافة إلى إنشاء الفنادق والمنتجعات والمجمعات التجارية عبر شركة البحر الميت للاستثمارات السياحية والعقارية.

وأسهمت هذه المشاريع في تعزيز سياحة المؤتمرات والمعارض، وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمارات السياحية، وتوفير نحو 520 فرصة تشغيلية مباشرة وغير مباشرة.

وفي قطاع السياحة والتراث، عمل الصندوق على تطوير المنتج السياحي الأردني من خلال تأسيس الشركة الأردنية لإحياء التراث، التي قدمت نموذجاً سياحياً عبر العروض التاريخية الحية ورحلات قطار الثورة العربية الكبرى، حيث نفذت الشركة أكثر من 16 ألف عرض، إلى جانب عروض في مواقع سياحية متعددة شملت وادي رم والبترا والشوبك وأم قيس.

كما أسهمت الشركة في توفير فرص تشغيلية مباشرة لأبناء المجتمعات المحلية، وتعزيز الهوية الثقافية والتاريخية للمملكة.

وساهم الصندوق أيضاً في دعم الصناعات الحرفية والغذائية التقليدية عبر تأسيس الشركة الأردنية لترويج المنتجات التراثية تحت العلامة التجارية “JoShop”، بهدف تمكين صغار المنتجين والحرفيين الأردنيين من تطوير منتجاتهم وتسويقها وفق أعلى معايير الجودة، بما يعكس التنوع الثقافي والإبداعي الذي يتميز به الأردن.

وواصل “الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة” دوره في دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمدرّة للدخل من خلال 35 فرعاً تغطي جميع محافظات المملكة، حيث تبلغ حصته السوقية 21% من إجمالي المحفظة المالية لشركات التمويل الأصغر، واستفاد من خدماته عشرات الآلاف من المواطنين، وأسهم في توفير التمويل اللازم للمشاريع الإنتاجية وتعزيز ثقافة الاعتماد على الذات والإنتاج.

وفي جانب البرامج والمبادرات، يسعى الصندوق إلى تفعيل دور الشباب وتمكينهم من المساهمة في مسيرة البناء والتنمية من خلال حزمة من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تطوير المهارات القيادية والتقنية والمهنية، ورفع جاهزية الشباب لسوق العمل، وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة والعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل والتحولات الاقتصادية الحديثة.

واستثمر الصندوق في طاقات الشباب من خلال تزويدهم بالدعم الفني والمالي واللوجستي للإبداع والتميّز والابتكار، بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة في مختلف المحافظات، وذلك عبر دعم الأفكار الريادية والمشاريع الصغيرة ضمن عدة قطاعات من خلال برنامج “ريادة”، الذي قدّم الدعم لما يقارب 150 مشروعاً ريادياً، إضافة إلى دعم 400 مشروع بحثي وتطبيقي من خلال مشروع دعم البحث والإبداع لطلبة الجامعات.

كما يسعى الصندوق إلى تطوير الميزة التنافسية للشباب الأردني لدخول سوق العمل والالتحاق بالفرص التشغيلية من خلال تعريفهم بسوق العمل وإكسابهم المهارات الوظيفية والحياتية والتقنية والتدريب العملي، وذلك عبر مشروع “طريقي”، الذي ساهم في توفير فرص التدريب وبناء القدرات لنحو ألف شاب وشابة، حصل نحو 550 منهم على فرص تشغيلية.

ويعمل الصندوق كذلك على تطوير المهارات القيادية لموظفي القطاع العام من خلال مشروع تطوير الخدمة المدنية، الذي استفاد منه نحو 340 موظفاً وموظفة، استطاع ما يقارب 150 منهم الوصول إلى مواقع قيادية في مختلف مؤسسات الدولة.

وفي مجال التمكين السياسي، يوفر الصندوق الأدوات التي تساعد في بناء قيادات شبابية فاعلة عبر مشروع الزمالة البرلمانية الذي استفاد منه نحو 460 شاباً وشابة، إضافة إلى مشروع “تمكين” الذي وفر الدعم المالي لـ29 مؤسسة مجتمع مدني لتنفيذ مبادرات تسهم في تفعيل المشاركة السياسية والحزبية في جميع المحافظات، بما يتوافق مع رؤية التحديث السياسي.

وفي قطاع التكنولوجيا، ينفذ الصندوق مبادرة مختبر الألعاب الأردني التي جاءت بمبادرة من جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2011، وصُممت لتلبية احتياجات المطورين والشركات في تصميم الألعاب الإلكترونية وبرمجتها، لتكون حاضنة لمشاريعهم وتنمية لعقول الشباب الأردني المبدع وتوفير الفرصة لهم لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قائمة، إلى جانب دعم قطاع صناعة الألعاب الذي يعد من القطاعات الواعدة وسريعة النمو في الأردن.

وينتشر المختبر عبر 8 فروع في 7 محافظات، إضافة إلى مختبر الألعاب المتنقل، واستفاد من خدماته أكثر من 61 ألف شاب وشابة.

وسيبدأ خلال العام الحالي توسيع نطاق عمل المختبر ليصبح مركزاً وطنياً متخصصاً في صناعة الألعاب والتقنيات الناشئة، بما يواكب التطورات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، فيما يوفر المختبر خدماته للشباب مجاناً.

كما ساهم الصندوق في تمكين طلبة المدارس من تصميم وتطوير تطبيقات وألعاب إلكترونية باستخدام أحدث التقنيات، ومنحهم فرصة لاكتشاف عالم صناعة الألعاب عبر مسابقة تحدي التطبيقات الإلكترونية، التي استفاد منها نحو 7500 طالب وطالبة، إضافة إلى إنشاء 29 مختبراً مصغراً للألعاب داخل المدارس بهدف تعزيز مهارات الابتكار والإبداع لدى الطلبة.

ومن المبادرات الداعمة للشباب، هيئة شباب كلنا الأردن التي تأسست عام 2006 بمبادرة من جلالة الملك عبدالله الثاني، وينفذها الصندوق لإيجاد منبر شبابي مؤسسي يتفاعل من خلاله شباب الوطن في جميع المحافظات مع السياسات الوطنية والمبادرات الشبابية في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

وتعد الهيئة إحدى حلقات الوصل بين مؤسسات القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني وقطاع الشباب، فيما تمثل برامج الصندوق محطات خدمة استراتيجية تحاكي مراحل تقدم الشباب في مسيرتهم، سواء كانوا طلبة في المدارس والجامعات، أو مقبلين على العمل، أو موظفين من القياديين المستقبليين، أو مبدعين، أو باحثين.

وعلى مدار خمسة وعشرين عاماً، رسّخ صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية مكانته كأحد أبرز النماذج الوطنية في العمل التنموي المستدام من خلال مشاريع تنموية وبرامج نوعية تركت أثراً ملموساً في حياة الأردنيين وأسهمت في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويواصل الصندوق مسيرته في أداء رسالته التنموية من خلال العمل على إعداد استراتيجية للأعوام الثلاثة المقبلة، تركز على تنفيذ مشاريع وبرامج نوعية توظف تكنولوجيا المستقبل والذكاء الاصطناعي في بناء قدرات المواطنين، ترجمة لرؤى جلالة الملك وبما يواكب رؤى التحديث الاقتصادية والسياسية والإدارية، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة

عن Alaa Alnaji

شاهد أيضاً

الصفدي يجري مباحثات مع نظيره الفنزويلي شملت 4 اتفاقيات ومذكرات تعاون

الأول نيوز – قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي إن العلاقات الأردنية الفنزويلية …