الأربعاء , يوليو 1 2026

وصفي التل: كيف نستكمل مشروعه الوطني ؟

د. سليمان صويص –

الأول نيوز –  يُحيي الأردنيون اليوم، الثامن والعشرين من تشرين الثاني، الذكرى التاسعة والأربعين لإستشهاد المرحوم وصفي التل الذي يفتقده الأردنيون عاماً بعد عام، بحنين أكبر، ويتحسرون عليه لأنه مثّل في نظرهم «المشروع (الوطني) الذي لم يكتمل» ـ وهذا عنوان الكتاب الذي صدر عنه قبل أسابيع من تأليف الأستاذة ملك يوسف التل، وفيه من الإضاءات الجديدة المهمة عن سيرة هذا الوطني الأردني الإستثنائي ـ كما هو والده الشاعر الخالد عرار (مصطفى وهبي التل) ـ  الذي كان وسيظل يمثل الطموحات الوطنية لكل أردني يعشق تراب الأردن، وكل عربي ينتمي إلى العروبة الأصيلة.

علينا جميعاً أن نستيقظ من الحلم، وأن نضع الأمور في نصابها الصحيح. وصفي التل الذي عرفه الأردنيون في الستينيات ومطلع السبيعينيات من القرن الماضي لن يعود أبداً ؛ ولن ينبثق من صفوف الأردنيين شبيه له لا اليوم ولا في المستقبل (بإعتبارنا شعوب تسلّم أمرها إلى قائد في معظم الأحوال). هذه حقيقة يجب أن ترسخ في الأذهان. لكن الحقيقة الأخرى التي يجب ان ترسخ في أذهان الأردنيين هي ضرورة أن تعمل الأجيال الأردنية الحالية والمقبلة على تحقيق المشروع الوطني العظيم لوصفي التل؛ هذا المشروع الذي تكالبت قوى كثيرة خلال العقود الماضية ـ لا تزال فاعلة حتى الآن للأسف ـ لكي تمنع تحقيقه.

ما هي العناصر الأساسية لمشروع وصفي التل الوطني والقومي الذي لم يكتمل ؟

  • الولاء للأردن ـ الأرض والشعب ـ أولاً وقبل كل شيء، ومحاربة كل من يريد أن ينال من الإرادة الوطنية للأردنيين الأحرار، أو يمس وحدة وإستقلال أرضهم ووطنهم. ولهذا علينا أن نزرع حب الأردن في الأجيال وتعلقها به؛ فالوطن والشعب خالدان، وما تبقى إلى زوال.
  • العمل الحثيث على تعزيز الهوية الوطنية الأردنية، بدءاً بالحفاظ على تراث الشعب الأردني وانتهاءاً بأية أغنية أردنية تساهم في الحفاظ على هذه الهوية وتعزيزها. (يروى عن وصفي بأنه كان يحتفل بميلاد أية أغنية وطنية أردنية وكأنه عيد !)
  • العمل بكل ما يملك الأردنيون من طاقة من أجل تحقيق التنمية الوطنية الأقتصادية والإجتماعية والثقافية، والإعتماد على سواعدهم، واعتماد العقل والعلم في بناء الوطن وتطويره. وبناء المستقبل القوي المتين للاردنيين، خاصة على المستوى العسكري.
  • مقاومة أية حلول استسلامية تصفوية للقضية الوطنية المقدسة للشعب الفلسطيني، والعمل الحثيث من أجل إعداد البلاد لمعركة تحرير فلسطين، كل فلسطين من النهر إلى البحر، مهما غلت التضحيات. فالدفاع عن فلسطين هو خط الدفاع الأول عن الأردن والأمة العربية. وهذا ليس كلاماً إنشائياً أو عاطفياً؛ بل هو حقيقة التاريخ والواقع والتجربة التي لن يستطيع الخونة والعملاء تزييفها مهما بلغوا من جبروت. ها نحن نرى اليوم بأم اعيننا أطماع الصهاينة في الأردن بسبب التقاعس عن مقاومة الإحتلال وتحرير أرض فلسطين من الغاصبين العنصريين الفاشيين. كانت فلسطين في قلب اهتمامات الشهيد وصفي التل ؛ إذ رفض دخول الأردن في حرب حزيزران 1967، إنطلاقاً من إيمانه بأن أوضاع الأردن والدول العربية آنذاك لم تكن مؤهلة عسكرياً للدخول في حرب مع إسرائيل، كان وصفي متأكداً من أن العرب سوف يخسرونها، وهو ما حصل.
  • العمل على تحقيق العمل العربي القومي المشترك، على أساس بناء القوة العربية وتحرير فلسطين؛ فلا مستقبل للعرب في ظل التجزئة والفرقة، او التراخي في مواجهة الخطر الصهيوني الذي يتهدد الجميع. لقد ذهب إلى القاهرة قبيل استشهاده وفي جيبه مشروع يقضي بمشاركة الجيوش العربية، خاصة في الدول المحيطة بفلسطين المحتلة، في دعم كفاح الفدائيين الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة.

هذه هي العناصر الأساسية للمشروع الوطني الذي لم يكتمل للشهيد وصفي التل. وعلى جميع الأردنيين الوطنيين الأحرار أن يبدأوا اليوم قبل الغد في البحث والإعداد لكيفية إستئناف العمل من أجل تنفيذ هذا المشروع  ـ مهما بلغت التحديات والعقبات؛ وهو مشروع يمثل خشبة الخلاص مما يعاني منه الأردن اليوم.

بطبيعة الحال، إن أية خطط لإستكمال هذا المشروع يجب أن تأخذ بعين الإعتبار تغيّر الأحوال والظروف؛ لكنها يجب أن لا تخرج عن جوهر العناصر المذكورة اعلاه.

بهذا وحده يكون للوفاء للشهيد طعم حقيقي؛ وبهذا وحده يكون لإحياء ذكرى استشهاده معنى وقيمة.

المجد والخلود لوصفي التل ولجميع الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية الأردن وتحرير فلسطين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المرأة الدبلوماسية .. شريك أساسي في صناعة السلام وتعزيز الحضور الدولي

مارسيل جوينات- الأول نيوز- يحتفل العالم في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام باليوم …