الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز – لا شك أن هناك صراعا واضحا بين مركزي العاطفة و الإدراك في اتخاذ القرار ، ونعني القلب الذي يمثل مركز العاطفة والإدراك مركز العقل ..
في حياتنا العديد من القرارات التي تتأرجح بين القلب وما يحمله من آهات وشجون وعواطف ، والعقل ذاك الصندوق الأسود المغلق الذي يتحكم بمسارات حياتنا وبدرجات التفكير والحكمة والسيطرة.
وليس على الإنسان أشد وطأة من التردد بين أمرين مهمين لا يدري أيهما يتبع ، ويغلب أن يكون سبب التردد تنازعا بين العقل والقلب ، فمتى غلب أحدهما أنتهت الأزمة واستقر الرأي وهدأت النفس ..
العقل والقلب كلاهما جزآن لا يتجزآن من كينونة الإنسان ، وما أروعهما إذا عملا معا في المسار نفسه، أما إذا اختلفا في تحديد الوِجهة فهنا تكمن الصعوبات ويزاد الأمر تعقيدا ، لأن كلاهما يحمل سلاحا أشبه بالنووي في تدمير الذات وجلب الأمراض النفسانية في حال تعثرهما لاتخاذ القرار المناسب ..
ولسنوات ليست بعيدة والعلم يتحدث عن تحكم العقل بالقرارات وهو الجزء المسؤول في الإنسان على توجيه الأوامر ..ما أن تم التوصل حديثا عن مدى تأثير القلب في قرارات الدماغ ، فحجرات الدماغ والقلب تتناغم وتتلاقى أحيانا ، وبالوقت ذاته قد تتختلف وتتصارع لحد احتدام الصراع بينهن.
وأول عضو يتكون لدى الجنين هو القلب، وما يقارب ٦٥% من الخلايا العصبية تتكون فيه ، والعلاقة بين العقل والقلب ليست في اتجاه واحدا بل ذهابا وايابا.
اما ما يتعلق بأدب الموضوع في تلك المسألة والبحوث ذات الصلة والعلاقة بأن هذا التشابك والصراع ليس بالأمر السهل، وهناك اختلاف واضح في العديد من الدراسات منها ما يشير إلى أن القرارات في غالبيتها يحكمها العقل والإدراك ، بينما هناك رأي آخر لعدد من الباحثين ووجهات نظر مختلفة بأن العاطفة والقلب لهما التأثير الأكبر في اتخاذ القرار. وهناك دراسة أمريكية حديثة طبقت على 1011 شخصا، أجرتها هيئة “ميديكال اليرت بايزر غايد” وجدت ان من يتخذون القرارات بناء على ما يريده القلب يحققون نجاحا أكبر في المجال المهني ويعيشون حياة أكثر سعادة واستقرارا ..
كما أجريت أبحاث على المستهلكين في مجال التسويق بأن غالبية القرارات في الشراء والاستهلاك تعود لمركز العاطفة أكثر من الإدراك المعرفي .
ببساطة تم الترويج لأهمية وفائدة (سلطة الفواكهه)، ولكعكة الشوكلاتا ، فمعظم المبيعات كانت للأخيرة وقد ابدى المستهلكون تهاتفهم على شرائها بسبب حبهم وشغفهم بالكعكة
كما رأى بعض الباحثين أن الخطاب العاطفي له تأثير في الجمهور أكثر من الخطاب المعرفي والإدراكي ، وأن كثيرا من المواقف والقرارات اتخذت بناء على التأثير العاطفي .
في عملية اتخاذ القرار قد يكون من الصعب تقويم الأهمية النسبية لما نفكر به مقابل ما نشعر به ، وإن كانا يقدمان خدمة ثمينة إلا أنهما يوفران طريقتين مختلفتين من المعرفة التي تقود الى التوصل الى القرار الصائب ..
إلا أن جهود الباحثين في هذا الميدان قد توصلت إلى استنتاج مفاده عندما تكون الأمور معقدة وصعبة ويحتدم الصراع استخدم مشاعرك ولا تبالغ في التفكير في قرارك ، وعندما تصل الى نتيجة اسأل نفسك عن مدى السعادة أو الراحة التي بداخلك أو مدى الإحباط والاكتئاب الذي تولد نتيجة القرار.
وهناك أمثلة فرنسية تستحق الوقوف عندها وهي “أمام القلب الشجاع لا شيء مستحيلا” وللقلب حججه التي لا يفهمها العقل وقد يمنح القلب عقلا، بيد أن العقل لم يمنح قلبا قط.
وآخرون يقولون “العقل ضحية القلب” والحكمة هي خلاصة عقل يتأمل وقلب يتألم ..
أما وقد خاطب القرآن الكريم القلب كناية عن الإنسان ، واعتبره مركزا للفهم والتعقل والمسؤولية والإيمان والذوق والإحساس، حيث وردت كلمة القلب في أكثر من آية قرآنية ..
بالعقل والقلب نحيا ..عندما تعرف المزيد عن نفسك وعن حياتك ، تصبح بداخلك ثروة لا تقدر بثمن ولم تتشكل على عَجَل .
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم