الخميس , مايو 28 2026

تفاصيل أول اتصال أمريكي رسمي مع السلطة الفلسطينية..الفرحة التي لم تمت!

محمد المشارقة –

الأول نيوز – قبل أيام، فتحت الإدارة الامريكية اول اتصال مباشر مع السلطة الفلسطينية، واختارت عنوانين لهما دلالتهما، محمد اشتية رئيس الحكومة وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات، والمتصل هو الشخص الثالث في الخارجية المعني بالملف، هادي عمرو اللبناني الجنسية والمتزوج من فلسطينية ويخضع مباشرة ل ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية. انتظرنا بيانا فلسطينيا رسميا يوضح مضمون الاتصال وليس خبرا عابرا وبرتوكوليا. أدركنا ان الإعلان عن تفاصيل الرسالة الامريكية محرج للغاية، خاصة وأن القيادة بادرت دون حساب دقيق، بتقديم الاحد قبل السبت من قبيل حسن النية، احتفالا وابتهالا بهزيمة ترامب وقبل ان يبدا التفاوض، بالموافقة على عودة التنسيق الأمني وقبول استلام حقوقنا الطبيعية في المقاصة مخصوم منها رواتب الشهداء والأسرى، واستعدادنا غير المشروط للعودة لطاولة التفاوض مع المحتلين لأرضنا وهوائنا وارواحنا.

لكن ماذا قال هادي للجماعة في  رام الله ، اعتمادا على مصادر خاصة:  بعد التحية وتعريف نفسه واصله وفصله، وانه ليس غريبا عن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، بدأ بالقضايا المفرحة ، قرار الخارجية رفع الحظر عن المساعدات الخاصة بالسلطة والأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني ، وان الإدارة تثمن عاليا شروع السلطة الفلسطينية في معالجة موضوع الاسرى والشهداء من خلال  مؤسسة للضمان الاجتماعي لان ذلك قد يساعد في سحب قانون في الكونغرس في العام ١٩٨٧ بمنع استخدام أموال دافع الضرائب الأمريكي في ” دعم جهات او افراد متهمين بالإرهاب وقتل مدنيين ” لان الغاء القانون يسهل على الإدارة التعامل بحرية مع السلطة والمؤسسات الاهلية الفلسطينية . ثم طرح السيد هادي القضايا المفاجئة:

– تبلغكم السيدة شيرمان أسف الإدارة اننا في الوقت الراهن لا يمكننا افتتاح الممثلية الفلسطينية في واشنطن، بسبب قضية مرفوعة على السلطة الفلسطينية لتعويض أسرة عسكري امريكي قتل على ايدي فلسطينيين في المناطق المحتلة بقيمة ٦٥٠ مليون دولار. ولهذا سيكون من الصعب علينا قبول تواجد أي دبلوماسي او شخصيات بصفة رسمية في مكتب واشنطن، حتى نحل موضوع التعويض وإلغاء قانون الكونغرس، لان ذلك لا يمكن حله تحديدا في العاصمة واشنطن بمرسوم رئاسي. أضاف هادي، لكن بإمكانكم ترشيح مواطنين أمريكيين متطوعين لفتح المكتب ولكن بصفة غير رسمية. 

– كما نبلغكم صعوبة تمرير فتح مكتب قنصلي في القدس الشرقية في الوقت الراهن ، لأنه تبين لنا انه يحتاج الى موافقة إسرائيلية، وأنتم تعرفون ان تل ابيب في فترة انتخابات، ولن نحصل على موافقة حكومة تسيير الاعمال، وتعرفون جيدا ان علاقتنا بحكومة نتنياهو تمر في فترة دقيقة وحساسة بسبب العودة للاتفاق النووي مع إيران، ولا نحتاج الى تشويش وتوتر في هذه الفترة ، لكن يمكنكم الوثوق ، اننا ستعمل على فتح القنصلية في القدس حال توفر الظروف المناسبة ، فالموضوع على جدول الاعمال وبات جزءا من المقاربة الامريكية الجديدة لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .

على الرغم من كل ذلك فان اتصال الإدارة الامريكية الجديدة مهم بحد ذاته، ويدلل على ان الفلسطينيين هم رقم صعب لا يمكن تجاوزه رغم كل ما يعتري حالتنا من عوار، ما يستوجب إعادة ترتيب الاوراق والسياسات دون أوهام، والاحتفاظ بأوراق قوتنا للاستخدام في وقتها المناسب، حتى لا نبيع مجانا وبخسارة، هكذا يقول قانون التفاوض وابجديات السياسة ” بلا معلمية على من يدير الحالة الفلسطينية “.

ما يعني أيضا ان نستكمل الاستحقاقات الانتخابية المتزامنة دون تراجع، او الاستماع للمرتجفين والخائفين، فقط غيروا خطابكم واحصنتكم الهرمة، وسترون استجابة شعبكم الذي لم يخذلكم، وأول من يجب ان نكف للاستماع الى ابداعاته العبقرية هم جماعة كميل ابوركن، (وهو تعبير مجازي بالمناسبة) والمقصود جماعة شلومو. وامل ان نجد تفسيرا للاستفاقة المفاجئة للشاباك الإسرائيلي بالسماح لوفد من اللجنة المركزية بزيارة مروان البرغوثي في السجن واقناعه بعدم الترشح للرئاسة، بعد ان امتنعوا لأشهر طويلة عن منح زوجته وأولاده وحتى القناصل الغربيين الاذن بزيارته، بحجة إجراءات الكورونا.

باختصار: رتبوا الحالة الفلسطينية بالاستماع الى شعبكم ونبضه الذكي، تظلوا أقوياء بقوة قضيتكم الأخلاقية، ومأزق مشروع عدوكم العنصري والتوسعي.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 100 مليون دينار الأحد

الأول نيوز – يطرح البنك المركزي الأردني نيابة عن الحكومة، الأحد المقبل، الإصدار الثالث والعشرين …