أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – حالة الارتياح الشعبي في اليومين الماضيين على طلب رئيس الوزراء من وزير العمل خالد البكار الاستقالة بسبب “تضارب المصالح” كانت واضحة للعيان، فأكثر ما يفرح الأردنيين أن يروا محاسبة أي مسؤول، فكيف إذا كان المسؤول وزيرا.
طبعا؛ الوزير البكار لاحظ هذه الحالة الشعبية، فرد عليها أنه سينشر سبب استقالته بعد أن يخرج من الحكومة، وفي هذا الكلام تهديد مباشر للحكومة ورئيسها تحديدا.
لا أعتقد أن البكار “ماسك” على دولة الرئيس قصة ما، وتهديده بالكشف عن أسباب الاستقالة هو نوع من الدفاع عن النفس، وأنه على غير ما عرفه الناس، وما وجهت له من شبهات واتهامات.
ما دام فرح الناس جارف في مسألة المحاسبة والأُمنية الشعبية أن تتوسع هذه المحاسبة لتصل إلى كل مسؤول تجرأ على المال العام، وباللغة الشعبية “مَلْيَن..” بعد أن أصبح مسؤولا.
هناك مسؤولون شاركوا في الحكومات الأردنية المتعاقبة، تعرفهم مجسات الدولة وأجهزتها جيدا، دخلوا الحكومات وزراء وكانوا يسكنون في شقق سكنية، وبعد سنوات تركوا هذه الشقق وتملكوا الفلل في دابوق وغيرها.
هناك وزراء تم استقدامهم من وظائفهم في دول الخليج، وكانوا أصحاب رواتب وامتيازات عادية، وبعد سنوات في الوظيفة الحكومية أصبحوا من سكان دابوق والمناطق الفاخرة في البلاد.
الجهات الرقابية لديها المعلومات الدقيقة أكثر من معلومات الخيال الشعبي الذي يسمي كثيرا من المسؤولين الذين يعرفونهم عن قرب وكانوا على باب الله ماليا فتحولوا بعد سنوات إلى أصحاب ملايين.
لا نتهم أحدا، لكن يحتاج الأمر إلى أن يشعر كل من يتجرأ ويستسهل التعدي على المال العام أن عيني الدولة حمراء على كل من تتورم حساباته المالية ويدخل نادي المليونيرية.
نعرف وزراء ونواب وأعيان وسفراء لا يزالون يسكنون منازل بالأجرة، وهم في قمة الارتياح النفسي والذهني، ويؤكدون أن موقفهم الذهبي من عدم المساس في المال العام هو الإرث الحقيقي لسمعتهم وسمعة عائلاتهم عموما.
لا أدري إن كانت الحكومة الحالية ورئيسها من النوع الذي يُحمر عينيه في مواجهة الأخطاء خاصة فيما يتعلق بالتعدي على المال العام، لأننا نتمنى أن لا تكون سياسة الحكومة “سكّن تسلم” وتسيير أعمال لا أكثر.
الدايم الله…
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم