الأحد , يوليو 12 2026

متى ننتهي من بعبع التوجيهي ؟ ! 

 أسامة الرنتيسي  –

 

الأول نيوز – تحزن على طلبة الثانوية العامة “التوجيهي” خاصة جماعة العامَيْن، الذين أمضوا سنتين من أعمارهم وهم يخضعون إلى “بعبع” التوجيهي، بعد أن جربت وزارة التربية والتعليم في السنوات الأخيرة أكثر من مسار لطلبة التوجيهي.

برغم  المطالبات كلها، ووصولها إلى توجيهات مَلِكِيَّة، بأن يكون تطوير التوجيهي جذريًا، إلا أننا حتى الآن لم نرَ شيئًا فعليًا في الواقع، ولا تزال امتحانات التوجيهي “بُعبعًا” يُرعب الأردنيين.

لا تزال تقارير التلفزة والفيديوهات ذاتها بعد كل امتحان، ولا يزال الأهالي يتجمهرون مقابل قاعات الامتحانات، ولا يزال هناك من يحاول أن يغشش عن طريق السماعات.

الإنجاز الوحيد في موضوع التوجيهي هو تحديد موعد مبكر لإعلان النتائج، فلم يخترع البارود، ولم يكتشف قانون الجاذبية، وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة عندما أعلن موعد إعلان النتائج.

كان موعد إعلان النتائج قبل أن يتسلم الدكتور عمر الرزاز مهام وزارة التربية كأنه جزءٌ من أسرار القنبلة النووية.

هذا الإعلان البسيط أراح أعصاب الشعب الأردني، لأن معضلة التوجيهي لا تؤرق الطلبة وأهاليهم فقط، بل عموم الشعب الأردني من أهل وأصدقاء وجيران كل طالب توجيهي، كما رفع الإعلان عنهم ضغوط التوقعات التي تبدأ ولا تنتهي، وتُخضع الجميع لابتزازات المعلومة، وهي كلها تسريبات غير دقيقة.

منذ سنوات ونحن نسمع من وزراء التربية المتعاقبين توجهات إلى إنهاء بعبع التوجيهي، بدأت بتغيير مساقات ومواد التوجيهي، واعتماد النقاط، وإلغاء ناجح وراسب، والقرار الذكي بالإعلان عن الموعد الدقيق لإعلان النتائج.

منذ قرار تفكيك هيبة  امتحانات التوجيهي، اكتشفنا أن أزمة التوجيهي أعمق من الغش في الامتحانات، وهي أزمة مركبة يتحمل مسؤوليتها الوزراء المتعاقبون  طوال العشرين سنة الماضية، بات علينا لزاما أن نرفع أصواتنا عاليا، بأننا بحاجة ماسة إلى مؤتمر تربوي عام يضم خبراء ومتخصصين في الإدارة والاقتصاد  يراجعون المسيرة التربوية التي انتهجت  خلال العقدين الماضيين، كي لا نترك المجال لقرارات سياسية ولحظة صحوة يدفع ثمنها الآلاف من أبنائنا الطلبة.

تفكيك هيبة التوجيهي والقضاء على  الغول السنوي الذي يحاصر الطلبة وأهاليهم يمارسها وزراء التربية المتعاقبون خطوة خطوة، لكن علينا أن نرفع التوقعات أكثر للوصول إلى قرارات جريئة تلغي الامتحان نهائيا وتعتمد امتحانات المدارس، وتغير أسس القبول في الجامعات، حتى نرتقي إلى مصاف الدول المتقدمة التي لا تعتمد  سنة التوجيهي  مصيرية تتحكم في مستقبل بناتنا وأبنائنا الطلبة، وأن الامتحان ليس  أداة القياس الوحيدة للنجاح والتفوق.

نعلق الآمال على الدكتور عزمي محافظة أن يصنع فارقا مهما في تركيبة إمتحان التوجيهي، وأن يرفع هذا البعبع عن صدور الأردنيين، فيكفيهم ما يثقل صدورهم من هموم ومشكلات وأوهام بأن “القادم أجمل”.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

لِتُحمّر الدولة عينيها أكثر

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – حالة الارتياح الشعبي في اليومين الماضيين على طلب …