الثلاثاء , يونيو 30 2026
أخبار عاجلة

في التعليم.. ٢- اللغة العربية..التحيز للمحتوى

الدكتور ذوقان عبيدات –  

الأول نيوز – كتبت مقالة في 30 أكتوبر ٢٠١٥ عن مناهج اللغة العربية أوضحت فيها ثلاثة أمور :

  1. إنها من إعداد تربويين محترفين وليسوا مجرد لغويين.
  2. إنها تعكس الثقافة والفن والفكر المحلي والعالمي.
  3. إنها تنتج مثقفين وماهرين لغويا ومتحدثين يتقنون النحو.

وقلت أيضا : أن مدارس الخليج تبحث عن مدرسي لغة عربية لبنانيين أو سوريين ذلك أنهم متيقنون من كفاءتهم اللغوية.

وعودة إلى مناهجنا في اللغة فقد كتبت عنها أكثر من عشر مقالات، وقلت أنها تركز على مهارات القراءة والكتابة والتواصل والاستماع .

لكن ما يلاحظ أن عددا لا بأس به من طلبتنا لا يتقنون أيا من هذه المهارات ؟ وبالتالي صار خرّيجونا لا يتقنون المهارات ولا يحملون فكرا ولا ثقافة ! والسبب في ذلك إن هناك عقدة عند الفريق المشرف على مناهج اللغة العربية متناسبة مع عقد ثقافة وزارة التربية ، وعاملة تحت تهديد الثقافة السائدة والضاغطة ، وهي ثقافة العيب وثقافة الحرام، فمنعوا أشعار نزار وعرار وسليمان العيسى ، ووضعوا أشعارا لمجهولين، ولا أبالغ إن قلت كلفوا أصحابهم وأنسباءهم بكتابة أشعار ليس فيها شاعرية!! ومنعوا أمهات كتب الثقافة العربية ،مثل الأغاني، والعقد الفريد، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، مقابل الإغراق في الحديث عن شخصيات أدبية عاشت قبل ألف سنة!!!

ملأوا الكتب بنصوص لا تخاطب الأجيال ، وأجبروا الطلبة على إعراب كلمات غير مفهومة مثل: ( لاسيّما ) و ( نعمّا ) و ( يا ويلتاه ) …الخ 

ربما حفظوا بعضها لكن لم يتقنوا الحديث .

وفي العروض علموهم بحور شعر لم يكتب فيها أحد منذ مئات السنين مثل المجتث، والمنسرح، والمقتضب، فكانت النتيجة قتل الموسيقى الشعرية وحب الشعراء .

إذن: انحازوا إلى المحتوى على حساب الذوق! وكم قلت : نحن لا نتعلم المحتوى بل نتعلم بالمحتوى. فسواء درست الفرزدق أو أبا نواس أو عرار أو البحتري فإن هدفي هو تنمية الإحساس بالشعر والشاعريّة، وليس معرفة تاريخ الفرزدق وشخصيته وغير ذلك !!

التحيز للمحتوى على حساب الطالب قتل للغة وقتل للطالب فهل لنا أن نعي ذلك؟!!.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

وشمٌ على جدار الزمن: في فلسفة العزلة الأخلاقية والوصم الدولي

الأول نيوز – صلاح أبو هنود مخرج وكاتب لا تبدأ الهزائم الكبرى للكيانات والدول من …