الأربعاء , مايو 19 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

في رمضان.. لا تنسوا غزة!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – مشهد العائلات الفلسطينية في غزة، وفي حي الشجاعية تحديدًا، في شهر رمضان له طعم آخر، فقد استحضروا الذكريات الأليمة التي تعرضوا لها في آخر عدوان صهيوني بشع على قطاع غزة، والتدمير الهائل الذي أصاب حي الشجاعية بطرق مختلفة، مع تأخير إعادة الإعمار، ما يضطر العائلات لتناول فطورهم على أنقاض منازلهم مع غياب أجواء رمضان.
حتى الآن لم يُعَد إعمار منزل واحد في غزة دمرته الحرب الأخيرة، لا بل هناك عائلات لا تزال تسكن المدارس من جراء الحروب السابقة، وقد شبع سكان قطاع غزة وعودًا لإعادة الإعمار ـــ لم يصلهم شيء غير الشهرية القطرية ـــ تضيع للأسف في خضم الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، والصراعات العربية العربية، والتواطؤ الدُّولي.
غزة التي وجهها للبحر، وظهرها كشعبها مكشوف للاحتلال وخفة القيادات وظلم ذوي القربى. يعيش أكثر من مليونين من البشر، لا ذنب لهم سوى أنهم ضحية خلافات فصائل لم تذق قياداتها مرارة الفقر والعوز.
في غزة أطفال محاصرون يكتبون واجباتهم المدرسية على ضوء ما تبقى من الشموع، ونساء عُدْن للعصر الحجري في طبخ الحصى لأبنائهن، لكن لا عمر بن الخطاب هذه الأيام؟
وحتى “الجزيرة” الفضائية التي قادت حرب غزة لم يعد مراسلوها ــ أبو شمالة والدحدوح وعكيلة ــ يظهرون في تقارير إنسانية تكشف مآسي حياة الغزيين.
غزة تتنفس بصعوبة بالغة في مختبر الحصار المفروض عليها منذ سنوات، لكنها لا تزال على قيد الحياة. وقيادات تمارس هواياتها في المقاومة الصوتية من فنادق عواصم عربية، وشعب غزة يدفع بالدم فواتير الخلاف الفصائلي، وأطفال القطاع وقود الحصار مثلما كانوا يومًا وقود الانتفاضة، ينتظرون بزوغ فجر جديد.
الكهرباء مشكلة المشاكل لسكان غزة، حيث ينقطع التيار الكهربائي في ساعات المساء الأولى، ليستمر مقطوعا طوال الليل حتى الساعة السادسة صباحا حسب الجدول الذي أقرته شركة الكهرباء في غزة.
لم يعد أي إنسان في غزة يتحدث عن السياسة، ولا عن المفاوضات، ولا عن المصالحة الفلسطينية، ولا حتى أيضا عن حماس التي نامت ومدّت رجليها عـ الكرسي.. “مع إنو فش كرسي أصلا”.
غزة التي ينام نصف شعبها في الخيام، لم تعد في النهار تتسع لمليونين من البشر الذين يدوس بعضهم أقدام بعض نتيجة ضيق المكان والهواء والحرية.
شعب غزة لا يدري ماذا يفعل، فهو يخضع لسلطة لا يعترف بها أحد، ولا تقدم له شيئا سوى خطب الجوامع وخطابات مؤتمرات احتفالية.
جريمة ما يحدث في غزة يتحملها الكيان الصهيوني أولا، والانقسام الفلسطيني ثانيا، والتخاذل العربي ثالثا، والتواطؤ الدُّولي رابعا.. كل هذا صحيح ولا خلاف عليه في الحسبة السياسية، لكن على حكومة حماس المُقالة ألا تضع رأسها في الرمال حتى لا تكون شريكة في الجريمة؟
فليس الحل بفرض رسوم وضرائب جديدة، على مالكي الأنفاق ورخص الحفر، ولا باشتراط دفع مبالغ مالية كبيرة لكل من يُقتل في أثناء عمله، ليتم التكفل بعلاج من يصاب فيها.
هذا علاج لما بعد الموت.. نريد علاجا آخر للحياة، فهي أغلى ما نملك…
الدايم الله

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

في ذكرى النكبة..فلسطين تنتصر و”إسرائيل تلفظ أنفاسها الاخيرة”

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – في ذكرى النكبة، تنتصر فلسطين ويسقط وهم الكيان …