الثلاثاء , مايو 18 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

كفاهم مخاطرة بصحة وأرواح الأردنيين يا جلالة الملك

 الدكتور سهيل الصويص –

 

الأول نيوز – ما حملته لنا أخبار اليومين الماضيين يحبط الاَمال ويزرع القلق في النفوس والمخاوف في القلوب ويعيدنا عاماً إلى الوراء عندما رفض البعض الإصغاء لنصائح أهل الخبرة بفرض حجر أسبوعين على السائقين عبر حدود العمري وحصل ما حصل في أيار الماضي وأخذ الفيروس راحته وتنقل في قصبات عشرات ومئات الأردنيين الذين دفعوا باهظاً ثمن التعنت والسلطوية والإنفرادية في القرار .

وجاء شهر اَب الملتهب لنرتكب الغلطة القاتلة الأخرى حيث وبسبب الإهمال والتقصير الرقابي ( حسب الوصف الرسمي ) على حدود جابر  انتشر الفيروس في كافة قرى ومدن المملكة وغدونا تدريجياً من أكثر دول العالم تعداداً للإصابات والوفيات مقارنة بعدد السكان .

وجاءت نهاية 2020 لتظهر السلالة البريطانية التي أرهبت دول العالم بأكملها ووقفنا هنا أياماً كمتفرجين وانتظرنا لليوم الثالث بعد الكويت والسعودية حتى نوقف رحلات لندن المباشرة فقط وتركنا القادمين عبر اسطنبول يمرحون بحرية فأصبحت هذه السلالة مصدر الإصابات الرئيسة وشكلت عذراً للمتشوقين لفرض حظر الجمعة في 24 شباط والذي فشل باستثناء في التصريحات المزخرفة في تحسين الوضع الوبائي فكانت الوفيات يوم بدء الحظر 22 وفاة فأصبحت 96 في 24 اَذار و 49 وفاة في 24 نيسان.

         المسلسل المحزن يتواصل بمرارة والتاريخ يكرر نفسه فها نحن نفرّخ من جديد الثغرة التي سيتسلل عبرها الفيروس المتحور الجديد القاتل وقد يدفع الأردنيون الثمن مضاعفة . فبينما تمر أمام أعيننا صور الاَلاف من الهنود يموتون في الشوارع ها هو الفيروس الهندي بين بيوتنا وبين قصباتنا وبدل أن نتخذ أقسى الإجراءات لوقف انتشاره يقرر وزيرنا الكريم وبتسرع وبدون الارتكاز على مقومات علمية ثابتة ( حسب تصريحات المتخصصين المخضرمين ) ويقرر عدم حجر المصابين في مراكز متخصصة بل يبقيهم في بيوتهم بانتظار انفجار البركان .

        عندما يصرح رجل مثل الدكتور ابراهيم البدور بأن ما جرى خطأ كبير وكان من الأجدر الحجر المؤسسي فيجب الإصغاء لنصائحه ، وعندما يصرخ رجل خبير متخصص مثل الدكتور عزمي محافظة بأن الفتوى الشخصية غير العلمية لوزيرنا بأن حالاتنا المثبتة علمياً بأنها للفيروس المتحور الهندي صناعة محلية وليس لها علاقة بالفيروس الهندي الأصلي لا يطابق الحقائق العلمية فعلى كل أردني أن يرتجف من الغد الحالك القادم .

       بل وعندما يصرح زميل اختصاص للوزير ( الدكتور محمد الطراونة ) بأن الإصابات الثلاثة  التي تم تسجيلها هي مخالطة لحالات وصلت من الهند فيجب على الوزير الكريم الذي لا يملك لا خلفية ولا اختصاص في علم الأوبئة أن يصغي للواقع ولا يتعنت في رأيه فالأردنيون بأكملهم قد يدفعون ثمن العناد وارتجالية القرارات غالياً .

أي ذرائع تفسر قرار الوزير وهل نحن حقاً في أزمة أسّرة لكي نرفض عزلهم أسبوعين تحت رقابة طبية دقيقة وصارمة ونتفادى تعميم الإصابات على المحيطين بهم ومن بعدهم الوطن بأكمله ؟ يوم اكتشاف أول ضحايا السلالة الهندية في الأول من أيار  كان لدينا 4156 سرير عزل غير مشغولة و797 سرير انعاش و و860 جهاز تنفس بدون مرضى ولم يدخل يومها لكافة مستشفيات المملكة سوى 166 مريض مقابل 424 في أول نيسان ولم يكن قيد العلاج في المستشفيات الخاصة والعامة سوى 1346 مريض مقابل 3364 في 1 نيسان فأي أزمة خانقة كانت لدينا لكي يرفض الوزير عزلهم للرقابة والاستقصاء ؟

لعلم الأوبئة والفيروسات أهل معرفة مخضرمون متغيبون كلياً أو تم تغييبهم عن الساحة ومنصب الوزير كما نعلم منصب إداري فحتى لو لم يكن يملك دراية علمية بالأوبئة فمن المفترض أن يكون لديه مستشارين من ذوي الاختصاص فهل منكم من يستطيع إرشادنا أين هم في دائرة القرار ؟

بأي منطق تم استبدال لجنة الأوبئة التي كانت تحتوي على خبراء أوبئة وفيروسات مرموقين بلجنة علاقات من 15 شخصاً لا يتواجد بها سوى خبير أوبئة واحد وأربعة أطباء في مجال الأمراض المعدية وعشرة من الرفاق فهل بهؤلاء المستشارين وبقرارات انفرادية مستعجلة سننتصر على أدهى فيروس عرفه التاريخ ؟

يا جلالة الملك نحن بأمس الحاجة لكم في هذه المرحلة الحرجة المصيرية لتصويب البوصلة التائهة فالإدارة الصحية بحاجة لوجود علماء أوبئة لإتخاذ القرارات المصيرية فالحالات الثلاثة هذه في غياب استقصاء وبائي وتحقيق علمي تبقى بؤرة قاتلة في أكبر مدينتين أردنيتين اليوم ولا نعرف ما يخبئه لنا الغد.

إنهم يواصلون الاستخفاف بعقولنا فيصرحوا بأن الحالة الجديدة للبحار كانت ” لساحر هندي ” هبط في مطار العقبة ببراشوت ومكث يومين وغادرها من دون مخالطة أحد فارحمونا بربكم وتوقفوا عن استغباء عشرة ملايين أردني فهذه هي بداية الكارثة الوبائية الجديدة ولا تغطوا الشمس بغربال .

يا جلالة الملك كيف يمكننا تأمل النصر على الفيروس بخبير أوبئة واحد في لجنة ال 15 ومن دون أي مستشار متخصص واحد في دائرة القرار ووحدكم قادرون على تصحيح الأوضاع وفرض الحكمة والانضباط في القرارات المصيرية ووضع حد للقرارات الارتجالية .

       قاطرة الصحة تسير وحيدة في الظلام يا جلالة الملك من دون مهندسين ولا برج مراقبة تسير وعين الله وحدها ترعاها ووحده جلالتكم بمقدوره تصحيح مسيرتها لكي لا تحيد عن السكة ونندم بعد فوات الأوان .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن الأول نيوز

الأول نيوز

شاهد أيضاً

انسحاب العقلاء

دينا عبدالكريم – الأول نيوز – أجمع المتخصصون وعلماء النفس والاجتماع على أن جائحة كورونا …