الأربعاء , أغسطس 4 2021 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

إلى بلاد العم سام أميركا.. هجرة أم استكشاف؟!…أسامة الرنتيسي

عندما تكتشف أنك تجاور يهوديا على مقعد الطائرة؟!….

الجميلات في مطار السلطان العثماني غزالات وزرافات بعد رؤيتهن لا تعد الساعات بعدها…!!…

 

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – أغادر العاصمة عمّان فجرا، وقلبي متعلق بكل ما هو جميل فيها، فأضع صورة على صفحتي من داخل مطار الملكة علياء مودعا الأهل والأحباب، على أمل اللقاء قريبا، فتتحرك آهات كثيرة، بعضها ممازحا عن هجرة جديدة (هجرة أم استكشاف)، وبعضها متألما “تاركْنا هون في الوطن مقهورين”.

تتألم أكثر حينما تصل مطار استطنبول فتراه خلية نحل في كل الاتجاهات، يمنحون فيه ساعة نت مجانية لكل المسافرين، وأنت الذي غادرت مطارنا الحزين لا طابور فيه سوى رحلتك الميمونة.

تمضي ساعات في ردهات مطار السلطان العثماني منتظرا رحلتك الطويلة، فتشاهد الجميلات غزالات وزرافات، فلا تَعُدْ تَعُدّ الدقائق والساعات بعد أن يخطفك الجمال من كل الجهات.

تسير مسافة طويلة للوصول إلى بوابة الطائرة المتجهة بك لأول مرة إلى بلاد العم سام أميركا*، فتخضع كغيرك إلى تفتيش دقيق آلي ويدوي، وتسير الإجراءات بسلاسة تشعرك برحلة ميسرة.

تصعد إلى الطائرة التركية الضخمة التي سوف تمتطيها 13 ساعة متواصلة، للوصول إلى هيوستن **، فلا تسمع في طائرة السلطان العثماني دعاء السفر “… سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ….”.

تجلس على مقعدك في الطائرة التي لا يوجد فيها مقعد فارغ، محاصرا بعائلتين، أمامك عائلة مصرية طبيب وزوجته الطبيبة ومعهما طفلان، أحدهما أصغر من آدم النعيمات (حفيدي ابن العامين ونصف العام )، وإلى جوارك شاب أنيق ومعه ابنه وخلفنا باقي أفراد عائلته زوجته وطفلان صغيران، فيدخل الضجيج والصراخ المتوقع قلبك منذ اللحظة الأولى.

سلامات وابتسامات يوزعها الركاب فورا على بعضهم بعضا في محاولة للتعرف، والأعين تراقب حركة المضيفات الجميلات السريعات  الأنيقات فتطمئن أن الرحلة في أيدٍ أمينة.

لحظات وتتعرف إلى جارك (مهندس إلكتروني) يجيد الإنجليزية بطلاقة شكسبيرية، والعربية مُكسّرة بتفخيم الخاء.

دقائق وتصدمك اللحظة، عندما تسمع الحوار بالعبري بين الرجل وزوجته، فتتغير ملامحك، ونظرات عينيك، وتصيبك الدهشة وأنت تستمع لأول مرة في حياتك للعبرية مباشرة.

التقطَ هذا اليهودي تَغيّر  ملامح  وجهي فورا، فعاجلني بالقول أنا يهودي علماني ولا علاقة لي بإسرائيل بأي شكل، محاولا تهدئتي بعد أن علم أنني صحافي أردني من أصول فلسطينية.

لم أستطع أن أعود إلى طبيعتي معه في الحديث، وتركته أكثر من مرة محاولا الغرق في نوم يريحني من وغثاء السفر.

عند تناول وجبة الغذاء، راقبت هل سيأكل من  الطعام ذاته ونحن في يوم سبت، ففعل أكثر من ذلك، بأن قام بوضع جزء من وجبتي في صحنه ووضع جزء من وجبته في صحني مع ابتسامة رقيقة، علمت بعدها أنه يعرف حكاية المشاركة في الأكل “لازم إتمالحونا على رأي الفحيصية….”.

بعد ساعات من السفر الطويل، وبسبب التكييف وبرودة الجو في الطائرة بدأ أحد أطفاله بالسعال الجاف المؤلم، كنت في حالة نصف إغفاءة، فسرح ذهني بعيدا، هل أتعاطف مع سعلة هذا الطفل أم أتجاهلها مثلما تتجاهل إسرائيل ودولتها العبرية حقوق وأطفال شعبي.

لم أقاوم مناداة الحس الإنساني جواتي، بدأت أتفاعل معهم حتى يرتاحوا ويرتاح هذا الطفل من خشونة السعلة، التي ساعد في تخفيفها الطبيب المصري بملعقة صغيرة من دواء كان محتاطا عليه لأبنائه.

هبطت الطائرة في مطار هيوستن، في لحظات الغروب، بعد أن تستمتع بمشاهدة مدينة خضراء في غاية التنظيم والدقة والنظافة، فتصل إلى حاجز الأمن لتسلم جواز سفرك إلى الضابط الأسمر، فيطلب منك رفع الكمامة للتصوير، والتبصيم، وبعد ذلك يوجه سؤاله الوحيد، من أين أنت قادم، فتقول له من الأردن، فيبتسم ويعيدها بعدك بكل حميمية آه Jordan …. welcome.

تخرج من المطار فيحضنك عمر وروان، لحظتها تنسى كل ما علق فيك من تعب السفر، وتنسى أنك لم تنم من ليلة الأمس.

الدايم الله….

 

  • يعود اسم العم سام إلى القرن التاسع عشر إلى حرب سنة 1812 تحديدا. الاسم مأخوذ من اسم جزار محلي أميركي يدعى صموئيل ويلسون Samuel Wilson. كان هذا الجزار يزود القوات الأميركية المتواجدة بقاعدة عسكرية بمدينة تروي الواقعة بولاية نيويورك، بلحم البقر، وكان يطبع براميل هذا اللحم بحرفي U.S. (أي الولايات المتحدة) إشارة إلى أنها ملك الدولة. فأطلقوا لقب العم سام على التاجر. فحرف U للرمز إلى Uncle أي العم وS إلى Sam أي سام. توفي بتاريخ 13-7-1854 عن عمر يناهز ال 88 عاما. ودفن في مدينة نيويورك. (ويكيبيديا)

** هيوستن (بالإنجليزية: Houston)‏ هي أكبر مدن ولاية تكساس، ورابع أكبر مدن الولايات المتحدة الأمريكية. مساحتها 1,558 كم². تقع في مقاطعة هاريس في منطقة هيوستن الكبرى. في عام 2005 قدر عدد سكانها بأكثر من 2,2 مليون نسمة في مساحة تقارب من 1600 كم²، بينما عدد سكان مدينة هيوستن الكبرى يبلغ 5.9 مليون نسمة. تعد مركزاً ثقافياً واقتصادياً كبيراً بالنسبة لمنطقة ساحل الخليج في الولايات المتحدة. وكان اسمها أول كلمة نُطقت عند هبوط رواد الفضاء على سطح القمر. تلقب المدينة بـ “مدينة الفضاء” لوجود مركز لندون بي جونسون للفضاء التابع لناسا فيها. وكما ورد في جريدة الشرق الأوسط أنها مدينة أميركية مكسيكية الهوى. كونها كانت مدينة مكسيكية وحصلت عليها أمريكا بالحرب. كما يقطنها نسبة كبيرة من المكسيكيين.

تعرف المدينة عالمياً بأنها مركز لشركات الطاقة العالمية، وبالأخص شركات النفط وبمركز ناسا الفضائي وكما يوجد في المدينة ميناء هيوستن والذي يعرف أيضا باسم قناة هيوستن للسفن والذي يصنف في المرتبة الأولى بالنسبة لموانئ الشحن الدولية في الولايات المتحدة. ويوجد فيها أيضاً مركز تكساس الطبي كأحد أكبر تجمعات معاهد الأبحاث الطبية في العالم والذي يشمل مركز إم دي أندرسون للسرطان ومستشفى ميثوديست ومستشفى مموريال هيرمان ومستشفى سانت جوزيف ومستشفيات ومراكز أبحاث صحية عديدة. كما أن في هيوستن مطارين رئيسيين، واحد للطيران الداخلي (مطار هوبي ) ويقع في جنوب هيوستن والمطار الآخر دولي (مطار جورج بوش الدولي) و يقع في شمال هيوستن. (ويكيبيديا)

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

صعقة الكهرباء قد تطيح الحكومة والنواب ولجنة الإصلاح!

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – الهدية المنتظر أن تقذفها الحكومة في وجه الأردنيين، …