الخميس , يناير 20 2022 رئيس التحرير: أسامة الرنتيسي

فُحش الكلام ضد “الإبراشي والجبالي”!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – تابعت على مضض، حملات فحش الكلام والتعليقات بالملايين في صفحات تهاجم الإعلامي المصري المعروف المرحوم وائل الأبراشي وأول قاضية في مصر المرحومة تهاني الجبالي، فحزنت على أنفسنا وإلى أي درك أسفل نحن ذاهبون.
اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، شنت هجوما حادا على الأبراشي والجبالي، وحملت حسابات أنصار الجماعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبارات شماتة في وفاة الأبراشي والجبالي، نظرا لمواقفهما الواضحة ضد ممارسات الجماعة على مدار السنوات الماضية.
طبعا؛ الحملات لم تتوقف في مصر بل وصلت إلى الأردن، صُعقت عندما قرأت تعليقا لصديق وإخواني سابق على خبر وفاة الجبالي والأبراشي بقوله: “إلى جهنم هذه أكبر محرضة على قتل الشعب المصري هي والجيفة الأبراشي، الله لا يرحمهما”.
دائما أتساءل، لِمَ لا يتدخل مشايخ معتدلون من أمثال مراد العضايلة وبسام العموش وحمزة منصور وهايل داوود ومروان الفاعوري وسالم الفلاحات.. وغيرهم في الصخب الذي يرافق الحملات على شخصيات يتوفاها الله، والهجوم عليهم وإخراجهم من رحمة الله من قبل أصوات نشاز.
هؤلاء المشايخ كلامهم مسموع وموزون، ونصائحهم مؤثرة في تخفيف التوتير في عالم السوشيال ميديا التي أصبحت فعلا تجلب الكآبة.
جولة بسيطة في مواقع التواصل الاجتماعي تصيبك بالغثيان، بسبب مستوى تعليقات بعض المشتركين الهابط، الذين يحملون سيوفهم الخشبية في وسائل الإعلام الحديثة، في الفيسبوك وتويتر، وبعض الفضائيات، ويمارسون أبشع صنوف الحقد والكراهية واللغة البذيئة، ضد من يعارضون أفكارهم، لا بل وصل المستوى في اللغة إلى هبوط لا يمكن معالجته إلا بالبتر وكشط الأوساخ من عقول عفنة، مُلفّعة بالبؤس والعتمة والضلال والسوء.
تقرأ تعليقات وعبارات منحطة، تستغرب من أي مستوى بائس خرج أصحابها، ومن أية منظومة أخلاق ينضحون كل هذا العفن، وتحزن لحالنا نحن الذين نؤمن بحرية الرأي والتعبير وحق الآخر في إبداء رأيه مهما اختلفت معه، لتكتشف ألا علاقة بين حرية الرأي وما ينشر في هذه الوسائل، حتى يدفعك هؤلاء إلى التشكيك في أصل وجود هذه الوسائل، والهدف من فتحها للعامة ومن دون أية رقابة قانونية أو أخلاقية.
لا أعلم كيف لإنسان، أي إنسان، مهما كانت خلفيته الفكرية والدينية، العلمية والتعليمية، المهنية والثقافية، أن يتجرأ ويتدخل في رحمة الله، ويقرر أن هذا يستحق الرحمة وذاك لا يستحقها.
أليس هذا تألَّهً على الله وتطاولا عليه وعلى رحمته التي وسعت كل شيء، الأرض والسماء.
من دون أن يرف جفن لهذا الإنسان وغيره وهم للأسف كثيرون، يُنَصِّبون أنفسهم أوصياء، ويقولون الكذب على الله وهم يعلمون.
الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

دكاكين سياسية بعد التقاعد !!

أسامة الرنتيسي – الأول نيوز – إذا بقيت السياسة في البلاد خاضعة لنهج التصنيع الحاصل …