الدكتورة مارغو حداد *–
الأول نيوز – مطربة الرصانة والالتزام الفني قادمة من جبل نيبو يحضر المكان باسمه وشكله ورائحته نوته موسيقية بأحرف من شجن وحنين ، وبألوان ثقافات وحضارات مختلفة على إيقاعات عصر كالقطار لا ينتظر أحداً ، ولا يتوقف إلا وفقاً لخط سيره.
هيبة الإطلالة والإنسانة، تحضر بوقار تعشق أقدارها، بنجاحها وفشلها، خارج الرخاوة والاستهلاك الرديء القابض على الأمزجة، لا تساوم على الفن المحترم وترفض الغناء الفارغ من المضمون.
قاسية هي معركة الرقي والقمم، حين يملأ الضوء أعماق المرء، يوزّع الدفء حوله، ولو كانت الأيام عزَّ الصقيع. تحمل نورها الداخلي معها أينما تحل، ترافقها المرأة القوية في خطواتها، ثمة تناقضات تُحلي الأنثى حين تجتمع في ملامحها بتجانس خاص. اللين والهدوء، نالت مكانة مميزة بعزيمة المستعد للوقوف في وجه الريح. الهبات صنعتها. تضحك للتجارب بعد الانتصار عليها. الضحكة سلاح المرأة، كل هذه الأصداء المتناثرة التي تسبح في الهواء تتبلور وتتجمع فإذا بها مكادي شابة من كوكب آخر، مختلفة في لباسها وتسريحة شعرها ونبرتها وأفكارها الغامضة كأنها انبثاق الشغف من الملل والحب من فقدان الجدوى، تخذلها الإمكانات وترغمها على التواضع. مع ذلك، نرفض تقليص الأحلام، فتحققها بالمتاح متمسكة بجذور الماضي وإحياء قديم المجتمعات.
حين يعم النشاز، يصبح الملاذ حناجرَ تلم تبعثُر الكون وتحتوي التائهين بعطف.
يعطي الله الفنانة مكادي صوتاً يجيد التنقل بين أمزجة غنائية مختلف، تغنى يا عمة ، خلخال، يا خيي، تيجي نسافر، انا وياك ،العرزال ،خالة شكو ،المهرة ،اغنية يا خيام ، “يا ريت في عندي وطن افتحلن حدوده.. ويا ريت بستان الزمن ما تدبل وروده.. يا ريت بيفل الحزن ويا ريتن يعودوا..”.
كانت صرخة عن معاناة اللاجئين بشر مثل مكادي يمتدون إلى خارج حيزهم، ويهدئون المتألمين في الأصقاع. لعل ذلك حاجة إلى التعويض من العتمة السحيقة، المؤلمة، التي تغذّي الغصة؛ واختزالية الأمل والفرح والحياة في طاقة مكادي وحضورها وشجاعتها، خفة الروح وانطلاقها في ذاكرتها طوفان من الأغنيات والمواويل ، مكادي نغمة تنطلق إلى نغمات أخرى ثم تعود من جديد إلى النغمة الأصلية تكاد تسمعها وأنت تقرأ، الحب بالنسبة لها إحساس عابر للأزمان وللأجناس حب من عالم آخر يجعل للكلمات ألوانا ، تسرد قصتها على أنغام العود مكادي الكمنجة في زمن النشاز ، وكل ما نفقد الأمل
بتضوي شرارة ظلمات روحنا ، مكادي من أي بلاد تسكنها الملائكة أنت ؟
- أكاديمية في الجامعة الاميركية