أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – على مجسات الدولة أن تتوقف طويلا عند ما حدث صباح اليوم الاثنين، عندما تم اطلاق النار على الرادارات وكاميرات المخالفات المرورية، فهذه أخطر بكثير من قضية “فتاة العلم” ومن فيديو “الارقام الوطنية” وغيرهما من القضايا التي تنفخ بها أصوات السوشيال ميديا وتضخمها بقصد أو من دون قصد.
ما علينا…الاجماع الذي يتفق عليه الفقراء والأغنياء في الأردن لإدارة الحياة والاقتصاد الشخصي والمؤسسي، جملة مربكة “كلها تلبيس طواقي..”.
بمعنى أن الأغنياء ورجال الأعمال يديرون أعمالهم وتجارتهم على قاعدة “تلبيس طواقي”، وهكذا يفعل الفقراء، يدبرون الأحوال بالاقتراض والدين من فلان لإسكات علان، وإغلاق “صُنبور طلبات” بقرض جديد بمعنى “تلبيس طواقي”.
على كل حال، هكذا تفعل الحكومات الأردنية منذ أن بدأت تتورم المديونية (آخر الأرقام عن 47 مليار دينار)، بحيث تحصل على قروض جديدة من أجل تسديد فوائد المديونية وليس المديونية ذاتها، بمعنى “تلبيس طواقي” إلى أن “يَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا “.
لا تفهم العقلية التي تفكر بها الحكومة، خاصة في الجوانب الاقتصادية، فهي لا تقدم أي حلول جادة للأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تجتاح البلاد، لكنها تفكر أكثر في الضغط على الفقراء وذوي الدخل المحدود ( فهل يعقل أن يصل سعر تنكة الكاز والديزل أكثر من 11 دينارا) وتتذاكى بأن لا ضرائب جديدة في موازنة 2026..
التوترات الاجتماعية التي تتململ بسببها أعداد كبيرة من الأردنيين، وأحداث العنف التي تقع في مناطق كثيرة، والطخ على كاميرات الرادار والمخالفات المرورية، وشكاوى المستثمرين العميقة والقاسية، سببها الأول والأخير السياسات الحكومية بعناوينها المختلفة.
أتحدّى أي خبير اقتصادي، أن يقدِّم رؤية أو استشارة أو تحليلًا، عن كيفية تدبير المواطن الأردني ــ موظف الدولة أو القطاع الخاص، الذي يحصل على راتب حسب المعدل العام لرواتب موظفي الدولة بمعدل 500 دينار، لأسرة مكونة من خمسة افراد ــ أموره طوال الشهر؟.
طبعًا؛ سيحتج كثيرون، ويقولون: ما هو مصير مَن لا يحصل على نصف هذا المبلغ حسب الحد الأدنى للأجور في الأردن (290 دينارًا)، أو الذي يعمل ولا يحصل على راتبه بانتظام، أو الذي لا يجد عملًا ضمن جيش المتعطلين من العمل في سوق البطالة.
البطالة قنبلة موقوتة في البيوت الأردنية، فلا يوجد بيت إلا وفيه متعطل من العمل خاصة من الشباب الجامعي، ولا نرى سياسات حكومية جادة في معالجة غول البطالة ولا كارثة الفقر التي تتوسع يوما بعد يوم، ونسمع عن مؤتمرات لمعالجة مشكلة البطالة لكن من دون حلول ناجعة.
الدايم الله….