الخميس , أغسطس 6 2026
أخبار عاجلة

الأوَّل من نيسان

 

الخوري أنطوان الدويهيّ –

 

الأول نيوز – أخبرني أحد الأصدقاء أنَّه اعتاد في الأوَّل من نيسان أن يبتكر مقالب مضحكة يوقع فيها رفاقه والأصحاب، وكانت بعض تلك المقالب تؤدّي إلى الأذيَّة في أحيانًا كثيرة دون قصد منه، حتَّى وقع في شرِك أحد المقالب. ففي سنة خلت، وكان اليوم الأوَّل من نيسان، استيقظ على صوت الهاتف المنزليّ يرنُّ والوقت ما زال باكرًا جدًّا. وعندما ردَّ على الهاتف أتاه صوتٌ نسائيّ يسأله عن سعر أحد المستحضرات الغالية الثمن والتي يبيعها بأسعار زهيدة جدًّا. فتفاجأ وأجاب المرأة بكلِّ لطف أنَّها اتَّصلت به خطأ. ولكن، لم يلبث أن أخذ التلفون يرنُّ رنَّة بعد الأخرى، وجميع الطالبين يسألونه عن سعر المستحضر الذي يجري عليه العرض، حتَّى أدرك أنَّ أحدًا أوقعه في مقلب “دسم” في هذا اليوم الأوَّل من نيسان. فأخذ يضحك من كلِّ قلبه. ولكنَّ رنين الهاتف ظلَّ يتواصل طوال النهار حتَّى شعر بالضيق والاختناق إلى حدِّ الغضب من جهة، ومن جهة ثانية منعه الهاتف من إجراء أيِّ مقلب بأحد، فأمضى قسمًا كبيرًا من نهاره يردُّ على الهاتف، إلى أن ترك البيت مرغمًا إلى لا جهة، طلبًا للراحة والسكون. ومن يومها قرَّر الامتناع عن القيام بأيِّ مقلب بأحد بعدما اكتشف كم أنَّ المقلب مزعج حقًّا على الآخرين…

اعتاد الناس في جميع أنحاء العالم، في الأوَّل من نيسان، الكذب بعضهم على بعض. وهي عادة تعود إلى القرون الوسطى. ولكن لا يستطيع أحد أن يجزم متى انطلقت ومن أين. ويرجِّح المؤرِّخون أنَّ هذا الأمر جرى بعد انتقال رأس السنة من الأوَّل من نيسان إلى الأوَّل من كانون الثاني وذلك بعد التقويم الذي أقرَّه البابا غريغوار الثالث عشر سنة 1582.

إن كانت هذه العادة أدخلت الفرح والضحك لدى القسم الأكبر من الناس، لكنَّها سبَّبت حوادث مؤلمة كثيرة، إن في الأجساد أو في الأرواح. لذلك يبتعد ناسٌ كثيرون عن هذه العادة المقيتة لاسيَّما عن تلك المقالب المؤذية في بعض الأحيان والمهينة في أحيان أخرى والمؤلمة في أغلب الأحيان.

الكذب آفة لا يستعملها إلاَّ الجبناء للتهرُّب من واقع معيَّن أو من حقيقة مضرَّة. وقد تؤدّي هذه الآفة إلى التضلُّع في فنون الغشّ والنصب والاحتيال وحتَّى السرقة. لذلك تحرِّمها جميع الأديان وتَنهي عن ارتكابها. وإن كان المثل يقول: “الكذب ملح الرجال”، لكنَّ هذه الآفة تدلُّ عن الجُبْن والتهرُّب والتفلُّت من مسؤوليَّة ما. ويبقى الصدق هو ميزان العدل الذي يضع الأمور في نصابها الحقيقيّ. ومهما تملَّص الكذَّاب واستطاع الهرب، لا بدَّ من أن ينكشف يومًا لأنَّ “حَبْل الكذب قصير”.

فلنبتعد عن هذه الآفة ولو “سُمح” بها في الأوَّل من نيسان، لأنَّ ضررها أحيانًا يفوق فائدتها الآنيَّة؛ ولنهتمَّ بالتسالي المرحة التي لا تؤذي ولا تهين ولا تضرُّ أحدًا…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الأردن ليس ساحةً مستباحة… بل قلعةٌ تُحبط المؤامرات

الاول نيوز – د. حسين سالم السرحان لقد اعتاد الأردنيون، عبر تاريخهم، أن يعيشوا في …