السبت , يوليو 25 2026

مهرجان جرش.. بحاجة لخلوة ثقافية لتجديد فعالياته

 أسامة الرنتيسي  –

 

الأول نيوز – بقيت لأيام أنتظر البيان السنوي من قادة الجماعة المحظورة (الإخوان المسلمين حزب الأمة) ضد مهرجان جرش، واتهامه بالفسق والفجور، فخرج علينا تيار محافظ في مجلس النواب بقضية غريبة عجيبة، حيث اعتلى (شورت النواب) سدة الحوار والنقاش وسيطر على الأجواء العامة في البلاد.

ما علينا…بإيقاد شُعلة مهرجان جرش 40 “إرث يمتد.. أجيال تلتقي”، برعاية ملكية سامية واعتلاء فنانين كبار وشعراء ومثقفين من مختلف المستويات، من العرب والعالم، وغالبيتهم من الأردن منصات المهرجان نكون قد نجحنا في طرد رائحة الموت والدم من حلوقنا التي غصت بها في الأشهر الأخيرة .

حتى لا نبقى نكرر مهرجان جرش سنويا بفعاليات متشابهة، وخط ثقافي متكرر، أمسيات شعرية بلا جمهور، ومحاضرات جافة يتعب القائمون عليها وهم يستحضرون الضيوف والحضور، على القائمين على مهرجان جرش أن يعقدوا خلوة موسعة بعد انتهاء المهرجان هذا العام، والذي وصل إلى 40 دورة ليدرسوا كيف نخلق حالة فنية وثقافية متجددة ليبقى المهرجان عنوانا للحياة وإدامتها.

بكل تأكيد يستحق مهرجان جرش مهما كانت الإدارة التنفيذية التي تشرف عليه، أن يراجع بكل هدوء، وأن يتم تقويم الفعاليات التي حضرت  المهرجان، وأين أخفقنا وأين أبدعنا، وما هو الفعل الفني والثقافي الذي يجب تعزيزه وتطويره، وما هي الفعاليات التي يجب سلخها من المهرجان وعدم تكرار حضورها مهما كانت جماهيرية إذا كانت بلا رسالة وبلا استحقاق فني وثقافي يعزز هوية المهرجان ويدعم توجهاته.

غير مستحب أن تبقى الزحمةٌ الثقافيةٌ والفنيةٌ التي ستشهدها أروقة فعاليات مهرجان جرش وفي الأماكن المتعددة التي اعتمدتها إدارة المهرجان من غير أن نضع بصمة وراء كل فعل فني او ثقافي، فالمهرجان ليس متعهد حفلات لإحضار فنانين متميزين، ولا هو لجنة ثقافية في رابطة الكتاب او اتحاد الكتاب، فالمهرجان جزء من هُوية الأردن الثقافية التي تستعد وزارة الثقافة للإسهام في بناء سردية ثقافية أردنية متميزة.

فمن يتحدثون في اللحظات الصعبة هم المثقفون، فعليهم قيادة الرأي العام، وتوجيه المجتمعات إلى ما يحتاجه العقل وتطلبه النفس حتى تستمر الحياة.

سيقول بعضهم: إن عددا من المثقفين حاضرون في أي نشاط، وبعضهم لا تغيب عنه أية فعالية، وهذا صحيح لا نقاش فيه، لكن هل يكتفي المثقف بدور رجل الشارع العادي أو حتى الحزبي الذي يشارك في الاعتصامات والمسيرات، ويتشارك معه في إطلاق الشعارات وحمل اللافتات، وبعد ذلك كفى الله المؤمنين القتال.

في الأردن نكوص عن بعض مظاهر الحياة المدنية تُجاه التشدد، وفيه لغة خشبية، ومصطلحات كراهية عند وقوع أي خلاف حتى لو كان حول مباراة كرة قدم، وفيه حالة من الإحباط، والخوف على المستقبل.

“ارث يمتد… أجيال تلتقي”، شعار جرش هذا العام، يحتاج إلى تعزيز بأفكار جديدة بعد أن اثبت مهرجان جرش انه العنوان الثقافي والتقدمي والحضاري للاردن، كما أثبتت ادامته كل عام بأن هذا البلد عنوان حقيقي للأمن والأمان، وليس شعارا لجذب السياح فقط..

ولنا عودة…

والدايم الله…

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

مجسات الحكومة لا تعمل

 أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز –  مجسات الحكومة لو أنها تعمل جيدا، وتقرأ بعمق …