الخوري أنطوان الدويهيّ –
الأول نيوز – من أصعب اللحظات التي يمرُّ فيها الإنسان وهو الذي يقف إلى جوار صديق وقت شدَّته، عندما يمرُّ بأزمة ولا يجد ذلك الصديق إلى جواره. يشعر عندئذٍ والمصيبة مضاعفة. ولا بدَّ أن مرَّ كلُّ واحد منَّا بهذا الأمر أقلَّه مرَّة واحدة في حياته.
اختبر أحد الأشخاص ويُدعى سالمًا فترة قاسية في حياته، تزوَّج من فتاة أحلامه، وكان سعيدًا جدًّا وكلُّ شيء على ما يرام. ولم تمضِ ستَّة أشهر على زواجه حتَّى خسر وظيفته لأنَّ الشركة التي يعمل فيها مرَّت بضائقة ماليَّة قاسية. اتَّصل ببعض الأصدقاء علَّه يجد من يؤمِّن له عملاً في مؤسَّسة، دون جدوى. وفجأة، تلقَّى اتِّصالاً من أحد الرفاق اقترح عليه إن كان يرغب في السفر للعمل خارجًا فوافق على الفور. وبعد فترة وجيزة، استطاع سالم أن يأخذ زوجته إليه بعدما أمَّن لها ذلك الرفيق الكريم وظيفة في الشركة التي يعمل فيها.
توالت الأيَّام، ووقع ذلك الرفيق في ضائقة ماليَّة إذ حاول أن يوسِّع عمله التجاريّ، فالتجأ إلى سالم، ذلك الذي أسعفه سابقًا، علَّه يمدُّه ببعض المال كقرض فاعتذر منه لأنَّه مضطرُّ للسفر في رحلة عمل وهو محتاج إلى كلِّ ماله. وبما أنَّ زوجة سالم تعمل في شركة ذلك الرفيق، وهو المسؤول عن الموظَّفين، عرف أنَّها طلبت إجازة لتذهب مع زوجها في رحلة استجمام تمتدُّ لأسبوعين. استشاط ذلك الرفيق غيظًا وردَّة فعله كانت قاسية جدًّا.
ما إن عاد الزوجان من رحلة الاستجمام حتَّى تفاجأت الزوجة بحصولها من الرفيق على ترقية في عملها إلى نائب للمدير. أمَّا زوجها سالم فوجد أنَّ رفيقه سحب كفالته المادّيَّة عنه ممَّا أجبره أن يترك عمله، وأضحى مجدَّدًا دون عمل، بل وجب عليه أن يترك البلاد خلال شهر واحد. وعندئذٍ اكتشف خطأه تجاه رفيقه وما قام به رفيقه من لعبة أوقعته بين شقَّين، إمَّا أن يعود إلى بلاده دون زوجته التي نالت منصبًا أرفع، أو أن تترك عملها ويعودا معًا إلى بلادهما صفر اليدين. أمّا الرفيق فقد استفاد من تلك الكفالة الماليَّة ليخرج من ورطته.
توسَّل سالم إلى رفيقه أن يغفر له أنانيَّته وأن يكفله مجدَّدًا ليستطيع على الأقلّ البقاء في بلد الغربة، لكنَّ الرفيق أجابه بكلِّ بساطة: “وقفتُ إلى جانبك وقت شدَّتك ولم أخذلك، بل أنقذتك من الغرق وأمَّنتُ لك ولزوجتك عملاً، فبدل من أن تعاملني بالمثل، فضَّلتَ أن تقوم برحلة استجمام مع زوجتك على أن تمدَّني بشيء من مالك، فمن لا يقف معك وقت الشدَّة، لا يستحقُّ أن يكون معك وقت الفرج”…
أصبحنا في عصر، كثر فيه الأشخاص ناكرو الجميل، فحذارِ أن تكون واحدًا منهم، لأنَّهاقد تأتي أيَّام تتمنَّى أن يقف إلى جانبك شخص ما، فلن تجده. فما أصعب على الإنسان الصادق عندما يلقى مكافأة على أعماله الحسنة نكرانًا للجميل!
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم