أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – علي الموعي، كبير المترجمين في الديوان الأميري الكويتي حيث بدأ العمل فيه قبل الغزو، واستمر سنوات مترجما معتمدا في الديوان الأميري.
وعلي الموعي، رئيس قسم الترجمة في صحيفة “أوان” الكويتية التي صدرت في الكويت عام 2007 واستمرت في الصدور ثلاث سنوات.
وعلي الموعي، سوري، من أجمل من زاملتهم في العمل في سنوات صحيفة “أوان”، وأكثر من كان في قاعة التحرير لطفا وذوقًا وهدوءًا.
تعرفت إليه في اليوم الأول لدخولي الصحيفة في العارضية الصناعية، ومنذ اللحظة الأولى أصبحنا زميلَين صديقين، كان يُهْتم به على اعتبار إنه ابن الكويت، وانا القادم الجديد إليها، منفردا من دون الأسرة.
بعد أيام اصطَحبني إلى منزله، وعرّفني إلى زوجته التي خدمها سنوات طوال عندما كانت مريضة في مراحلها الأخيرة بالسرطان، فكان الممرض الحنون ورب الأسرة اللطيف على كل من حوله.
أصر عليّ وأنا أغادر منزله أن أقود سيارة ثانية لديه حتى أثبّت نفسي في الكويت وأشتري سيارة خاصة، كانت كاديلاك فخمة اشتراها من الديوان الأميري بعد إحالتها على التقاعد، بقيت معي عدة أشهر.
كان عليّ الموعي يهتم في كل شهر رمضان أن يوصل دعما ماليا لأهلنا في قطاع غزة، حتى يُسهم في دعم صمودهم، كان كريما جدا مع كل من يعرفه.
منذ سنوات وبعد أن توفيت زوجته وتوزع أبناؤه في أقطار الدنيا، ترك علي الموعي الكويت وهاجر إلى هولندا، لأنه لم يتمكن من العودة إلى بلده سورية بعد كل الذي جرى فيها، والموعي من أبناء الطائفة “العلوية” لكنه من غير المنسجمين والمؤيدين للقيادة السورية.
الجمعة؛ فاجأتني زميلة عزيزة هناء الخطيب ما زالت موجودة في الكويت بخبر موت علي الموعي، لأكتشف أن المرحوم علي مات غريبا في هولندا، حيث مرض بالكورونا ودخل مستشفى خاصا، ولأنه وحيدا بلا أسرة في هولندا وصل الأمر إلى أن تقوم السلطات الهولندية بالتفكير بحرق جثته بعد أن أُعْلن إن كان هناك من يتعرف إليه من أهلٍ أو أصدقاء.
أهل الخير وأصدقاء علي في هولندا سارعوا إلى المستشفى وأتموا إجراءات الدفن وأقاموا له جنازة وصلّوا عليه مترحمين على إنسان خذله وطنه، وخذلته أمته ليموت في بلاد الاغتراب لا أحد يتعرف إليه.
أه يا علي كم أوجعت روحي عندما قرأت ما حدث معك، وأنت أرق من حفيف ورق الشجر، وكنت تتمنى أن لا تغادر الدنيا قبل الصعود يوما إلى قمة جبل قاسيون وتضع كتفك عليه، وترمي كل أوجاع الاغتراب عن وطن أقسى على أبنائه من حجر الصوان.
أتذكر يا علي كيف انفجرتَ في البكاء عندما غادر الدنيا زميلنا وصديقنا ابن بلدك الجميلة صفوان البني أحد بناة صحيفة القبس وزميلنا لفترة بسيطة في “أوان” الذي غدرت به الدنيا والمرض الخبيث فغادر سريعا، مثل ياسمين الشام الذي لم تعد رائحته فواحة بعد كل ما جرى.
علي الموعي، عليك رحمة الله، وعلينا جميعا، والعزاء لأهلك وزملائك وأحبابك أينما كانوا…..
الدايم الله….
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم