الخوري أنطوان الدويهي –
الأول نيوز – أردتُ تعلُّم اللغة الإنكليزيَّة فاشتركتُ في دورة على الأنترنيت. وبدأت متابعة الدروس اليوميَّة وتتميم الفروض الموكلة إليَّ. وفي إحدى المرَّات، استمعتُ إلى فيديو شيِّق يتناول الهدف الذي أصبو إليه من تعلُّم اللغة الإنكليزيَّة ويمكننا تطبيق هذا الهدف على كلِّ عمل يبغي كلُّ واحد منَّا تحقيقه.
تناول المتكلِّم أفكارًا خمس. أوَّلاً، تحديد الهدف المركزيّ والأساسيّ لما أريد تحقيقه. ثانيًا، تحديد وقت واضح للهدف الذي أصبو إليه. ثالثًا، يجب أن يكون الهدف ملائمًا لحاجتي. رابعًا، يتطلَّب تحقيق الهدف المثابرة والنشاط. خامسًا، أن يكون الهدف قابلاً للفحص والقياس أي أن أفحص وأقيس مقدار نجاحي في تحقيق هذا الهدف في الوقت الذي حدَّدته.
لنعطِ مثلاً: أريد تعلُّم الإنكليزيَّة. أوَّلاً، الهدف المركزيّ: أن أتكلَّم بطلاقة. ثانيًا، خلال ثلاثة أشهر. ثالثًا، لأنَّني أهيِّئ نفسي لأعيش في وطن أجنبيّ. رابعًا، هل أنا مثابر ونشيط ومجتهد في دروسي؟ خامسًا، في ختام الدورة، أقوم بتقييم عملي إن استطعتُ تحقيق الهدف.
وهذا مثل آخر: أعاني من مشاكل صحّيَّة، فطلب منّي الطبيب تخفيف وزني. فقرَّرتُ تخفيف الوزن خلال أربعة أشهر. أوَّلاً، الهدف المركزيّ: تخفيف الوزن. ثانيًا، يجب القيام بذلك خلال أربعة أشهر. ثالثًا، أردتُ تخفيف الوزن بسبب مشاكل صحّيَّة لئلاَّ تتفاقم. رابًعا، هل أنا مثابر وجادٌّ لتحقيق الهدف؟ خامسًا، خلال أربعة أشهر هل استطعتُ إزالة الكمّيَّة التي صبوتُ إلى إزالتها.
وما يسري على هذين المثلين يسري على كلِّ هدف أودُّ تحقيقه مهما كان حجم الهدف. حصلتُ على 30 تفَّاحة يجب إنهاؤها خلال شهر، فلا بدَّ إذن من تناول تفَّاحة في اليوم. كما أنَّني قرَّرتُ أن أتابع دراستي الجامعيَّة لأنال شهادة دكتورا خلال أربع سنوات لأنَّ تلك الشهادة تخوِّلني أن أدرِّس في الجامعة. فيجب عليَّ إذًا تكريس الوقت اللازم والاجتهاد الضروريّ والمثابرة لتحقيق الهدف في الوقت المناسب. وعند نهاية السنوات الأربع، أقيِّم عملي هل استطعتُ أن أنال الشهادة أم لا.
أحيانًا كثيرة نشعر بالإحباط أو بالتخاذل عن تتميم واجباتنا اليوميَّة واضعين نصب أعيننا عدم قدرتنا على تحقيق الهدف الذي وضعناه أمامنا. يُعتبر هذا فشلاً إذا لم نحسن تخطّيه. لذلك، نحن نحتاج إلى نجاحات صغيرة يوميَّة تدفعنا للمثابرة والاجتهاد. فلو أكلتُ مثلاً تفَّاحة في اليوم، هذا نجاح صغير أحصل عليه يوميًّا إلى أن أتوصَّل إلى أكل التفَّاحات خلال شهر واحد. ومن خلال الاختبار اليوميّ لما اكتسبته حتَّى الساعة من تعلُّمي اللغة الإنكليزيَّة أستطيع أن أكتشف مدى تقدُّمي في اللغة. ومن خلال فحص وزني كلَّ أسبوع أستطيع أن أكتشف مقدار اجتهادي في تخفيف الوزن…
فلنجتهد إذًا، لتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف التي نضعها في مسيرتنا الحياتيَّة لنبلغها في الوقت الذي حدَّدناه لها. وكلَّما حقَّقنا أهدافًا، نشعر أنَّ لحياتنا معنى فلا تمضي باطلاً، ودون فائدة.
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم