أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – صحيح أن مشروع التحديث السياسي المبني على الحياة الحزبية البرلمانية لم يستقر بعد في وجدان العاملين في الحياة السياسية، وأن الحزب الأكبر في البلاد يتجاوز 95 % من المتشائمين والمشككين، إلا أن عجلة المشروع بدأت من خلال قانوني الأحزاب والانتخاب، وما علينا إلا أن “نلعب بالمقصقص حتى ييجي الطيار”.
فرحنا لنجاح حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) بتصويب أوضاعه حسب القانون الجديد، ونقدر عاليا الاحتفال المنتظر للحزب الشيوعي بتكريم مؤسسي الحزب وشخصياته الوطنية يوم 3 / 12 المقبل، وتابعنا أنشطة حزب الوحدة الشعبية في الذكرى 32 لتأسيسه، وتجديد العهد على التمسك بأهدافه الوطنية والقومية.
هؤلاء الثلاثة أحزاب هم عنوان الأحزاب اليسارية في الأردن، والتشابه بين برامجها السياسية والفكرية والتنظيمية تكاد تكون موحدة مع وجود اختلافات بسيطة، ومنضوية تحت ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية منذ سنوات طوال، واللقاءات بينها لا تنقطع، فما الذي يمنع أن تتوحد في حزب يساري واحد تحتاجه الساحة السياسية، لإضفاء حضور وقوة للتيار اليساري الذي يمثلون.
هذه الأحزاب الثلاثة، هي الأحزاب الفعلية التي نزفت قيادات وكوادر عديدة أكثر ممن بقوا فيها، وعند توحد هذه الأحزاب في حزب واحد سوف يشعر هؤلاء بأهمية عودتهم إلى قواعد أحزابهم كي يسهموا في تعزيز حضور التيار اليساري في البلاد.
لقد خاضت الأحزاب الثلاثة معارك انتخابية عديدة، للأسف فرادى، فهم يتفقون على بيان سياسي وموقف، أما عند الانتخابات إن كانت نيابية أو نقابية فلا تجد تفاهما وتوحدا لهذه الأحزاب، وتكون النتائج دائما في غير مصلحة تفردهم، ولا يحصلون على أصوات بحجم قوة وحضور هذا التيار في الفعل السياسي والجماهيري، ويعود السبب الوحيد إلى الفرقة بين هذه الأحزاب.
لا فروقات كبيرة لا تسمح بوحدة الأحزاب اليسارية الثلاثة، وإن وجدت في بعض التفاصيل فإن التغلب عليها سهل جدا، خاصة إذا ترفع الجميع عن الذاتية وأصبحت الوحدة حقيقية على الأرض.
هذه الأحزاب الثلاثة، لديها برامج حقيقية، سياسية واقتصادية واجتماعية، وتمتلك برامج متكاملة، وهي أحزاب فكرية لا عقائدية، ولها في عمق النسيج الأردني عشرات السنين، بعضها بدأ في الخمسينيات، وبعضها الآخر، تطور مع حركة القوميين العرب، ولها إسهامات لا يمكن لشخص موضوعي أن ينكرها، في تطوير الحياة السياسية في البلاد، والحياة الطلابية في الجامعات، وفي العمل النقابي والمهني.
كل عوامل الوحدة متحققة على الأرض، فهل نشهد مبادرة من قيادات هذه الأحزاب وكوادرها تطالب بوحدة اليسار الحقيقية حتى نشعر فعلا بقوة وحضور هذا التيار.
الأمل موجود…
والدايم الله….
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم