أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – في لحظة تجل فائقة وبعد أن احتسى دريد لحام ما في قعر زجاجة العرق، رفع سماعة التلفون وتحدث مع والده الشهيد في كاسك يا وطن وكذب عليه بكل كلمة قالها عن واقع الحال، إلا أنه صدمه في النهاية بعد أن فرح والده الذي قال: الحمد لله منيح مش ناقصكم حاجة، فرد عليه : والله يا بيي مش ناقصنا إلا شوية كرامة….
مخيم جنين، الأسطورة في كل شيء، رفع منسوب كرامة الإنسان الفلسطيني والعربي وكل المناصرين للحق الفلسطيني.
مخيم مساحته واحد كيلو متر مربع ( طول في عرض) تحتاج دولة الغطرسة الصهيونية إلى تحريك لواء من قوات النخبة بعدد تجاوز الألف جندي وضابط كي تواجه مجموعة مقاومين تؤكد التقارير أن عددهم لا يتجاوز 160 مقاوما شابا أعمارهم أقل من 24 عاما، فيصمد المخيم، بعد أن دمرته آليات الكيان بوحشية، وينسحب الغزاة من دون تحقيق أهدافهم.
أي كرامة هذه التي يصنعها الجيل الجديد من المقاومين الفلسطينيين، وما هو المطلوب من الفلسطينيين أن يفعلوا أكثر من ذلك، لقد قدموا في العام المنصرم 230 شهيدا، بينهم 171 في الضفة الغربية، و53 من غزة أغلبهم قضوا في العدوان الإسرائيلي على القطاع في أغسطس/آب الماضي، و6 من فلسطينيي 48. حيث كان عام 2022 أكثر الأعوام دموية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومع هذا لم تتقدم السلطة الفلسطينية بعمل مساند لهذا الفعل النضالي الكبير، ولا يزال التنسيق الأمني مع الاحتلال قائما، والتهديد بوقفه أصبح أكثر من مسخرة، والتهديد بالذهاب إلى المحاكم الدُّوَلية لا يتقدم خطوة.
وحال الفصائل الفلسطينية الأخرى ليس أفضل حالا، فالمسانَدة خجولة، ولا تتجرأ على الإعلان رسميا عن أي فعل نضالي غير تبني الشهداء بعد أن يُستَشهَدوا.
منذ سنوات والسلطة الفلسطينية يدفنون رؤوسهم في الرمال، ويجرون خلف سراب، وقد أصبح الحديث عن الدولة المستقلة كذبة، والقدس تختفي معالمها العربية، ويَزحف الاستيطان على الأرض ليحاصر بقايا المدن والقرى.
المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني منقطعة تماما، المطلوب ـ بكل تواضع ـ هو دفع الأمور نحو المزيد من التأزيم. ودفع الأمور نحو حافة الانفجار، حتى لا تذهب دماء الشهداء الذين يسقطون يوميا بالمجان.
الخطوة الأولى هي الإعلان نهائيا عن وقف المفاوضات، والقول علنا إنها كانت مفاوضات عبثية، وإنها شكلت ستارا لمواصلة الأعمال الصهيونية العدوانية.
والثانية، وقف التنسيق الأمني فورا مع الاحتلال الصهيوني، لأن بقاءه في هذه الظروف لا يمكن وصفه إلا خيانة لطموحات وأحلام شهداء الشعب الفلسطيني.
والثالثة، وقف حركة حماس لكل خطوط الاتصالات السرية مع الصهاينة عبر مفاوضين ألمان وغيرهم، وعدم التلاعب بملف صفقات الأسرى.
والرابعة، تجديد حالة الاشتباك السياسي مع المشروع الصهيوني من جذوره والإعلان رسميا عن وفاة اتفاقيات أوسلو، التي لا يعترف بها الكيان الصهيوني أصلًا.
وخامسًا، النضال الفلسطيني في الخارج من خلال ترجمة إعلان دولة فلسطين على الأرض حكومة وبرلمانا وتمثيلا خارجيا.
والخطوة السادسة، والأهم، العودة إلى الشارع الفلسطيني ومصارحته ومكاشفته بالحقائق، والخلاص من الانقسام والتشرذم والفصائلية التي تجاوزتها أوجاع الشعب الفلسطيني، والعودة للانتخابات وصناديق الاقتراع.
ما بدنا غير “شوية كرامة”..
الدايم الله….

موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم